رياضة وشباب

1. تتويج هاري كين يعيد خيبة الأمل لمحمد صلاح!

افاق نيوز –  فجّر تتويج المهاجم الإنجليزي هاري كين، نجم بايرن ميونخ الألماني، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 موجة واسعة من الجدل والمقارنات العاصفة في الأوساط الكروية العربية والعالمية، بعدما أعاد هذا التتويج فتح الجراح القديمة للنجم المصري محمد صلاح، قائد الفراعنة وهداف طرابزون سبور التركي الحالي، حول المعايير المتقلبة التي تحكم اختيارات مجلة “فرانس فوتبول”.
وانطلقت شرارة الجدل فور إعلان تفوق هاري كين على كل من الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال، بطل كأس العالم، حيث تساءل قطاع عريض من المحللين والجماهير عن سر حرمان محمد صلاح من الجائزة ذاتها خلال سنوات ذروته التاريخية مع ليفربول الإنجليزي رغم تحقيقه أرقامًا فردية وجماعية مماثلة بل وتفوق في بعض المواسم ما قدمه المهاجم الإنجليزي.

انقلاب معيار البطولات الكبرى لصالح الغزارة التهديفية

استند تتويج هاري كين بالكرة الذهبية في نسخة 2026 بشكل رئيس إلى حصيلته التهديفية المرعبة، بعدما سجل 73 هدفا خلال 65 مباراة مع ناديه بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا في موسم 2025-2026، متوجا بالحذاء الذهبي الأوروبي والبطولات المحلية في ألمانيا، دون أن ينجح في حصد لقب دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم 2026.

هذا المعيار بالتحديد هو ما فجر غضب عشاق محمد صلاح؛ فحينما يمتلك لاعب غزارة تهديفية استثنائية وهيمنة محلية دون لقب قاري أو مونديالي ويتوج بالبالون دور، يبرز التساؤل المنطقي حول السبب الذي حرم النجم المصري من الإنصاف ذاته حينما كان يحطم الأرقام القياسية في الدوري الأقوى بالعالم.

مظلومية موسم 2018 الإعجازي والمركز السادس الصادم

تعود أولى المحطات التي استحضرتها الجماهير في مقارنتها مع هاري كين إلى موسم 2017-2018، وهو الموسم الأول لمحمد صلاح بقميص ليفربول، حينما انفجر تهديفيًا مسجلا 44 هدفًا مع صناعة 14 هدفًا آخر خلال 52 مباراة في جميع المسابقات، متوجًا بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز برقم قياسي بلغ 32 هدفًا، فضلًا عن قيادة “الريدز” إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

ورغم تلك الأرقام الفردية الإعجازية، خرج المصوتون آنذاك بحجة أن الجائزة تخضع لمعيار البطولات الجماعية الكبرى والمونديال، ليكتفي صلاح بالمركز السادس في الترتيب النهائي بينما ذهبت الجائزة إلى الكرواتي لوكا مودريتش.

صدمة 2025 وازدواجية التقييم بين المحلي والقاري

تكرر المشهد بصورة أكثر قسوة في نسخة عام 2025؛ إذ قاد محمد صلاح فريق ليفربول للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بمساهمة تهديفية تاريخية بلغت 47 هدفًا في المسابقة وحدها، بواقع تسجيل 29 هدفًا وصناعة 18 آخر، محققًا الثلاثية الفردية التاريخية في البريميرليغ كهداف للدوري وأفضل صانع ألعاب وأفضل لاعب في الموسم.

ومع ذلك، أدارت هيئة التصويت ظهرها مجددًا للهيمنة المحلية والأرقام الفردية، ووضعت صلاح في المركز الرابع فقط خلف الفرنسي عثمان ديمبيلي المتوج بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان، وثنائي إسبانيا والبرتغال لامين يامال وفيتينيا، بدعوى أن اللقب القاري يعلو فوق أي إنجاز محلي أو رقمي، قبل أن تنقلب القاعدة رأسًا على عقب في عام 2026 لصالح هاري كين على حساب أبطال كأس العالم ودوري الأبطال.

هل كان صلاح يستحق الكرة الذهبية في ذروته؟

تكشف المقارنة الرقمية والتاريخية بين رحلة هاري كين ومسيرة محمد صلاح أن قائد المنتخب المصري تعرض لظلم واضح نتيجة تغير بوصلة التصويت من عام لآخر؛ ففي السنوات التي تفوق فيها صلاح رقميًا ومحليًا مثل 2018 و2025 جرى تغليب كفة الألقاب القارية والدولية، وفي عام 2019 حينما توج صلاح فعليًا بلقب دوري أبطال أوروبا مع ليفربول وسجل في النهائي وحصد الحذاء الذهبي للبريميرليغ، جرى تغليب المعيار الفردي لمنح الجائزة للأرجنتيني ليونيل ميسي والاكتفاء بوضع صلاح في المركز الخامس.

لذلك، لم يكن مستغربًا أن يتحول تتويج هاري كين المستحق رقميًا في 2026 إلى شهادة إدانة جديدة ضد ازدواجية معايير الكرة الذهبية، التي حرمت محمد صلاح في قمة عطائه الأوروبي من اعتلاء منصة التتويج مرة واحدة على الأقل رغم امتلاكه كافة المقومات الرقمية والجماعية التي أنصفت غيره.

زر الذهاب إلى الأعلى