
هل تنتهي الحرب .. بقنبلة نووية
عوض ضيف الله الملاحمة
أمام الإستعصاء الإيراني ، والصمود التاريخي لإيران أمام غطرسة وطغيان امريكا ، وثباتها على موقفها ، وتراجع وارتباك الموقف الأمريكي ، وإستمرار حالة تعليق الحرب ، وعدم التوصل لإتفاق ينهي حالة الحرب ، أرى ان النهاية ستكون كارثية على إيران .
إهتزت أمريكا ، وضعُفَ موقفها ، وضاعت هيبتها ، وتراجعت سطوتها ، وترددت كثيراً في قراراتها ، ونضبت مخزوناتها من الذخائر ، وأُنهِكت خزينتها ، وتضاربت آراء أصحاب القرار فيها ، وأمريكا أثناء الحرب ، وقبل توقفها ، وحتى بعد توقفها لن تعود أمريكا الى ما كانت عليه قبل حربها الحالية مع إيران .
من الآن ، أصبح لإيران فضلاً كبيراً ، ومتفرداً ، ومتميزاً ، بل وغير مسبوق على كافة دول العالم التي عانت من غطرسة أمريكا وجبروتها . إيران بصمودها كسرت شوكة أمريكا ، وأضاعت هيبتها ، ومرمغت كرامتها في الأرض .
إيران قدّمتِ للمجتمع الدولي خدمة عظيمة ، بإنتهاء حقبة سيطرة أمريكية لم تكن يوماً مع العدالة ، بل كانت منحرفة عن العدل والعدالة ، وكانت داعمة للظلم والتجبر والغطرسة .
وبما ان إيران عانت من الظلم ، والتجبر ، والتعدي الأمريكي الصهيوني ، نتمنى عليها ان تنقلب على نهجها العدائي ضد العرب ، وان تتعايش مع ما فرضته الجغرافيا وفرضه التاريخ ، وان تعيش بسلام مع جيرانها العرب ، الذين يريدون كل الخير لها ، إذا كفت عنهم شرورها وأطماعها .
أخشى ما أخشاه ان تتشابه ظروف الحرب الأمريكية الحالية على إيران مع ما حدث بين أمريكا واليابان في عام ١٩٤٥ ، عندما لجأت امريكا الى قصف اليابان في قنبلتين نوويتين . حيث قصفت مدينة هيروشيما بقنبلة نووية إسمها ( الولد الصغير Little Boy ) ، بتاريخ ١٩٤٥/٨/٦ ، فدمرت مدينة هيروشيما بالكامل وقتلت عشرات الآلاف من البشر فوراً . كما قصفت مدينة ناجازاكي بقنبلة نووية إسمها ( الرجل البدين Fat Man ) ، بتاريخ ١٩٤٥/٨/٩ ، وأحدثت دماراً هائلاً ، وأدت الى مقتل ( ١٠٠,٠٠٠ ) شخص تقريباً ، مما أجبر اليابان على الإستسلام .
وكان مبرر الرئيس الأمريكي / هاري ترومان ، للقيام بهذا العمل الوحشي ، والقتل الجماعي ، يتمثل في عدة أسباب منها :—
١)) رفض القيادة العسكرية والسياسية اليابانية الإستسلام الكامل وغير المشروط .
٢ )) تجاهل الحكومة اليابانية المهلة المحددة للإستسلام التام وفضلت المقاومة .
٣ )) قرار الادارة الامريكية تجنب خسائر بشرية ضخمة ( من الأمريكان ) ، وخشيت أمريكا من أن غزو الأراضي اليابانية برياً سيكلف الجيش الأمريكي مئات الآلاف من القتلى .
٤ )) إرتأت أمريكا ضرورة إنهاء الحرب سريعاً ، لحسم المعركة في المحيط الهادئ ، دون إطالة أمد القتال .
٥ )) ثم رغبة أمريكا في إستعراض القوة ، وتأكيد تفوقها العسكري ، وإرسال رسالة ردع جيوسياسية مبكرة للقوى المنافسة .
ما أشبه الليلة في البارحة . حيث أرى تشابهاً كبيراً وخطيراً بين الأسباب التي دفعت أمريكا الى إرتكاب جريمة متفردة في تاريخ البشرية عندما قصفت اليابان في قنبلتين نوويتين ، وبين وصول الحرب الحالية بين أمريكا وإيران الى حالة شديدة من الإستعصاء ، حيث وصلت الى حالة اللاحرب واللاسلم . وهذا أدى الى إضعاف الموقف الأمريكي ، بسبب صلابة الموقف الإيراني ، وتفضيلها إبقاء الصراع مستمراً ، لينال من هيبة أمريكا ، مقابل تعزيز الموقف الإيراني ، فأنني أخشى ان تلجأ أمريكا الى إستخدام السلاح النووي مع إيران لحسم المعركة لصالحها ، وإستسلام إيران دون شروط ، وبذلك تستعيد أمريكا شيئاً من هيبتها ، للإستمرار في نفوذها وغطرستها الدولية .
وما يعزز ذلك أيضاً هو وجود تشابه وتماثل ليس بالبسيط بين شخصية الرئيسين / ترومان ، وترامب . فهما يتشابهان من حيث النبرة الحادة ، والنزعة نحو إتخاذ قرارات خارجية حاسمة ومفاجئة . كما يتشابهان في نزعتهما الهجومية ، حيث يميل كل منهما الى إظهار صورة القائد الخشن الصارم في التعامل مع الأزمات الدولية . كما يشبِّه بعض المحللين السياسيين إيقاع قرارات الرئيس/ ترامب الصادمة بنمط المغامرة الدفاعية او الهجومية التي إتسمت بها إدارة الرئيس/ ترومان تاريخياً .
لكن اذا انتهت الحرب بقصف امريكا لإيران بالنووي ، ستعود الى أمريكا غطرستها وهيمنتها التي كانت ، بل وأكثر من ذلك بكثير ، وسنعود الى المربع الأول ، وستصبح أمريكا أكثر غطرسة وتجبراً .
اتمنى ان لا يحصل ذلك طبعاً . كما اتمنى ان لا تنتهي الحرب بإستعادة أمريكا شيئاً من هيبتها . بل أمنيتي ان تكون أحد أهم نتائج هذه الحرب إنحسار الهيمنة الإمريكية ، وإنتهاء سيطرة القطب الواحد ، وان يُستبدل بتعدد الأقطاب ، وان يجنح العالم للسلم والسلام والوئام أكثر .
