منبر الكلمة

الفنان عمر الشريف كان حلقة وصل بين السادات وبيغن

معلومات تنشر لأول مرة…

كتب تحسين أحمد التل

بعد حرب عام (1973)؛ التقى الرئيس المصري أنور السادات بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، حيث قام بزيارة تاريخية لمصر، وذلك عام (1974)، وقد أكد للرئيس الأمريكي أنه مستعد لعملية سلام تنهي الصراع في الشرق الأوسط، وبهذه المناسبة طلب الرئيس نيكسون من الرئيس السادات أن يتخذ خطوة جريئة الى الأمام ويبادر هو بالإتصال مع الرئيس الإسرائيلي.

بعد استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون من الرئاسة، جاء نائبه جيرالد فورد وأكمل فترة الرئاسة لغاية عام (1977)، وكان من بين الإجراءات التي اتبعها فورد لاستكمال ما بدأه سلفه المستقيل؛ دعوة السادات الى حفل عشاء في البيت الأبيض عام (1976)، ودعوة عدد من المسؤولين، والفنانين كضيوف شرف ليكونوا في استقبال الرئيس المصري، وكان من بين المدعوين، الفنان الكبير عمر الشريف.

عندما صافح الفنان عمر الشريف الرئيس السادات، سأله الرئيس؛ لماذا أنت غائب عن بلدك، عليك أن تعود، وتشارك في مراسم زفاف إبني جمال في الأيام القادمة، أنا أنتظرك، وأريدك لأمر آخر، فأكد للسادات أنه سيعود الى مصر في أقرب فرصة، وبعد أسابيع قليلة، اتصل السادات بعمر الشريف وكان في فرنسا، وطلب إليه بناءً على علاقاته مع اليهود؟، أن يتواصل مع بيغن لترتيب لقاء يجمع بين الرئيس المصري والرئيس الإسرائيلي.

طبعاً كان الطلب بالنسبة لعمر الشريف مفاجأة كبيرة، لكنه وتلبية لرغبة الرئيس؛ ذهب الى السفارة الإسرائيلية في باريس، وطلب مقابلة السفير الإسرائيلي الذي وافق على الفور، حيث سأله هل ترغب بالذهاب الى إسرائيل وتحتاج الى فيزا، فقال له عمر الشريف أريد أن أتصل مع بيغن فوراً، وعليك أن ترتب لي الإتصال من داخل السفارة لأنني أحمل رسالة من السادات.

بالتأكيد؛ لقد أصيب السفير الإسرائيلي بالذهول مما سمعه من الفنان المصري، لكنه تمالك نفسه واتصل فوراً بمكتب مناحيم بيغن، وقال لهم إن الفنان عمر الشريف يحمل رسالة ويرغب بإيصالها الى رئيس الوزراء، وعندما رد مناحيم بيغن على عمر الشريف قال له بالحرف الواحد:

أنا تابعت كل أفلامك، وأنت لك جمهور في إسرائيل يحبك، قال الشريف أشكرك، لقد كلفني الرئيس المصري بالتواصل معكم، وقال، هل عندكم استعداد لاستقبال السادات في تل أبيب، لأنه يريد توقيع معاهدة سلام، وإلقاء كلمة في الكنيست، هل لديكم رغبة في استقباله، فرد عليه بيغن بالطبع، وسنستقبله استقبال العظماء الذين سيدخلون التاريخ من أوسع الأبواب، وسيكون المجتمع اليهودي سعيداً جداً بهذه الزيارة التاريخية، وبلغه تحياتي وتحيات الشعب اليهودي.

اتصل عمر الشريف بالرئيس المصري ونقل له رسالة بيغن، وقال له، الطريق مفتوح بينك وبين إسرائيل، وما عليك سوى تحديد الموعد، وسيكون في استقبالك كل رجالات الدولة هناك، وبعد أشهر عاد عمر الشريف الى القاهرة، وحظي بمعاملة خاصة، وعادات العلاقات بينه وبين المجتمع المصري على أفضل ما يكون، بعد أن شابها التوتر بسبب الأفلام التي مثلها لصالح شركات يهودية، وكانت من بطولة ممثلين وممثلات يهود.

ذهب الرئيس محمد أنور السادات الى تل أبيب، وألقى كلمة في الكنيست، ووقع معاهدة كامب ديفيد المشؤومة، تلك المعاهدة التي قاطعتها الدول العربية وقتذاك، لمدة عشر سنوات، وقد تم اغتياله في حادثة بثتها جميع المحطات التلفزيونية حول العالم، بتاريخ (6 – 10 – 1981).

ملاحظة: شهدت فترة السبعينات انتخاب ريتشارد نيكسون عام (1969) واستمر رئيساً لغاية عام (1974)، ثم جاء جيرالد فورد نائب الرئيس نيكسون بعد استقالته حتى عام (1977)، ثم فاز جيمي كارتر بالانتخابات عام (1977) وشهدت فترة ولايته توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى