اخر الاخبارمحليات

وزراء التأزيم… حين يصبح التأجيل سياسة: الضمان يهتزّ والانتخابات البلدية تُرحَّل

محرر الشؤون المحلية

بين ملاحظات رقابية تمس أموال المشتركين، وغموض يلفّ مصير قانون الانتخابات البلدية، تتسع فجوة الثقة: من يحسم؟ ومن يحاسب؟ ولماذا يدفع المواطن الكلفة؟

لسنا أمام ملف تقني عابر، ولا جدل قانوني محدود، ما يجري في ملف الضمان الاجتماعي، وما يحيط بقانون الانتخابات البلدية، يكشف نمطًا إداريًا يتكرر عنوانه التأجيل بدل الحسم، والتبرير بدل القرار.

وعندما تتقاطع هذه الصورة في أكثر من ملف سيادي يمس حياة الناس اليومية وأمنهم الاجتماعي، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام إدارة حلول، أم أمام إدارة أزمات؟

في الضمان الاجتماعي، لا يتعلق الأمر بملاحظة إجرائية هنا أو رقم مالي هناك، الحديث عن مبالغ غير محصلة، وملاحظات رقابية تتصل بآليات الإنفاق والتلزيم، لا يمكن اختزاله بعبارة “قيد المعالجة”.

الضمان ليس صندوقًا استثماريًا عاديًا، بل هو حصيلة أعمار الناس وعرقهم، هو العقد غير المكتوب بين المواطن والدولة، بأن سنوات العمل ستُقابل بأمان في الشيخوخة، وأن الاشتراكات لن تتحول إلى هوامش خطأ إداري.

وعندما يُطلب من المشتركين تقبّل تعديلات تمس مستقبلهم التقاعدي، في ظل وجود ملاحظات رقابية حول التحصيل والإنفاق، فإن الثقة تهتز. ليس لأن الإصلاح مرفوض، بل لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإغلاق منافذ الهدر، وتحصيل الأموال المستحقة، وإعلان الأرقام بشفافية كاملة. لا يمكن إقناع المواطن بضرورة “شد الحزام” بينما لا يرى صرامة مماثلة في إدارة أمواله.

لماذا يحدث هذا الآن؟

توقيت الملفات ليس تفصيلاً. الضغوط المالية، والحاجة إلى ضبط الإنفاق، والحديث المتكرر عن إصلاحات هيكلية، كلها تجعل أي اهتزاز في إدارة أموال الضمان مسألة سياسية بامتياز، لا مجرد إجراء إداري. وفي المقابل، فإن غموض مصير قانون الانتخابات البلدية في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى تعزيز الثقة والمشاركة، يضاعف الحساسية.

الرسالة التي تصل إلى الشارع ليست تقنية، بل نفسية:
هل هناك وضوح في القرار؟
هل توجد خطة زمنية معلنة؟
هل المساءلة قائمة أم مؤجلة؟
البلديات… هل أصبحت المرحلة الانتقالية دائمة؟

البلديات هي العنوان الأقرب للمواطن، والمختبر الحقيقي للديمقراطية المحلية، أي حديث عن تأجيل قانون الانتخابات أو تمديد عمر اللجان الإدارية يفتح باب التساؤل: هل تحولت المرحلة الانتقالية إلى حالة مستمرة؟

اللجان، مهما حسنت نواياها، تبقى أداة مؤقتة. الأصل هو التفويض الشعبي المباشر. وعندما يطول أمد التأجيل دون جدول زمني واضح، فإن الرسالة لا تُقرأ كتنظيم إداري، بل كارتباك في القرار.

المسؤولية السياسية… لا الإجرائية فقط
عندما يتقاطع اهتزاز الثقة في إدارة أموال الضمان مع غموض المشهد البلدي، يصبح الحديث عن “وزراء التأزيم” توصيفًا سياسيًا لا هجومًا شخصيًا. الوزير ليس مراقبًا محايدًا، بل صاحب ولاية ومسؤولية، وزير العمل مسؤول سياسيًا عن استقرار ملف الضمان، ووزير الإدارة المحلية مسؤول سياسيًا عن وضوح المسار البلدي.

السؤال ليس شخصيًا، بل مؤسسي:
من يحسم؟
من يعلن الخطة؟
ومن يتحمل المسؤولية عند التقصير؟
ماذا بعد؟

الأردن لا يحتمل إدارة تقوم على ترحيل المشكلات إلى الأمام، ولا تحميل المواطن كلفة أخطاء لم يكن طرفًا فيها. المطلوب ليس بيانات توضيحية، بل:

خطة معلنة لتحصيل أموال الضمان وضبط الإنفاق.
جدول زمني واضح لقانون الانتخابات البلدية.
مساءلة علنية لأي تقصير يثبت.

أما مجلس النواب، فدوره لا يكتمل بالاستماع لتقارير ثم طيّ الصفحات. الرقابة ليست إجراء شكليًا، بل وظيفة دستورية.
الدولة تُدار بالقرار الشجاع، لا بإدارة الوقت.

وإذا استمر منطق التأجيل، فإن الأزمات لن تختفي… بل ستتراكم.
الأردنيون لا يريدون وزراء تأزيم.
يريدون وزراء قرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى