منبر الكلمة

من صدَّر الإدارة… إلى من يبحث عن إدارة

د. خلدون نصير / المدير المسؤول

قبل عقود كان الأردن يُنظر إليه كمدرسة إدارية عربية، الكفاءات الأردنية ساهمت في تأسيس وزارات ومؤسسات في الخليج وخارجه، حتى ارتبط اسم الموظف الأردني بالكفاءة والنزاهة والانضباط وكان يكفي أن يُقال: “فيه مدير أردني” ليطمئن الناس على سير العمل.

لكن الواقع اليوم مختلف فالجهاز الإداري والذي شكّل مصدر فخر، أصبح مثقلاً بالبيروقراطية و بطيئًا في إنجاز المعاملات وعاجزًا عن مواكبة متطلبات التحول الرقمي والحوكمة الحديثة ، السؤال المؤلم: كيف انتقلنا من موقع القدوة إلى موقع الشكوى؟ فالتراجع ليس لغزًا صعبا ولكن اسبابه من المرجح ان تكون واضحه ولعلى من ابرزها غياب الاصلاح الإداري العميق، والاكتفاء بحلول ترقيعية لا تمس الجوهر، و نزيف العقول باتجاه الخارج أو القطاع الخاص ، بسبب غياب بيئة الحافز والتقدير وتضخم الجهاز الحكومي بتعيينات لا تعتمد على الكفاءة، بل على حسابات أخرى ، ولعلى من اهم الاسباب ايضا تدخلات من جهات سيادية و وساطات وعلاقات شخصية في التعيينات، على حساب الكفاءات وأصحاب الخبرة والرأي الجريء، ولعلى الأزمات الاقتصادية والسياسية انعكست على الإدارة، فأضعفتها بدل أن تدفعها إلى التحديث.

ومن المفارقة الصارخة والملفتة للنظر ان كثير من الدول التي استعانت بالأردنيين لبناء مؤسساتها قبل نصف قرن، اليوم سبقتنا بخطوات واسعة، بينما نحن ما زلنا ندور في دائرة الروتين، وكأن الزمن توقف.

والسؤال المطروح أمامنا اليوم وبكل جدية ماذا نريد ؟؟؟؟؟؟؟

نحن لسنا بحاجة إلى شعارات جديدة بقدر حاجتنا إلى إرادة حقيقية، و الإدارة الحديثة تعني الشفافية والكفاءة، والاستثمار في العقول لا تهميشها ، تعني  وبكل صراحة أن نرى المواطن شريكًا لا مجرد “معاملة” في طابور طويل.

وفي النهاية نقول كلمة لا بد منها…..

ان الإرث الجميل لا يكفي، وإذا أردنا أن نعود روادًا كما كنا، علينا أن نعترف أولاً أننا تراجعنا و نتراجع، ثم نمتلك شجاعة التغيير الحقيقي وليس الشعارات بالاصلاحات  فالاعتراف بالمرض هو بداية الشفاء، والإدارة الأردنية قادرة أن تستعيد مكانتها إذا ما تحررت من الروتين وأُعيدت لها روح الريادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى