منبر الكلمة

آفاقٌ من نور… حين يصبح التعليم جسر الفقراء إلى الكرامة

 

عدنان نصّار

 

في زمنٍ تتكاثر فيه التحدّيات، وتضيق فيه المساحات أمام أحلام الفقراء، يظلّ فعل الخير المتصل بالتعليم هو الاستثمار الأكثر نُبلًا والأبقى أثرًا. فالتعليم ليس منحةً عابرة، بل هو جسرٌ يعبر عليه الأبناء نحو كرامةٍ مستحقة، وحياةٍ أوسع من حدود الحاجة.

من هنا، تبرز تجربة جمعية آفاق للتعليم بوصفها نموذجًا أردنيًا يُحتذى في العمل الخيري المؤسسي المنظّم. فمنذ تأسيسها عام 2007، لم تتعامل الجمعية مع التعليم بوصفه رقمًا في تقرير، بل بوصفه حكاية إنسان تُكتب كل صباح في بيتٍ كان يخشى العتمة، فإذا به يضيء بكتاب.

نحو أربعين ألف طالبٍ وطالبةٍ حملوا بطاقة الأمل عبر هذه الجمعية، وتحوّلت المساعدات التعليمية التي قدّمتها إلى قصص نجاحٍ حقيقية في الجامعات وسوق العمل والمجتمع. بدأت المسيرة من محافظة إربد، حيث الحاجة كانت واضحة، والرؤية أكثر وضوحًا، ثم اتسعت الدائرة لتصل إلى غالبية المحافظات الأردنية، إلى جانب فرعها في العاصمة عمّان، في تجسيدٍ حيٍّ لمعنى الانتشار المسؤول، لا التوسّع الشكلي.

ما يميّز هذه التجربة ليس فقط حجم الأرقام، بل دقّة التنظيم، ووضوح المعايير، والشفافية في الأداء. فحين تتكامل الإدارة مع الرسالة، يتحوّل العمل الخيري من مبادرة فردية إلى مؤسسة تصنع أثرًا طويل الأمد.

وفي القلب من هذه المسيرة، يقف الدكتور إحسان حمادة، الذي يترأس الجمعية، ومعه نخبةٌ من أهل الخير الذين أدركوا أن أعظم الصدقات ما كان علمًا يُنتفع به. لم يكن دورهم إداريًا فحسب، بل أخلاقيًا وإنسانيًا؛ إذ استطاعوا أن يرسّخوا ثقافة العمل الجماعي، وأن يربطوا بين المتبرع والمستفيد بخيط ثقةٍ متين، قوامه الشفافية والمصداقية.

لقد برعوا في تحويل الفكرة إلى منظومة، والمبادرة إلى استدامة، والنية الطيبة إلى نتائج ملموسة. فالطالب الذي كان يقف على حافة الانقطاع عن الدراسة، أصبح اليوم طبيبًا أو مهندسًا أو معلّمًا، يردّ الجميل لمجتمعه، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار.

إن تجربة جمعية آفاق للتعليم تذكّرنا بأن بناء الأوطان لا يكون فقط بالإسمنت والحديد، بل بالعقول المتعلّمة والقلوب المؤمنة بقدرتها على التغيير. فحين نمنح الفقير فرصة تعليم، فإننا لا نساعد فردًا فحسب، بل نحمي أسرةً من دائرة الفقر، ونحصّن مجتمعًا من اليأس، ونفتح بابًا للأمل في وجه جيلٍ كامل.

هي رسالة واضحة: الخير المنظّم أقوى من الحاجة، والتعليم أعدل أشكال العطاء. وبين الفكرة والتنفيذ، تقف نماذج مضيئة تثبت أن الأردن، رغم التحديات، ما يزال وطن المبادرات الصادقة، والقلوب التي تؤمن بأن الحلم حقٌ للجميع، لا امتيازٌ لفئة دون أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى