العجلوني يحاضر عن التوحد عند الأطفال في نادي أطباء الاطفال في الشمال / إربد

آفاق الإخبارية
ضمن النشاط الثقافي والتعليم المستمر لنادي أطباء الاطفال في الشمال القى استشاري أمراض الأطفال اللواء المتقاعد الطبيب صالح العجلوني محاضرة بعنوان ( التوحد عند الأطفال)
وقال العجلوني ان التوحد : هو اضطراب النمو العصبي، الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي، وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، وتتطلب معايير تشخيص التوحد أن تصبح الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل من العمر ثلاث سنوات.
واشار الى ان من المميزات السلوكية للمصابين بالتوحد قصور نوعي في التفاعل الاجتماعي، ولا يُظهر الطفل التوحدي التودد ، والملاطفة الاجتماعية المتبادلة والمتوقعة، التي تدل على التعلق والتفاعل مع والديه، أو أفراد عائلته، فمثلاً، يُلاحظ على الطفل الرضيع انعدام الابتسامة المتبادلة والمعهودة لدى الأطفال الرضع الطبيعيين، أو غيابها، وخاصة في أثناء مداعبتهم.
ومن المميزات السلوكية للمصاب بالتوحد انه لا يستمتع الطفل التوحدي إذا حمله الأهل، أو ضموه إليهم، حتى إنه لا يمد يديه أو يرفعها، مشيراً إلى رغبته بأن يُحضن، أو يُرفع بين أكتاف والدته.
وعندما تحاول والدته ذلك فمن المحتمل أن يقاومها ويتلوى ويتضايق بشدة، وكذلك فإنه قليل التواصل مع أهله، أو لا يُحسنه عن طريق النظرات بالعينين، وعندما يصل سن سنتين أو ثلاث سنوات من العمر يلاحظ عليه الانعزال والوحدة، ورغبته باللعب وحده دون سماحه لأحد، (كباراً أو صغارا) مشاركته في نشاطه.
واضاف الطبيب العجلوني ان الطفل المصاب بالتوحد في حال إلحاق الأذى به ؛ أي في حال جرحه أو ضربه من قبل الآخرين، أو في حال استفزازه، أو حتى إيذائه نفسياً وعاطفياً، فإنه لا يلجأ لأهله طالباً العون والسلوى والمواساة، ويلاحظ أيضاً صعوبة تمييزه لأهله، أو أبويه عن باقي الناس، ولا يظهر أي قلق عندما يُترك مع شخص غريب، ومع ذلك فإنه ينزعج في حال إجراء أي تغيير في معاملته العادية.
وعندما يصل الطفل التوحدي سن الذهاب إلى المدرسة ـــ عادة بين سن 5 الى 7 سنوات من العمر ـــ فمن المحتمل أن تقل سلوكاته الانعزالية. غير أنه يعاني نقصا في مهارة كسب الرفاق، ولا يرغب حتى في اللعب معهم، وقد يلعب وحده ، ولكن ليس بعيداً عنهم. وتتسم سلوكاته الاجتماعية بعدم اللباقة، وغير الملائمة.
ومن الناحية المعرفية، بين الطبيب العجلوني ان الطفل التوحدي أكثر مهارة في الواجبات، والفروض المدرسية التي تتطلب استخدام حاسة البصر (المهام الحيز – بصرية)، مقارنة مع الفروض والواجبات التي تتطلب مهارات الكلام.
وفي سن البلوغ نلاحظ رغبة الشخص التوحدي في إقامة علاقة صداقة مع الآخرين من جيله، غير أن صعوبة التجاوب مع اهتمامات الآخرين وأحاسيسهم وشعورهم، تقف حجر عثرة في تحقيق الصداقة، أو نجاحها. وقد يصل الأمر الى أن يُنبذ من قبل الآخرين؛ بسبب سلوكاته الغريبة وغير اللبقة، مما يؤدي إلى بقائه منعزلاً.
وبخصوص الشعور العاطفي والجنسي، اوضح الطبيب العجلوني ان النساء والرجال التوحديين أناس عاديون مثلهم مثل الآخرين، لديهم الرغبة العاطفية والجنسية، غير أنه بسبب عوزهم للمهارات التواصلية، يفشل العديد منهم في كسب عطف الطرف الآخر ومحبته.
ويفتقر الشخص التوحدي إلى التبادل الاجتماعي والعاطفي، ونعني بذلك عدم إحساسه وتعاطفه مع مشاعر الآخرين وعواطفهم، سواء كانت مشاعر ود أو عداء، حزينة أو سارة، أي عدم إداركه لوجود مشاعر عند الآخرين من الناس، فيعاملهم وكأنهم قطع من الأثاث.
وزاد الطبيب العجلوني ان الشخص التوحدي لا يشعر مع الإنسان الذي يبدو عليه الضيق، ولا يدرك حاجة الآخرين إلى الخصوصية، ولا يغير في تطور اللغة وتأخرها ، وصعوبة استخدامها في التعبير والتواصل مع الآخرين إضافة إلى شذوذها.
وذكر ان من المعايير الأساسية في تشخيص التوحد.
ومن المهم ذكره أن صعوبات اللغة المذكورة سابقاً لدى الأطفال التوحديين ليست نتيجة امتناعهم عن التكلم أو غياب الحافز لديهم في التكلم، بل هي نتيجة قصور تطوري.
وبخلاف الأطفال الطبيعيين، وحتى الأطفال المتخلفين عقلياً، فإن التوحديين يواجهون صعوبة في ربط الجمل المفيدة معاً ،(حتى لو كانوا يملكون ذخيرة كبيرة من المفردات، وحتى في حال تعلم الطفل التوحدي الحديث بطلاقة، فإنه لا يهتم لرد فعل الشخص الموجه إليه الحديث.
واستطرد الطبيب العجلوني ان الطفل التوحدي في السنة الأولى من حياة تكون “تأتأته” ضعيفة، أو غير طبيعية، ويُصدر بعضهم أصواتاً بشكل متكرر مستمر (نمطي)، مثل: الطقطقة، والصراخ المفزع، والألفاظ التي لا معنى لها (هراء)، دون أن يكون لها هدف تواصلي، وقد يردد ويعيد ويكرر بشكل دائم لكلمات، أو مقطع من جملة يسمعها من أشخاص آخرين، وقد تكون موجهة له، أو لا تكون موجهة له، وتسمى هذه الظاهرة “صدى لفظي”، وقد يصاحب ذلك ظاهرة تسمى “الضمير المعكوس”، فمثلاً قول الطفل التوحدي:” أنت تريد” بدلاً من قول: ” أنا أريد ” أي أنه يستخدم الضمير (أنت) بدلاً من( أنا)، والعكس صحيح، وهذه من المشاكل التي يجد المدرسون والأهل صعوبة في التغلب عليها، فلدى نحو ( 51) في المئة من الأطفال التوحديين لا يتطور الكلام ، والحديث، والجمل المفيدة، ذات المعنى.
وقال ان بعض الأطفال الأذكياء يظهرون افتتاناً خاصاً واستثنائياً بالأحرف والأرقام ،وأحياناً قد يبدعون ويتفوقون في مهام ومجالات معينة، أو قد يملكون قدرات ومواهب خاصة وفريدة، فمثلاً، من المحتمل أن يتعلم الطفل التوحدي القراءة بطلاقة في سن ما قبل دخول المدرسة (الروضة)، بشكل مدهش، وتسمى هذه الظاهرة “فرط تعلم القراءة”، ويتراوح حاصل ذكاء (IQ) الطبيعي لدى هؤلاء الأطفال من 90 إلى 110. وتكون القدرة على قراءة الكلمات عندهم فوق ما يتوقع من عمرهم، ومع ذلك فإن بعضهم يعانون صعوبة فهم ما يقرأونه. وتتراوح نسبة الأطفال التوحديين الذين يمتازون بالقراءة من 5 إلى 10 في المئة من مجموع الأطفال التوحديين.
واشار الى ان بعض الأطفال التوحيديين يفتتنون بالأحرف والأرقام، لذلك نراهم ينجحون في تحليل اللغة المكتوبة، ونتيجة هذا يتقنون القراءة في عمر مبكر، ويلاحظ أنه باستطاعة بعض هؤلاء الأطفال تهجئة كلمة طويلة، مثل: برتقال، أوتلفزيون، قبل سن سنتين من العمر، وقراءة جملة مفيدة كاملة قبل ثلاث سنوات من عمرهم.
ولفت الطبيبب العجلوني الى أسلوب محدد من السلوكات والاهتمامات والنشاطات التكرارية لدى اطفال التوحد وهي (النمطية) ، التي تُعرف بأنها تكرار للأعمال، أو الحركات تلقائياً، وعلى نمط معين، أي تكرار حركات غير معقولة، ودون معنى، وغير هادفة بشكل منتظم، مثل: هز الرأس المتكرر، أو التلويحاو التصفيق باليدين لمدة طويلة ودون توقف، وهز الجسم وارجحته بشكل متكرر.
واوضح ان الطفل التوحدي يُصر بطريقة غير طبيعية على اتباع النمط ذاته من الحياة والنشاط، ومقاومة التغيير، مثل: الإصرار على اتباع الطريق ذاته إلى المدرسة، وينزعج عند محاولة تغييرها، والطلب منه أن يسلك طريقاً بديلة وقصيرة، توصله إلى المدرسة بأسرع من الوقت المعتاد.
ويرفض تناول الطعام إذا لم تعد المائدة بالأسلوب المعتاد يومياً، وينفعل وينزعج في حال تغير المكان المألوف للكرسي، أو للطاولة في الغرفة، او الانتقال إلى بيت جديد، أو في حال تغير روتين تناول الطعام، فمثلاً عادة يكون الاستحمام قبل تناول الطعام بعد أن كان قد تعود أن يفعل العكس.
ولفت الطبيب العجلوني الى ان الطفل التوحدي يتعلق باشياء معينة واستثنائية، أي أنه يتعلق بأشياء غير اعتيادية، مثل: عند ذهابه للنوم يتعلق أو يحتضن علبة من الكرتون، أو صفيحة أو وعاء معدنيا، في حين يحتضن الطفل السليم دمية أو حيواناً أليفاً عند خلوده للنوم). وعدا ذلك نلاحظ أن الطفل التوحدي ينشغل ويلهو باستمرار بأجزاء الأشياء ، مثل: الدمى، والألعاب، والسيارات، وقد ينجذب لرائحتها أو ملمس سطحها أو الأصوات والضجيج الصادر عنها في أثناء عملها أو تشغيلها، أو نتيجة اهتزازها بشكل غريب ، مثل إصدار الدمية لأصوات، أو كلام معين في أثناء هزها، أو قلبها يميناً ويساراً، وأستطيع القول: إن الطفل التوحدي يلعب ويلهو بالدمى والألعاب، والأشياء بطريقة فريدة.
وركز على انه يُلاحظ في السنة الأولى من عمر الطفل التوحدي غياب اللعب الاستكشافي المتوقع في هذه السن، ولا يلعب الأطفال التوحديون ألعاباً تخيلية، ولا يقومون بتمثيل إيمائي، وجميع نشاطات هؤلاء الأطفال ولِعبهم يكون غالباً جاسئ (صارما)، تكراريا، وعلى وتيرة واحدة ومملا، وغالباً يقوم التوحديون بضرب الأشياء ورميها بعنف، ويظهرون تعلقاً شديداً بالجماد، مثل علبة شراب فارغة، أو سلك كهرباء.
وقال إن أسباب الإصابة بالتوحد غير معروفة، وليس هناك سبب واحد معروف لمرض التوحد، ولكن من المتعارف عليه أن يكون ناتجا عن خلل في بنية الدماغ، أو وظيفته، وهي: عوامل جينية، وعوامل مناعية، وعوامل دماغية، وعوامل حول الولادة، وعوامل بيولوجية.
واكد الطبيب العجلوني ان تشخيص التوحد يتم بعد عرض المريض على متخصص بأمراض الدماغ والأعصاب لدى الأطفال؛ للوصول إلى التشخيص.
وفي نهاية المحاضرة التي جاءت بدعم من شركة المراعي /حليب نيورالاك جرى نقاش موسع اداره رئيس النادي استشاري طب الأطفال الدكتور بشار خصاونة أجاب خلاله المحاضر على الأسئلة التي اثرت المحاضرة واضاءت عدة جوانب من التوحد لدى الاطفال.



