QFEX 2026
منبر الكلمة

إعدام الأسرى جريمة حرب مكتملة الأركان وانهيار خطير لمنظومة القانون الدولي

 

بقلم: المحامي أمجد وردات
رئيس اللجنة القانونية – حزب القدوة الأردني

في سابقة خطيرة تمسّ جوهر العدالة الإنسانية، يشكّل أي توجه نحو إعدام الأسرى انتهاكًا فاضحًا وصريحًا لأحكام اتفاقية جنيف الثالثة، التي أرست مبدأً لا يقبل التأويل أو الاستثناء: حماية أسرى الحرب وضمان معاملتهم معاملة إنسانية بعيدًا عن الانتقام والتصفية.
إن الدعوة إلى قتل الأسرى ليست مجرد خرق قانوني، بل جريمة حرب مكتملة الأركان، تعكس استخفافًا غير مسبوق بالقانون الدولي الإنساني، وتمردًا خطيرًا على منظومة القيم التي توافق عليها العالم بعد مآسي الحروب. وهي تمثل انزلاقًا نحو شريعة الغاب، حيث يتم استبدال القانون بمنطق القوة، والعدالة بالانتقام.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه السياسات لن تقف آثارها عند حدود الفعل ذاته، بل ستفتح الباب أمام موجات متصاعدة من الغضب والاحتقان، وتهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة، وتقويض أسس الأمن والاستقرار، ليس فقط إقليميًا بل على مستوى العالم بأسره.
أما في فلسطين، فإن هذه الانتهاكات لن تكسر إرادة الشعب ولن تُخضعه، بل ستزيده تمسكًا بحقوقه المشروعة، وإصرارًا على مواصلة نضاله من أجل الحرية والاستقلال. فالتاريخ أثبت أن القمع لا يصنع استقرارًا، وأن العدالة وحدها هي الطريق الحقيقي للسلام.
إن المجتمع الدولي اليوم أمام لحظة اختبار حاسمة: إما أن يقف بوضوح وحزم في وجه هذه الانتهاكات، أو أن يقبل بانهيار ما تبقى من هيبة القانون الدولي. فالصمت لم يعد حيادًا، بل تواطؤ، والتردد لم يعد مقبولًا في مواجهة جرائم بهذا الحجم.
وعليه، فإن الواجب القانوني والأخلاقي يفرض على الدول والمنظمات الدولية، وكل الأحرار في العالم، التحرك الفوري لوقف هذه السياسات الخطيرة، ومحاسبة المسؤولين عنها، قبل أن تتحول إلى سابقة تقوّض النظام الدولي برمّته، وتُفقد البشرية ثقتها بأي إطار قانوني يحمي حقوق الإنسان في زمن النزاعات.

زر الذهاب إلى الأعلى