لو إتَّحَدَ العَرَبْ .. لحَصَلَ العَجَبْ

بقلم : عوض ضيف الله الملاحمه

عروبتنا دنيا ودين . عروبتنا جينات ، ومُستقبلٌ آت . عروبتنا مصدر عِزتنا ، وهيبتنا ، وكرامتنا ، وإبائِنا ، وشَمَمِنا . عروبتنا هي شرعية وجودنا ، وتأثيرنا ، وحماية هويتنا ، وكينونتنا .

أود ان أوضح للقُراء الكرام ان الذي حفزني لكتابة هذا المقال ، تقرير تفصيلي أعدته وكالة (( سبوتنك الروسية )) ، بعنوان (( ماذا لو إتحد العرب ؟ )) . ذكرت المصدر لسببين : أولهما :— أمانة الإقتباس بذكر المصدر . وثانيهما :- حتى لا يُقال ان من أعد التقرير متعصب لعروبته ، ويتم التشكيك في المحتوى . وسوف أسرد لكم ما جاء في التقرير حرفياً ، لنعرف قدراتنا لو إتحدنا . لنعلم كيف ينظر لنا العالم ، وماذا يعملون لنبقى متفرقين ، لانه لو إتحد العرب ، لحصل العجب ، ولحلّ الغضب ، والرهبة في صدور كل الأعداء . ولنتأكد أيضاً بان إعداد هكذا تقرير ليس محبة فينا ، ولا تشجيعاً لوحدتنا ، وليس لِسواد عيوننا ، أبداً ، انما الهدف منه رصد وتتبع قدراتنا ليُحدِّثوا خططهم للإبقاء على فُرقتنا .

لتعرفوا كيف سيصبح حال العرب لو إتحدوا ، سأسرد لكم الآتي :— أولاً :— لو إتحد العرب لأصبح الناتج القومي الإجمالي ( ٦ ) تريليون دولار ، أي ( ٦,٠٠٠ ) مليار ، وعليه يكون ترتيبنا الرابع بين دول العالم ، بعد : الولايات المتحدة ، والصين ، والاتحاد الاوروبي . ثانياً :— المساحة الإجمالية ( ١٣,٥٠٠,٠٠٠ ) كم مربع ، ويكون ترتيبنا الثاني بعد روسيا الاتحادية . ثالثاً :— عدد السكان ( ٣٨٥ ) مليون نسمة ، ونكون في المرتبة الثالثة بعد الصين والهند . رابعاً :— الجيش العربي سيتألف من ( ٤ ) ملايين جندي عربي . خامساً :— و ( ٩,٠٠٠ ) طائرة حربية . سادساً :— و ( ٤,٠٠٠ ) طائرة هليوكبتر . سابعاً :— و ( ١٩,٠٠٠ ) دبابة . ثامناً :— و ( ٥١,٠٠٠ ) سيارة حربية . تاسعاً :— و ( ٨٤,٠٠٠,٠٠٠ ) مليون هكتار اراضي صالحة للزراعة في السودان لوحده ، تُنتج سنوياً ( ٧٦٠,٠٠٠,٠٠٠ ) طن قمح ، و ( ٣٧٠,٠٠٠,٠٠٠ ) رأس بقر ، أي بقرة لكل مواطن عربي تقريباً ، و ( ٤١٠,٠٠٠,٠٠٠ ) رأس من الأغنام ، و ( ٨٥٠,٠٠٠,٠٠٠ ) مليون طير من الدجاج . عاشراً :— تخصيص ( ٨٪؜ ) من الصحراء الليبية للخلايا الشمسية يكفي لانتاج ( ٢٠,٠٠٠,٠٠٠ ) ساعة جيجا واط ، وهذا يكفي لإحتياج كامل الكرة الأرضية من الكهرباء . حادي عشر :— و ٢٤,٠٠٠,٠٠٠ ) برميل من النفط يومياً ، وهذا يعادل ( ٣٢٪؜ ) من الانتاج العالمي للنفط . ثاني عشر :— و ( ٢٩ ) مليار دولار قيمة الزكاة سنوياً ، وهي تشكل ( ٢,٥ ٪؜ ) من إجمالي الأموال المحفوظة بدون تشغيل . وأموال الزكاة هذه فقط تمكننا من بناء ( ٢٥ ) مدينة سنوياً ، و ( ١٠ ) مستشفيات ، و ( ٢٠ ) مدرسة ، و ( ٣ ) مطارات ، و ( ٧ ) جامعات .

ما جاء اعلاه ليس كل شيء ، بل أغفل الكثير . لو إتحد العرب ، كيف يكون حجم الاختراعات ، والانتاج الادبي ، والفني ، والانساني ، والعلوم . ثم كم سيكون حجم الانتاج من المنتجات في الأقطار الأخرى من المواد الغذائية الزراعية والصناعية . ولكم ان تتخيلوا حجم التجارة البينية !؟ يضاف الى ذلك ، الى اين سنصل في التكامل بين الاقطار العربية ، فما تفتقر له اقطار ، يتوافر في اقطار اخرى ، مثل العمالة الماهرة والعادية ، والثروات الطبيعية من معادن وخلافه ، ورأس المال ، وتنوع المناخات والبيئات ثروة لوحده .

ماذا لو اتحد العرب !؟ هل يحصل العجب !؟ هل رأيتم ما الذي سيحدث لو إتحد العرب !؟ هل تأكدتم كيف ستُصبح قوتنا ، ومقدراتنا ، وقدراتنا ، وإمكاناتنا !؟ تلك الاحصائيات ، لم يُعِدَّها العرب ، ولم يفكر بها العرب ، ولم يُعدها منحاز او متعصب لعروبته ، ولم يعدها صاحب فكر او توجه قومي .

سأصرخ ، وسيبقى صُراخي مستمراً ، مُقتبِساً شعار الحزب الشيوعي مع بعض التعديل ، فشعار الحزب الشيوعي يقول (( يا عمال العالم اتحدوا )) وانا أقول (( يا أبناء العرب إتحدوا )) ، اتحدوا قبل ان تفنوا ، اتحدوا قبل ان تظلوا اكثر من ظلالكم ، اتحدوا قبل ان تهونوا اكثر من هوانكم ، اتحدوا قبل ان تُذلوا اكثر من ذِلتكم ، اتحدوا قبل ان تُهانوا اكثر من إهانتكم .

تأسوا بالاتحاد الاوروبي ، الذين يوجد بينهم كل ما يدعوا للفُرقة ، والإقتتال ، ولا يوجد بينهم ما يدعوا لاتحادهم ، فلا لغة ، ولا قومية ، ولا مصير مشترك ، ولا.. ولا . هم عدة لغات ، وقوميات ، سادت بينهم النزاعات ، وقتلوا من بعضهم عشرات الملايين ، ففي الحرب العالمية الاولى لوحدها وصل القتلى ( ٣٧ ) مليون ، وفي الحرب العالمية الثانية ( ٥٠ ) مليون ، وعليه بلغ اجمالي القتلى في حربين عالميتين فقط ( ٨٧ ) مليون ، يفصل بينهما ما يقارب العشرين عاماً فقط . ونحن العرب بيننا كل ما يدعوا لوحدتنا ، او تجمعنا ، او اتحادنا ، وليس بيننا ما يفرقنا .

بعض العرب يُنكرون العرب والعروبة ويعتبرونها كانها سُبة . أتمنى على هؤلاء ان يسألوا انفسهم ماذا بين الأخوة الأشقاء غير كل العناصر المُشجعة على الإتحاد على الأقل ، وليس الوحدة ، حتى يحتفظ أصحاب الكراسي بكراسيهم ، ليقووا ببعضهم وباتحادهم . ثم علينا ان لا نُغفل أثر هذه القوة الهائلة ، والثقل الدولي ، وأثرهما في استرجاع أراضينا المغتصبة : فلسطين / لواء الاسكندرون / المحمّرة / الجزر الإماراتية الثلاثة / وسبتة ومليلية .

العرب سيكتسحون العالم ، ويعتلون مرتبة مُهابة ، مرموقة ، يُحسب لها الف حساب لو إتحدوا ، وأخذوا العِبرة من الاتحاد الاوروبي الذي بين أقطاره كل عناصر الفُرقة . من يعرف تعصب الالمان والفرنسيين للغتهم فقط يعرف مدى عمق وتعدد عناصر الفرقة بينهم . ووحدتهم هي الاقرب الى شكل (( طبيخ الشحادين )) كما يقول المثل الشعبي ، بينما إتحاد العرب يُشبه المنسف — متجانس ، مُهاب — هذا للدعابة من قهري ، وحزني .

واختم ببيتين من شعر / المهلب ابن ابي صُفرة
كونوا جميعاً يا بني اذا اعترى / خطب ولا تتفرقوا آحادا .
تابى الرماح اذا اجتمعن تكسراً / واذا افترقن تكسرت أفرادا .