منبر الكلمة

دولة الإحتلال مبنية على الملاجىء

 

كتب تحسين أحمد التل

لم تعمل دولة في الشرق الأوسط، أو في العالم على زعزعة استقرار السلم الدولي كما فعلت، وتفعل إسرائيل، فمن حرب تخوضها الى حرب تهيء لها وتغذيها، وتجر الغرب الى الإشتراك بها، وبالنتيجة تخسر إسرائيل أكثر مما تربح، أو مما تستفيد من نتائجها، والخسارة تنقسم الى سياسية وعسكرية، وإقتصادية ومالية واجتماعية، وسمعة دولية في الحضيض.

التقرير التالي يبين حجم الرعب الذي تعيشه هذه الدولة المارقة، التي ربما وجدت كي تنغص على الشعوب العربية وغير العربية، إسلامية، ومسيحية، وحتى يهودية؛ حياتها، وتنقلها من حالة عدم استقرار ومن رعب الى رعب، وتبقيها في مواقف لا تُحسد عليها، بسبب السياسات التي تتخذها كل حكومات هذا الكيان المحتل.

بدأ الكيان الإسرائيلي الغاصب العمل على فتح الملاجىء وإلزام اليهود بتجهيزها، منذ عام (1951)، وفق قانون الدفاع المدني الإسرائيلي، الذي ينص على أن كل بناء سكني يجب أن يتوفر فيه ملجأ عام، والعمل على تحصين كراج كل مبنى ليكون صالحاً للاستخدام الفوري، وقد ألزمت الدولة كل بيت بتوفير غُرف محصنة؛ لا تقل تحصيناً عن الملاجىء، وهي خاضعة لشروط يتم الكشف عليها من قبل الدفاع المدني الإسرائيلي.

لماذا هذا كله، ويمكن أن يكون الحل أسهل من ذلك بكثير، إذ يكمن الحل؛ بقيام دولة فلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وإقامة سلام عادل وشامل، تتمتع فيه جميع الأطراف، تماماً كما يحصل في الإتحاد الأوروبي، جميع الدول تعيش حالة إستقرار غير مسبوقة، أمن وأمان، تجارة واقتصاد حر، تنقل سهل بين جميع الدول الخاضعة للإتحاد، وعملة واحدة قوية جداً، ومواطن أوروبي ينعم بكل شيء حُرم منه اليهودي، والعربي، والمسلم، والمسيحي في الشرق الأوسط على حد سواء.

يوجد في إسرائيل مليون وسبعمائة ألف ملجأ عام وخاص، وتنص اللوائح التنظيمية على مواصفات خاصة لبناء الملاجئ، تشمل استخدام الخرسانة المسلحة في الجدران والأسقف، وتصميم الأبواب والنوافذ من المعادن المصفحة، لجعلها قادرة على مقاومة الانفجارات وتحمل الشظايا الصاروخية، إضافة الى وجود ملاجئ محصنة ضد الهجمات بالأسلحة الكيماوية.

يشترط القانون الإسرائيلي على ألا تقل مساحة الملاجئ الخاصة بالمنازل؛ عن خمسة أمتار مربعة، وألا تتجاوز اثني عشر متراً مربعاً، مجهزة بكمامات خاصة بالحرب الكيماوية والجرثومية، وبعض المستلزمات التي تفرضها إدارة الدفاع المدني الإسرائيلي على سكان إسرائيل خلال الحرب.

تُرى، لو قمنا بإحصاء الملاجىء الصالحة للاستخدام في الأردن، كم من الملاجىء ما زالت تعمل ويمكن استخدامها، وكم من الملاجىء تم الاستغناء عنها، وإزالتها، والتخلص منها، وهل (لا سمح الله) لو تعرضنا لطارىء من الطوارىء التي تمر بها المنطقة الآن؛ يمكن أن نجد ملجأ يمكن استعماله على وجه السرعة، أم نتحصن في بيوتنا التي لن تتحمل قذيفة مورتر…؟!

ملاحظة: إربد وحدها كان يوجد فيها بضعة عشرات من الملاجىء، وكنت نشرت العام الماضي تقريراً عن ملاجىء إربد، الصالحة وغير الصالحة للاستخدام، لم يبقَ منها سوى القليل القليل مما يمكن أن يُعد على أصابع اليدين، هل هذا معقول …؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى