رغد صدام حسين..فطور صباحي على ضفاف عمان

عدنان نصار
أعترف ؛ بداية أن للسيدة رغد أبنة الشهيد الرئيس صدام حسين ، مهابة أكتسبتها من مهابة أبيها ، وأقر أن نظرات السيدة التأملية ، تسافر الى مديات بعيدة ، تأملا ، وقراءة ، وبصر ، وبصيرة ..،ربما هي صفات أيضا أكتسبتها الأبنة من الأب ، وشابهت أباها ..كيف لا ، وهي التي عاشت في كنف عباءته ، وهو الذي كان يربت على كتفيها عقب إحتضانها بمهابة الأب الحاني .
لم أكن على موعد مع مصادفتي لها في أحد مطاعم عمان ..،كان همي وأنا أهم بدخول المطعم أن أتناول وجبة إفطار ،ثم أغادر الى وجهتي ، حيث نقابة الصحفيين الأردنيين ..غير أن تقصدي في تأخير الإفطار ، اعتبرته فرصة…فرصة لأعيد نتاج أشياء من الذاكرة حينما كنت في بغداد في العام 1984 ، كانت بغداد وقتها طافحة بالأمل ، وتمتلك فائض من الحب للعرب ، وكان دجلة يفيض بالأسئلة ، وصبح الأعظمية أكثر من نور ، فيما كان ناظم يصدح :”من ورا التنور تتاوشني الرغيف ..يا رغيف الحب يكفيني سنة” ..وقتها كان العراق عظيما وله مهابة أوقفت الردة على قدم واحدة ..!
أعترف ؛ اني عشقت بغداد حد الثمالة ، وكان عهدي بها في نيسان من عام 2001 ، ثم 2002 وبعدها أصبحت بغداد لي مثل معشوقة أوسدها ذراعي وأغني لها :”على ذراعي تنام الليل أقول أرتاح وأنا أسهر”..!
لم اعطي فرصة لنظري ان يغادر طاولة السيدة المقدرة رغد ، ومرافقيها من الأبناء ربما ، هم ايضا اكتسبوا هدوء جدهم الراحل ..فيما كانت رغد تعبث بأرغفة خبز ، وتمنح بحب كل واحد حصته للفطور ..تماما كما هو حال أي إمرأة مفعمة بحب البلد والولد ، ولهما تنسج الرايات ، وتقرأ على جبينهما آيات :(التين والزيتون ،وطور سنين..)
هكذا ، نجد في كل حالة إنسانية إستثناء ..وإنغراس في القيم ، والتكوين الإنساني المبني على الرقي والنبل ، بعيدا عن الأضواء رغم أحقية رغد في هذا ..
أدرك تماما إنها لم تعرف اني سأكتب إنطباعي ، فأنا على أية حال لم أتحدث إليها ابدا ..كل ما في الأمر إنها سيدة جليلة أبنة الرئيس الشهيد ..هو ذاك الرجل الذي غطى ارض العراق ببساط المجد والألق ..واضفى على ماء دجلة صفاء الموقف ، وأعطى الفرات نخل العشق لينمو على ضفة النهر .


