QFEX 2026
محليات

نادي الفنانين في إربد.. ملتقى الثقافة والحوار والفن في الزمن الجميل

 

إربد – آفاق الإخبارية

في ذاكرة إربد أماكن لا تُقاس مساحتها بالجدران، وإنما بما تركته من أثر في ذاكرة الناس ووجدان المدينة. ومن بين هذه الأمكنة يبرز نادي الفنانين في إربد، الذي كان في مرحلة من المراحل ملتقى جمع الفنانين والمثقفين والشعراء والموسيقيين، وحوّل المكان إلى مساحة للحوار والثقافة والفن.
كان النادي أكثر من مجرد مقر أو مكان للقاء؛ فقد كان مساحة مفتوحة للحديث والنقاش وتبادل الأفكار، وملتقى لأسماء فنية وثقافية تركت حضورها في المشهد الإربدي، في زمن كانت فيه الحياة الثقافية تعتمد على اللقاء المباشر، وكانت الأمسيات والجلسات الفنية تشكل جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية والثقافية.
وفي ذاكرة النادي تحضر أسماء عديدة من أبناء الحركة الفنية والثقافية في إربد، من بينهم عازف العود جميل دخان، الذي كان للعود بصوته وحضوره مكان خاص في تلك الجلسات، وكذلك الفنان الملتزم أحمد العسل، الذي ارتبط حضوره بالفن الملتزم وبالمشهد الثقافي الذي عرفته المدينة.
كما تحضر أسماء يحيى إبراهيم، ومهند الديك، وأيمن أبو دهيس، وأسامة حجازي، وهي أسماء ارتبطت بتلك المرحلة وبأجواء اللقاءات الفنية والثقافية التي كان النادي يحتضنها.
وفي الجانب الأدبي، كان للشعر حضوره أيضًا، ويبرز اسم الشاعر موسى النعواشي، ضمن مجموعة من الشعراء والكتاب الذين أسهموا في جعل المشهد الثقافي في إربد أكثر تنوعًا وحيوية، حيث لم تكن الحدود بين الفن والأدب والموسيقى واضحة، بل كانت جميعها تلتقي في مساحة واحدة عنوانها الحوار والإبداع.
وكانت جلسات النادي تحمل شيئًا من روح ذلك الزمن؛ عودٌ يعزف، وشاعر يلقي قصيدة، وفنان يتحدث عن تجربته، ومثقف يدخل في نقاش طويل حول قضية ثقافية أو اجتماعية. وبين هؤلاء جميعًا كانت تتشكل صداقات وعلاقات إنسانية بقيت في الذاكرة حتى بعد أن تغيرت الأمكنة والأزمنة.
لقد كانت إربد في تلك السنوات مدينة تعرف قيمة الثقافة والفن، وتمنح أبناءها مساحة للقاء والتعبير. وكان نادي الفنانين واحدًا من الأماكن التي عكست هذه الروح، وأسهمت في خلق بيئة ثقافية يتجاور فيها الفنان والشاعر والموسيقي والمثقف.
ولذلك فإن استعادة حكاية النادي اليوم لا تعني استعادة مكان قديم فحسب، وإنما استعادة مرحلة من تاريخ إربد الثقافي والاجتماعي؛ مرحلة كان فيها للقاء الإنساني معنى مختلف، وللجلسة الفنية خصوصيتها، وللأغنية والقصيدة والعود حضور يتجاوز حدود الترفيه إلى التعبير عن الإنسان والمدينة والناس.
وربما ما يجعل الحديث عن نادي الفنانين أكثر أهمية اليوم هو أن كثيرًا من تفاصيل تلك المرحلة ما زالت محفوظة في ذاكرة من عاشوها. فكل اسم من الأسماء التي ارتبطت بالنادي يحمل حكاية، وكل فنان أو شاعر أو موسيقي يمكن أن يفتح نافذة على جزء من تاريخ الحركة الثقافية والفنية في إربد.
إن استعادة حكاية نادي الفنانين اليوم هي استعادة لمرحلة من تاريخ إربد الثقافي والفني؛ مرحلة كان فيها للقاء الإنساني معنى مختلف، وكانت الثقافة تُصنع بالحوار، وكان للفن والشعر والموسيقى حضور واضح في حياة الناس.
إنها ذاكرة الزمن الجميل، حين كانت الأمكنة تجمع الناس، وكانت الصداقة تبدأ من جلسة فنية أو حوار ثقافي، وتبقى في الذاكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى