منبر الكلمة

غياب القانون الدولي واثرة على الساحة الدولية

 

بقلم الكاتب سالم محمود الكورة
عضو اتحاد الكتاب والادباء الأردنيين

ان غياب القانون الدولي هو مؤشر الى العودة الى قانون الغاب القوي ياكل الضعيف فلم يعد هناك فرق بين الجلاد والضحية والظالم والمظلوم أي انحظاط في المنظومة الأخلاقية التي تستمد منها الإنسانية منهجها الحياتي فيعتبر القانون الدولي من اهم إنجازات الأمم المتحدة منذ نشاتها فقد تم تاسيسة والعمل به بعد الحرب العالمية الثانية 1945م حيث انشى من اجل تنظيم العلاقات بين الدول والمنظمات وحماية حقوق الانسان وتعزيز الامن والسلام الدوليين .
فمن خلال هذا القانون تم اصدار التشريعات والقرارت والمعاهدات لضبط السلوك الدولي ووضع المعايير والاسس التي من شانها تحدد المسارات والاتجاهات للحكومات والدول في اطار قانوني متفق عليه بشكل دولي وقد تم وضعه بصورة منهجية تشاركية تحفظ حقوق الافراد والدول ، اذ يعد هذا القانون التشريعي صمام امان لجميع الدول من خلال القوانين التي يسنها لظبط السلوك الدولي وحل النزاعات .
فالقانون الدولي والقانون الإنساني تم وضعهما لمواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه البشرية جمعاء فمجموعة القواعد والمواثيق الخاصة التي تم وضعها في القانون هي الزامية واخلاقية تلتزم بها الدول وتعود لها كمرجعية قانونية في الحروب والنزاعات والخلافات الدولية المختلفة .
فما اقرب اليوم من الامس ففي الامس حرب إبادة جماعية تقوم بها حكومة الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة استمرت ثلاثة سنين ، ان ماتقوم به اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وخاصة مايجري من انتهاكات دائمة لحقوق الانسان من توسع في الاستيطان والتهجير القسري للسكان والاقتحامات المتكررة للبيوت والمنازل والاعتقالات الغير قانونية ، وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها وهم احياء كما حصل في حرب غزة والتي اعتبرت حرب ابادة جماعية تلك الحرب التي لم تفرق بين رجل ومسن وطفل وامراة فما تقوم به دولة الاحتلال الاسرائيلي هو مخالف لجميع القوانين الدولية وقوانين حقوق الانسان الاممية والشرائع السماوية، كيف لا وهي الدولة المارقة التي لاتحترم حقوق الانسان ولا تحترم القانون الدولي وهيئات الامم المتحدة والقوانين الصادرة عنه، فمنذ عام 1948 و مجلس الامن الدولي يصدر قوانين وقرارت بخصوص الاستيطان واللاجئين وحق العودة ولكن اسرائيل تعارض كل القوانين والقرارت ولا تعتبرها سارية الفعول علىيها .
اليوم الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل تفرضان واقع جديد على الساحة الدولية والقانون الدولي والإنساني الا وهو “القوة العسكرية المفرطة “فما دامت أمريكا وإسرائيل تملكان القوة العسكرية الكبيرة والمتطورة فهذا يمنحهما الضوء الاخظرفي شن الحروب حسب الرؤيا الامريكية الإسرائيلية متجاوزة جميع الخطوط الحمر فهذا يمثل انتهاك صارخا للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية وحقوق الانسان . فما تقوم به أمريكا هو خارج عن القانون والأعراف الدولية ففي 3كانون الثاني 2026 قامت بعملية قرصنة عسكرية في دولة فنزويلا واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهم للولايات الامريكية للمحاكمة بتهم جنائية متعددة ان ما قامت به أمريكا هو تعدي على سيادة الدولة الفنزويلية فهنا السيادة هي السلطة العليا للدولة على ارضها ومواطنيها والتي تشمل حدودها الجغرافية وقدرتها على حكم نفسها بنفسها .
للأسف الشديد أصبحت سيادة الدولة في القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة بين الدول في هيئة الأمم المتحدة حبرا على ورق في الرؤيا الامريكية الإسرائيلية .
ففي 28فبراير2026 قامت إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية بشن ضربات جوية واسعة النطاق على ايران وقد استمرت الحرب ثلاثية الأطراف على ايران ومازالت مما جعل ايران تقوم بتبادل القصف الجوي وتقوم بضرب الدول المجاورة بحجة وجود قواعد امريكية في تلك الدول فما يحدث الان هو انتهاك صارخ لجميع القوانين الدولية والمواثيق والاتفاقيات الدولية المبرمة الخاصة في سيادة الدولة وامنها واستقرارها وحدودها .
ان غياب القانون الدولي والإنساني وعدم تنفيذ بنوده وقرارته وعدم احترام البنود والالتزام بالتنفيذ هو مؤشرا خطير على عجز القانون الدولي عن ردع المعتدي ما هو الا انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وعدم الحفاظ على النفس البشرية وصونها من القتل والتعزير فالدور الكبير للقانون هوالحفاظ على كرامة الانسان أينما وجد فالقانون لغة العقل والمنطق ومن خلالة تم وضع الأسس والتشريعات للحفاظ على البشرية جمعاء في شتى البقاع .
للاسف الشديد يعيش المجتمع الدولي بحالة من الفوضى العارمة والتشتت الفكري بما يجري على ارض الواقع ،وعليه ان يتبنى الان وبكل جدية موقفا دوليا موحدا حازما لمواجهة هذه التحديات والانتهاكات التي تقوم بها إمريكا والحليف الاستراتيجي في المنطقة إسرائيل وتفعيل الدور الاممي للقانون الدولي والقانون الإنساني من اجل إعادة المكانة للأمم المتحدة وهيبتها ودورها الإنساني الكبيرالمنوط بها .
حمى الله الأردن حكومة وقيادة شعبا ابي محبا للقيادة الهاشمية الحكيمة واسال الله العلي القدير ان يجنبنا الفتن والمحن والحروب وان يعم السلام على العالم اجمع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى