
آفاق نيوز /كتب المستشار الإعلامي لمجموعة آفاق صهيب حسن التل
في الوقت الذي باتت فيه الثقة بين المواطن ومؤسساته المحلية على المحك جاء تقرير مركز الحياة /راصد ليسلّط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الوطني، وهي وضع الإدارة المحلية في البلاد المتمثلة بالمجالس البلدية ومجالس المحافظات .
بتزامن مع تحويل هيئة النزاهة و مكافحة الفساد عشرات الملفات في قطاع البلديات وبملايين الدنانير إلى القضاء بشبهة الفساد تطال رؤوساء بلديات و موظفين فيها لترخي مزيدآ من القتامه و السوداوية على مشهد مؤسيات يُفترض أنها الأقرب للمواطن، والأقدر على ترجمة أولوياته إلى مشاريع تنموية على أرض الواقع.
الدراسة التي أعدّها راصد، أخيرا جاءت مدعمة بالأرقام لتعكس صورة قاسية للواقع المرير، وتكشف عن اختلالات بنيوية لا يمكن إخفاؤها؛الصورة العامة التي رسمها التقرير المستند على نتائج دراسات و تحليلات ممنهجة لا تتعلق بالخدمات أو البنية التحتية فقط ، بل بالأثر التنموي الحقيقي، الضعيف و بشكل أدق المُغيب.
وحين يشعر المواطن أن أغلب المشاريع منفذة بطريقة شكلية، وغير مرتبطة باحتياجات مجتمعه، فإننا لا نتحدث هنا عن خلل في الإدارة أو في التخطيط فقط، بل عن فجوة عميقة بين المجالس المنتخبة وقواعدها الاجتماعية.
وما يبعث على القلق أكثر هو انتشار و ترسيخ الانطباع بأن الحصول على الخدمة ما زال مشروطًا بالعلاقات الشخصية، وأن الواسطة والمحسوبية لم تعد استثناء، بل ممارسة يومية، في بلد يتطلع نحو التحديث السياسي والاقتصادي، ولا يمكن لإدارته المحلية أن تبقى رهينة لثقافة النفوذ و توازنات جهوية ضيقة.
التقرير أشار كذلك إلى أن المواطنين لا يشعرون بتأثير حقيقي لهذه المجالس على أرض الواقع، مؤكدين تراجع ثقتهم بدورها، وأن هناك تكرارا لنمط إداري تقليدي، يتمثل في تفرد الرؤساء بالقرار، وتهميش الأعضاء، وغياب الحوكمة الداخلية داخل المجالس نفسها.
ما تقدم ليس دعوة لتقويض هذة المجالس المنتخبة، بل نداء صادق لإصلاحها، ونحن المواطنين ومعنا مؤسسات المجتمع المدني بكل اطيافها والصحفيون و غيرهم من شرائح المجتمع نتفق جميعا على ان هذه التحذيرات ليست من باب المناكفة الشخصية، بل من موقع المسؤولية والشراكة في بناء إدارة محلية عادلة وفعالة.
والمطلوب اليوم ليس ترقيع القوانين بتعديل بعض موادها بل قوانين جديدة تراعي التطورات الكبيرة التي شهدها المجتمع الأردني في كافة الصعد خاصة في مجال التعليم فلم يعد مقبولآ و الغايات تحقيق أهداف التنمية المنشودة ان لا يكون أعضاء هذة من حملة الشهادة الجامعية الأولى بشكل عام ومتخصصه في بعض الحالات لان الإصلاح الحقيقي لا يتحقق الا بتوفر شروط الترشح، وآليات الرقابة، وتعميم ثقافة العمل المؤسسي المحلي. فالإدارة المحلية ليست مجرد مستوى من مستويات السلطة أو الشيخه و الوجاهه بل هي قاعدة الدولة الأولى، ومحكّ الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.
ولا يمكن الحديث عن تنمية محلية دون كفاءة، ولا عن لا مركزية دون شفافية، ولا عن ديمقراطية محلية دون مساءلة. وإذا لم تتحرك الدولة لإصلاح هذا المستوى، فكل ما يُبنى فوقه سيكون على أرض مهزوزة، توصل الى نتائج مخيبة لآمال المواطنين وتوقعاتهم.







