لواء بني عبيد مدينة الثقافة 2026… هل تذهب الفرصة إلى أبنائه أم إلى “محترفي المشاريع”؟

اَفاق نيوز – محرر الشؤون المحلية
في الوقت الذي يحتفل فيه أبناء لواء بني عبيد بفوزه بلقب مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، وما يحمله هذا اللقب من فرصة حقيقية لإطلاق طاقات اللواء الثقافية وتمكين مبدعيه ومؤسساته، ظهرت خلال الأيام الماضية مؤشرات تستحق التوقف عندها بجدية ومسؤولية.
فخلال زيارة عدد من الفاعلين الثقافيين إلى مديرية ثقافة إربد لتسليم المشاريع الثقافية الخاصة بالمسابقة، لوحظ – بحسب ما رصدته آفاق نيوز – وجود عدد لا بأس به من المشاريع المقدمة من خارج لواء بني عبيد، بل إن بعض مقدميها معروفون بالمشاركة المتكررة في مسابقات ومشاريع ثقافية في مختلف ألوية ومحافظات المملكة.
المشكلة هنا لا تتعلق بالمشاركة بحد ذاتها، فالأردن فضاء ثقافي واحد، لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل الهدف من مشروع “مدينة الثقافة” هو دعم المشهد الثقافي في اللواء الفائز، أم تحويله إلى مساحة جديدة يستفيد منها ذات الأشخاص الذين اعتادوا التقدم بمشاريع جاهزة أينما كانت المسابقة؟
ما يدعو للتوقف أكثر – وفق معلومات وصلت إلى آفاق نيوز – أن بعض المشاريع المقدمة تبدو مكررة أو معدلة شكليًا، وأن هناك من تقدم بأكثر من مشروع بأسماء مختلفة، وهو أمر إن صحّ فإنه يفرغ الفكرة الأساسية للمبادرة من مضمونها.
إن مشروع مدينة الثقافة الأردنية لم يُطلق ليكون مجرد منافسة على أوراق مكتوبة أو مشاريع جاهزة، بل ليكون فرصة حقيقية لتنمية الحياة الثقافية في اللواء الفائز، وتمكين مثقفيه وفنانيه ومؤسساته المحلية، وإشراك المجتمع المحلي في صناعة فعل ثقافي مستدام.
ولواء بني عبيد تحديدًا ليس لواءً صغيرًا أو هامشيًا.
فهو من أكبر ألوية المملكة من حيث عدد السكان والمساحة والتنوع الثقافي والاجتماعي، ويضم طاقات شبابية وثقافية وفنية قادرة على إنتاج مشاريع نوعية إذا ما أتيحت لها الفرصة العادلة.
لذلك فإن المنطق الطبيعي يقول إن أبناء اللواء ومؤسساته الثقافية هم الأولى بهذه المشاريع، ليس من باب الإقصاء، بل من باب تحقيق الهدف الحقيقي للمبادرة: تنمية الثقافة المحلية وتعزيز الهوية الثقافية للمكان.
إن ما يطلبه أبناء اللواء اليوم ليس أكثر من تكافؤ الفرص والالتزام بروح المشروع، بحيث لا تتحول هذه المبادرة إلى مساحة يستحوذ عليها من اعتادوا كتابة المشاريع وتقديمها في كل محافظة ولواء.
وفي هذا السياق، تشد آفاق نيوز على يد مدير ثقافة إربد واللجنة المختصة، كما تتطلع إلى متابعة واهتمام معالي وزير الثقافة بهذا الملف، لضمان أن تذهب مشاريع مدينة الثقافة إلى من يستحقها فعلًا، وأن تبقى المبادرة وفية لفلسفتها الأساسية.
فلواء بني عبيد لم يفز باللقب ليكون مجرد اسم على الورق، بل فاز به ليكون منصة حقيقية لإبراز ثقافة أبنائه وإبداعهم.
والسؤال الذي ينتظر الإجابة اليوم:
هل ستمنح هذه الفرصة لأبناء اللواء، أم ستذهب مرة أخرى إلى محترفي المشاريع؟




