منبر الكلمة

الدكتورة ثروت الحلواني تكتب… الأردن يقود الموقف: كلمة الملك عبدالله الثاني خارطة طريق لردع العدوان

الدكتورة ثروت الحلواني
في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي انعقدت في الدوحة، حملت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني رسائل سياسية حاسمة، تجاوزت حدود الإدانة التقليدية إلى دعوة صريحة لرد عملي وفعّال، في مواجهة العدوان الإسرائيلي على دولة قطر، وما يمثله من تهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.
أولاً: سقوط الحصانة الدولية للإفلات من العقاب
أكد جلالة الملك أن تهاون المجتمع الدولي مع ممارسات إسرائيل المتطرفة شجعها على المضي قدماً في اعتداءاتها، لافتاً إلى أن الصمت والتغاضي يفتح الباب أمام مزيد من الخروقات والانتهاكات، ما يقوّض أسس النظام الدولي برمته.
ثانياً: العدوان على قطر تهديد للأمن الجماعي.
شدد الملك على أن استهداف قطر لم يكن مجرد اعتداء على دولة بعينها، بل رسالة خطيرة مفادها أن أي دولة عربية أو إسلامية قد تكون الهدف القادم، إذا لم يتم ردع هذا السلوك العدواني.
ثالثاً: دعوة لقرارات عملية لا بيانات شكلية
أبرز الملك أن المرحلة الحالية لا تحتمل الاكتفاء بالبيانات، بل تتطلب مراجعة جذرية لآليات العمل العربي والإسلامي المشترك، واعتماد أدوات عملية وقرارات رادعة تحمي السيادة وتصون الاستقرار.
رابعاً: التضامن الأردني مع قطر
أكد جلالته أن “أمن قطر أمننا، واستقرارها استقرارنا، ودعمنا لكم مطلق”، في رسالة أخوية واضحة تعكس أن السيادة العربية وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة.
دلالات استراتيجية:
•تحول في الخطاب: من الإدانة إلى المطالبة بقرارات عملية رادعة.
•رفع مستوى الخطر: العدوان على قطر يعني أن الوسيط العربي لم يعد بمنأى عن الاستهداف.
•إعادة رسم دور الوساطة: الحاجة لتأمين الدول التي تضطلع بأدوار تفاوضية حتى لا تكون عرضة للابتزاز أو الاعتداء.
جاء خطاب الملك عبدالله الثاني بمثابة نداء للأمة العربية والإسلامية: آن الأوان لتحويل الأقوال إلى أفعال، وتبني آليات ردع حقيقية تعيد الاعتبار للسيادة، وتحمي الأمن الجماعي، وتضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب التي شجعت العدوان الإسرائيلي على المضي في غطرسته.
إنها لحظة اختبار للإرادة المشتركة: إمّا أن تتحول القمم إلى قرارات فاعلة، أو تبقى مجرد أوراق لا توقف رصاصة ولا تحمي سيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى