
غياب خطة مرورية متكاملة يعد من أهم أحد أسباب الاختناقات المرورية في إربد
كتب المستشار لمجموعة آفاق الإعلامية صهيب التل
تواجه مدينة إربد منذ سنوات تحديات متصاعدة في حركة السير، في ظل ارتفاع أعداد المركبات والتوسع العمراني مقابل محدودية قدرة شبكة الطرق الحالية على استيعاب هذا النمو، الأمر الذي جعل الاختناقات المرورية مشهداً متكرراً، خصوصاً في ساعات الذروة.
ورغم تنفيذ العديد من الحلول المرورية في مواقع مختلفة، إلا أن المشكلة تبدو أكبر من معالجة دوار أو تقاطع أو شارع بصورة منفردة؛ إذ تحتاج المدينة إلى خطة مرورية شاملة وطويلة الأمد تنظر إلى شبكة الطرق والنقل العام ومواقف المركبات والاتجاهات المرورية ومداخل المدينة و مخارجها كوحدة واحدة وأهمية إعادة النظر في اتجاهات العديد من الشوارع خاصة تلك القريبة من التقاطعات و الدواوير وجعلها مهارب لا مغذية لهذة التقاطعات و الدواوير .
لايجوز ان يكون الحل بإغلاق الدواوير في ساعات الذروة. مما يزيد الطين بلة و ترحيل الأزمة إلى تقاطعات أخرى واجبار المواطن إلى قطع مسافات أخرى للوصل إلى مبتغاه بدلآ من وصوله خلال دقائق قليلة >
إضافة إلى مزاجية إغلاق بعض الفتحات في الجزر الوسطية التي جاءت ضمن تصَميم الطرق المزود بمظرب تخزيني كما هو الحال في شارع الشهيد وصفي التل وتكديس المركبات على الدوار مما يسهم في خلق بؤرة مرورية ساخنة كان يمكن حلها بمطب فني قبيل الفتحة في الجزيرة الوسطية إضافة إلى تعنت سائقي بعض الحافلات بخلق مواقف لهم في حرم الإشارات الضوئية ضاربين عرض الحائط بكل القوانين و الأنظمة و التعليمات الناظمة للعملية المرورية عرض الحائط .
أما مخالفات أصوات مكبرات الصوت ومصخماته والسير ليلآ دون اضوية أو لوحات الارقام أو إخراج اجساد الأطفال َمن نوافذ المركبات مع استعمال الهواتف فحدث ولا حرج .
ولا تقتصر أسباب الازدحام على أعداد المركبات، بل تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها ضعف النقل العام، وتداخل مسارات المركبات، والوقوف العشوائي، والأنشطة التجارية على جوانب الطرق .
المطلوب اليوم الانتقال من الحلول الآنية إلى معالجة المظاهر السلبية بتفعيل القوانين و الأنظمة و التعليمات الناظمة للعملية المرورية بكل حزم والضرب على أيدي منتهكيها بالتزامن مع إيجاد سياسة استباقية تقوم على التخطيط المروري المستدام.
وهذا يتطلب إعداد خطة تمتد لسنوات، تتضمن إعادة توزيع حركة السير، وتحديد الشوارع التي تحتاج إلى توسعة أو إعادة تأهيل، ودراسة جدوى الاتجاه الواحد في بعض المناطق، وتنظيم مواقف السيارات، وربط الإشارات الضوئية ضمن نظام ذكي، وتحسين النقل العام، وإيجاد حلول لمداخل ومخارج المدينة.
كما أن استكمال مشروع طريق إربد الدائري يمكن أن يشكل أحد عناصر تخفيف الضغط عن الشوارع الداخلية، باعتباره يستهدف ربط مداخل المدينة ومخارجها وتحسين انسيابية الحركة المرورية.
ان مدينة إربد باتت بحاجة إلى رؤية مرورية متكاملة تشارك بها كافة الأطراف ذات الصلة لأن المشكلة الحقيقية ليست في غياب الحلول بالكامل، وإنما في الحاجة إلى رؤية موحدة تجمع هذه الحلول في خطة واحدة، تحدد الأولويات والجدول الزمني والجهات المسؤولة وتخضع للتقييم المستمر.
فإربد مدينة جامعية وتجارية وخدمية وصناعية، وتشهد حركة يومية كبيرة من داخل المحافظة وخارجها، وبالتالي فإن أي معالجة للمرور يجب أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المدينة الحالية، وكذلك الزيادة المتوقعة في السكان والمركبات خلال السنوات المقبلة.
فالاختناق المروري لا يُعالج بإشارة ضوئية وحدها، ولا بدوار جديد وحده، ولا بحملة لتنظيم السير لفترة محدودة؛ وإنما بخطة مرورية متكاملة تنظر إلى إربد كمدينة واحدة وشبكة طرق واحدة وحركة مرور واحدة.
وهنا تبرز الحاجة إلى الإسراع في تحويل الدراسات المرورية الموجودة إلى برنامج تنفيذي واضح، حتى لا تبقى الاختناقات المرورية قضية يومية تتكرر معها الحلول المؤقتة دون معالجة جذور المشكلة.
