منبر الكلمة

لبنان وقضية “أبو عمر”: المرتزقة

ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية

 

من يزعم أن نواف سلام أتى بضغط من أمير محتال، يعترف من حيث لا يدري أو يدري بنواب منتخَبين لا يملكون قرارهم السياسي، وأنهم مستعدون لتسليمه لأي صوت يدّعي تمثيل الخارج. الإدانة الفعلية، في هذه الحالة، ليست بحق من طُرح اسمه، بل بحق من استجاب.

مع تطوّر قضية الأمير الوهمي الذي بات يُعرف باسم “أبو عمر”، لم تعد المسألة محصورة بفضيحة احتيال أو باختراق سياسي مالي عابر في لبنان.

فمنذ أكثر من شهر، يعيش اللبنانيون على وقع تسريبات واعتقالات طاولت عدداً من الأشخاص، بينهم مسؤول سابق في دار الفتوى، على خلفية كشف مواطن لبناني هو مصطفى الحسيان ينتحل صفة “أمير سعودي”، يخدع سياسيين مقابل مبالغ مالية في عملية بدأت منذ عام 2018.

آخر الاعترافات والانقسامات ما أعلنه النائب أحمد الخير في بيان يشرح فيه كيف تلقّت كتلته النيابية اتصالًا من “أبو عمر” هذا، متحدثاً عن إيحاء خارجي بعدم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة قبيل جلسات الاستشارات التي حصلت قبل نحو عام، والتي أوصلت القاضي نواف سلام الى رئاسة الحكومة.

كثيرون حاولوا التقاط اللحظة والتصريحات ومجمل القضية في محاولة لنزع الشرعية عن الرئيس نواف سلام. المفارقة، أنه لم يُقرأ بيان الخير ومجمل القضية باعتباره إدانة صريحة لسلوك نواب قبلوا أن يُملى عليهم قرار سيادي عبر الهاتف، وكأن المشكلة في الاسم، لا في الذهنية التي انصاعت.

قضية “أبو عمر” ليست مجرد قصة محتال نجح في انتحال صفة أمير مقرب من الديوان الملكي السعودي والتقرب من سياسيين لبنانيين.
إنها مرآة فاضحة لواقع سياسي لبناني مأزوم، يرى في الارتزاق والاستزلام سلوكاً طبيعياً لا عاراً. وهنا نعود إلى السؤال الأساسي:
كيف نجح “أبو عمر”؟

نجح لأن جزءاً واسعاً من الحياة السياسية اللبنانية ما زال قائماً على وهم “الراعي الخارجي”. هذا ما ربّاهم عليه زمن الوصاية السورية، زمن غازي كنعان، ومن بعده رستم غزالة، وانتقلت جينة الاستزلام الى الأبناء من السياسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى