
مطلق الحجايا
البرلمان في اي دولة هو ركن اساسي في النظام الدستوري
يمثل ارادة الناس ويملك ادوات التشريع والرقابة
ومن حيث النصوص الدستورية فهو اقوى من الحكومة
لانه يمنحها الثقة ويستطيع سحبها متى فقدت مبرر وجودها
لكن قوة البرلمان ليست في النصوص المكتوبة على الورق فقط
بل في طريقة ممارسته لدوره
وفي التزامه بالغاية التي انشئ من اجلها
حين يصبح اختيار رئيس المجلس واللجان خاضعا للجاهات والامتناع عن شرب القهوة حتى يلبى طلب الجاهة والترضيات والتنفيعات
بدل ان يكون نتيجة اقتراع حر وتنافس واضح بين احزاب وبرامج وكفاءات
فان هذا يفرغ العمل البرلماني من مضمونه
ويحول المؤسسة من ساحة تشريع ورقابة
الى ساحة صفقات وموازنات شخصية
وحين يصل الامر الى ان يدخل بعض النواب دخالة عرب على رئيس الحكومة
من اجل تلبية خدمات لقواعدهم الشعبية
فان العلاقة بين السلطتين تختل
وتتحول الرقابة الى شق عرب
الدستور لم ينشئ البرلمان ليكون بديلا للمؤسسات الخدمية
ولا ليكون ملحقا بالحكومة
بل ليكون رقيبا عليها وموجها لسياساتها
ومعبرا عن المصلحة العامة لا عن المصالح الضيقة
البرلمان القوي هو الذي يختلف مع الحكومة حين تخطئ
ويتفق معها حين تصيب
ويصوبها حين تميل
ويحاسب بلا خصومة
ويتعاون بلا تبعية
اما حين يخرج البرلمان عن هذا الاطار
فانه يضعف نفسه بنفسه
ويفقد ثقة الناس
حتى لو بقيت النصوص الدستورية كما هي
القضية في النهاية ليست في قوة النصوص
بل في نزاهة الممارسة








