
كتب صهيب التل المستشار الإعلامي لمجموعة آفاق
ذهبت السكرة و جاءت الفكرة ولم يكشف المنخفض الجوي الذي زار المملكة اخيرا عن ضعف في البنية التحتية في بعض المناطق فقط، بل كشف أيضآ عن ضعف معيب لدى بعض المؤسسات، ومنها الأحزاب التي صدعت رؤوسنا عن ورش تدريب الشباب وتمكينهم مدعومة بمئات الصور للدلالة على انتشار هذه الأحزاب داخل المجتمع .
ذهبت السكرة و جاءت الفكرة وتبين في ساعة الجد عندما احتاج المواطن في بعض المناطق للمساعدة بسبب كثافة الهطولات المطرية بكل أشكالها لم نسمع ان اي من هذه الأحزاب فتح أبواب مقاره في هذه المناطق لاستضافة المواطنين المحتاجين للمساعدة، ولم نسمع عن اي حزب نزلت كوادره لمساعدة المؤسسات المحتاجة للعون للقيام بمهامها على اكمل وجه، وخاصة وان هذه الكوادر يفترض ان لديها مهارات متعددة في الهندسة و الطب و صيانة الآليات أو اصحاب شركات انشاءات و مقاولات تمتلك شركاتهم آليات متنوعة من جرفات ولودرات و طواقم فنية كان يمكن أن تكون عونآ للمواطن و البلديات في ساعات كان الوطن و المواطن بحاجة ماسة لكل جهد من أبنائه .
و السؤال لماذا اضاعت الأحزاب هذة الفرصة ولم نجد حضورآ ولو رمزيآ للكوادر الشبابية لديها بعد أن كانت التي ملأت الفضاء ضجيجآ حول ما نظمته من ورش و دورات تدريبية للشباب و غابة عن الميدان في ساعة الحاجة الماسة لها و لم تقديم يد العون والمساعدة للمواطنين في اي من مناطق المملكة التي يفترض ان لهذه الأحزاب حضورإ فيها.
والسؤال المهم ان لم يكن لها في مثل هذه الظروف الطارئة حضور متى سيلمس المواطن العادي وجودها و متى ستخرج بعض هذه الأحزاب من خانة النخبوية و التنظير في القاعات المكيفة في فنادق (5) نجوم إلى العمل الحزبي الحقيقي الذي يتلمس حاجات المواطن ويلبي ما يستطيع منها ليترك اثره الإيجابي بين أبناء المجتمع لينعكس ذلك ايجابآ على صناديق الاقتراع وعدم النوم على وسادة التشريعات التي تضمن لها حصة من المقاعد تحت القبة.
ذهبت السكرة و جاءت الفكرة، فمنذ اعلان تشكيل الاحزاب في الأردن توقع المواطنون ان تكون محورًا رئيسيًا في مسار الإصلاح الذي أمر به جلالة الملك عبدالله الثاني لتعزيز المشاركة الشعبية، والعمل العام وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وتكريس مفهوم العمل الجماعي وقت الحاجة الى دعم الاحزاب والانتقال من دور المتفرج الذي يطلق التصريحات غير المجدية الى دور الناشط العامل في الميدان.
لذلك على الأحزاب ان تدرك انها ليست مجرد أدوات انتخابية مؤقتة للوصول الى قبة البرلمان ، بل هي مؤسسات وطنية دائمة تتحمّل مسؤولية كبيرة في متابعة القضايا العامة، وتقديم الحلول الواقعية، ودعم عملية الإصلاح الشامل بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وان يكون لها حضور فاعل في الظروف الطارئى التي قد يتعرض لها الوطن مثل المنخفضات الجوية واثارها الصعبة على المواطن.
.وعلى الأحزاب السياسية تفعيل دورها الفاعل في كل مناحي الحياة، لان دورها مازال هامشيًا في مختلف الجوانب، لافتقار قادتها للخبرة في العمل المجتمعي ؛ مما أدى الى ضعف فاعليتها على أرض الواقع وهامشيتها في تعزيز التنمية االشاملة.
ذهبت السكرة و جاءت الفكرة، والمواطن الاردني يرجو ان تصل الفكرة الى الاحزاب لتظل على اهبة الاستعداد بما لديها من امكانات لتقوم بدورها المجتمعي.
اتجاه الوطن و المواطن








