قراءة متأنية ..الأردن 2030.. القوة الكامنة لتحقيق الأهداف

عدنان نصار
لا شك ان الأردن يواجه تحديات اقتصادية ، وضغوط إقليمية متشابكة، وتداخل وتخارج في غير قضية محلية .. إلا أن صورة المستقبل الأردني تحمل في جوانبها إمكانات متعددة وكبيرة ، تنتظر من يطلق طاقتها ، ويحرك سكونها ..فالأردن الصغير بحجمه ، الكبير بتشابكه وتشبيكه العربي والدولي ، يمتلك قوة حاضرة لا تغيب ، وهي بلا شك قوة تتجلى في موقعه الجغرافي المميز ، وموارده البشرية الشابة، ورصيده الكبير من الاستقرار السياسي في منطقة مضطربة ، وملتهبة بالأحداث ، يسعى الأردن قدر الممكن الى إطفاء ما امكن من اللهب الذي يعكر صفو المنطقة وإستقرارها .
مع اقتراب عام 2030، تبرز أسئلة جوهرية تبحث عن إجابات واقعية : كيف نحول المقومات الأردنية إلى قوة فعلية تدفع العجلة نحو قضايا تشغل البال الأردني ، منها بطبيعة الحال التنمية ، وكيفية النهوض بها .؟ الى جانب كيفية المحافظة على الهوية الوطنية وسط عالم سريع التغير..عالم يفعل خاصية “الأنانية” لتردد كل دولة شعار :”أنا أولا ” ، وهو بلا شك شعار مشروع ، كما هي أنانية مقدسة لا تخلو بطبيعة الحال من تفعيل خاصية الإنتماء ..الإنتماء للهوية والوطن ، وتعزيز المنجز .
ولعل المورد البشري ، الذي يعادل الذهب الرشادي للأردن ،وأقصد فئة الشباب الذين يشكلون أكثر من نصف المجتمع الأردني ، هم الثروة الأكبر إذا ما جرى الاستثمار في تعليمهم وتأهيلهم بشكل نوعي..فالرهان على التعليم الحديث، والتدريب المهني المتخصص، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، كفيل بخلق جيل قادر على صناعة فرصه والمنافسة إقليميًا وعالميًا ، وإيجاد مساحة في تفعيل المنجز الأردني ، وتوسعته بعيدا عن البيروقراطية ، والروتين ، والتشلل ، والمحسوبية ..إذا أبتعدنا عن هذه الآفات ،حتما سيعزز الاردن فرصه بالنهوض والدفع بإتجاه التنمية .
الموقع الجغرافيً للأردن ، يساعد في تعزيز الإبداع والإنتاجية ، ويجعله بوابة عبور بين المشرق والخليج وأوروبا، وهو موقع يؤهله أن يتحول إلى مركز لوجستي وتجاري متقدم ومؤثر ، اذا ما تم تطوير البنية التحتية للنقل، وتوسيع الخدمات اللوجستية، واستثمار السياحة الدينية والطبيعية ، والتاريخية ، كلها في ظني أوراق رابحة للفوز بسباق التنمية..وحتى تكتمل الصورة لا بد في هذا السياق من الاعتماد على الإنتاج ، والإبتكار والريادة ..ولعل
التحدي ربما الأكبر أمام الأردن هو اهمية التحرر من القيود الاقتصادية التقليدية ، والتحول إلى اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة ، والفهم الواقعي لإحتياجات السوق بشقيه المحلي والعربي ، وصولا الى العالمية ..ليس كافيا أن ندعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ونبتعد عن مراقبة أداءها وديموتها وتطويرها عبر إجراء “أب ديت” كلما تطلب الأمر ، والعمل عل تحفيز الاستثمارات النوعية في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وإستثمارات تطلبها الأسواق ، هذه القراءة ستفتح آفاقًا جديدة لزيادة الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على المساعدات..تلك المساعدات التي يمن علينا لها الغرب ، ونحن الأقدر على توظيف إرتدادتنا في تعزيز خطى الإنتاج .
وحتى نضع التقاط على حروف الإبداع والإنتاج والريادة بشكل حقيقي ، ثمة عامل مهم يُحسب للأردن أنه حافظ على استقراره السياسي والمجتمعي والأمني وسط محيط مضطرب، وهذا الاستقرار هو أساس أي نهضة في أي دولة ، فالقيادة الهاشمية لعبت دورًا محوريًا في حماية التوازن الداخلي والخارجي، لكن المرحلة المقبلة تحتاج أيضًا إلى ترسيخ أكثر لدولة القانون ، والعمل الممؤسس ، وتعزيز المشاركة السياسية للشباب والمرأة ولمكونات المجتمع على إختلاف فئاتهم ، بعيدا عن “النزعات الضيقة” أو توظيف الأسم “الرابع” في اي عملية إختيار لمناصب في الدولة ..هنا ، نضع أنفسنا أمام إختبار حقيقي لتعزيز الإبداع المتوازن اذا ابتعدنا عن مزاجية “الإختيار” أو تلك الإختيارات التي تدعي إنها “مدعومة” .!
ماذا يعني ما سبق وجاء في سياق القراءة أعلاه ..لعل تعزيز حضور الهوية الوطنية الأردنية في زمن العولمة ، سيكون واحد من نتاج ما سبق ، ونحن صدقا ، نحتاج الى تعزيز دور الهوية الوطنية الأردنية في زمن العولمة التي تفرض إيقاعًا سريعًا قد يهدد الخصوصية الثقافية، وهنا تبرز أهمية الحفاظ على الموروث الوطني وتعزيزه في الأجيال الجديدة ، والدفع ايضا بين الإنفتاح المتزن والموزون على العالم وحماية الثوابت الوطنية ، ومسار الهوية مما يعني انه سيبقى مفتاحًا للحفاظ على التماسك الاجتماعي.
من الممكن أن يحقق الأردن رؤية 2030 ،بكثير من الإبداع ، وهذا وفق الرؤية التخطيطية يتطلب خطة وطنية شاملة تشارك فيها كل القوى الفاعلة، مع أهداف واضحة قابلة للقياس، وقابلة للتحقيق دون تهويل أو “تنظيرات” مع الإعتماد على جدول زمني للتنفيذ (خطة خماسية) وإشراك حقيقي للقطاع الخاص والمجتمع المدني..عندها سيكون النجاح الأردني ليس خيارًا ترفيهيًا ، ولا هو مجرد طرح ..بل ضرورة وجودية لمستقبل أردن قوي وحاضر ومنتج يشار اليه ببنان الإعجاب ، والتصفيق المثير للدهشة..هل نجرب ذلك بعيدا عن عقول همهما الأول الإستعراض والصور التذكارية .!! الأردن يمتلك كل عناصر النهوض إذا ما أحسن استثمارها مع العمل الجاد والتخطيط الممنهج..هنا يمكن للقوة الكامنة أن تتحول إلى قوة فاعلة وناعمة سلسة تجعل من الأردن نموذجًا للاستقرار والتنمية في المنطقة بحلول عام 2030..نهوض يبقي الأردن قويًا بإنسانه، ثابتًا بقيمه، متقدمًا برؤيته وإستقراره .



