في اليوم الثامن للحرب: لماذا لا تخاف إيران… ولماذا يرتجف محور الشر؟

د.خلدون نصير / المدير المسؤول
أعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لم تقرآ التاريخ جيدًا، ولم تستطيعا حتى تقدير الحاضر بشكل مناسب.
فإيران ليست دولة مارقة كما يحاول البعض تصويرها، بل هي دولة ذات جذور تاريخية عميقة تمتد منذ فجر الحضارات على هذه الأرض، وكانت عبر التاريخ قوة كبرى ذات حضور وتأثير.
لقد سبق أن حاولت أمريكا وأوروبا وبعض دول الخليج العبث بإيران من خلال حربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات، ومع كل ما شهدته تلك الحرب من دمار واستنزاف، لم يصلوا إلى النتيجة التي أرادوها.
اليوم نحن أمام مشهد مختلف، الحرب بدأت قبل أسبوع، ونحن الآن في يومها الثامن.
الضربة الاستباقية التي نفذتها إسرائيل السبت الماضي استشهد فيها خامنئي وعدد من قيادات الصف الأول، واعتقدوا أن البلد والنظام سيسقطان خلال أيام.
لكن المفاجأة كانت أن إيران دولة مركبة تركيبًا هرميًا ليس له مثال تقريبًا، بحيث لو استشهد رأس النظام أو قيادات الصف الأول، فإن القيادة تبقى موجودة والمنظومة تستمر وتقاوم.
أنا لا أقول إن إيران ستنتصر حتمًا، وليس ذلك ضعفًا بها، بل لأن محور الشر إسرائيل وأمريكا ومن يقف معهم قد يستخدمون أعتى أنواع الأسلحة لكسر إيران.
ومع ذلك، إن كانت هذه الحرب ستستمر فعلًا، فأنا أعتقد أنها ستكون حرب استنزاف ليست قصيرة وقاسية جدا .
وأنا لا أخشى على إيران، فهي بلد أثبت مرارًا أنه قادر على الصمود، وقادر على الرد، وقادر على إيلام خصومه حتى يصل الجميع في النهاية إلى وقف إطلاق النار.
وأحب ما على قلبي أن يتم تكسير رأس المجرمين ورأس الشياطين في هذا العالم: ترامب والنتن.
فكلاهما، برأيي، من أسفل ما عرفت البشرية.
وما زالت وقاحة وغطرسة إسرائيل مستمرة، فهي منذ سنوات تعلن خرائط ما تسميه “إسرائيل الكبرى” بكل وقاحة، وتتمسك بها وتعلن نواياها بشكل فاضح للعلن أنها بعد معركتها مع إيران ستنفذها لا محالة.
فأي وقاحة هذه؟
وبعد كل هذا يأتي من يسألك: لماذا تقف مع إيران؟
أنا أقف مع كل من يحطم رأس الشر نتنياهو ومجموعة العهر التي يمثلها هذا المشروع.
مرة أخرى أقول: ربما تخسر إيران هذه الحرب، وهذا ما لا أتمناه، لكن إن حدث ذلك فستكون حرب استنزاف قاسية، فاتورتها عالية جدًا، ونتائجها وآثارها لن تكون سهلة على أحد.




