منبر الكلمة

رسالة إلى مسؤلي الدولة التنفيذيين والأمنيين

د. عساف الشوبكي

هناك أمر  يبدو أن المسؤولين عن الإعلام في بلدنا غير مدركين لأهميته ألا وهو الإنتاج الفني الأردني وبالذات إنتاج المسلسلات  الأردنية التي تتحدث عن البيئة الإجتماعية الأردنية وعن عائلاتنا وتطور حياتنا والى أين وصلنا ضمن ثوابتنا الأردنية الدينية والأخلاقية وعادتنا وتقاليدنا.

وللأسف فإن ترك الفضاء الأردني لمسلسلات تركية حديثة مدبلجة او أجنبية كورية وأوروبية او عربية لا تضيف شيئاً ايجابياً بل على العكس فإنها تؤثر سلباً وخاصة على فئة الشباب من الجنسين  ولا تتوافق مع قيمنا وثوابتنا، ستكون له اردتدات سلبية عميقة على الجيل الحالي من شبابنا والأجيال القادمة، فالمسألة ليست مسألة (هشك بشك) فقط ، المسألة اعمق من ذلك وأخطر

ما أشاهده حولي أن كثير من الناس يتابعون مثل هذه المسلسلات بشغف عبر الهواتف النقالة او من خلال الفضائيات او عبر منصات ك(شاهد) مثلاً.

غياب انتاج المسلسلات الأردنية هو تهميش لجانب مهم جداً من الثقافة الارنية وتغييب لثقافتنا عن تسلسل التحديث في حياتنا الذي كان يجب أن يكون حاضراً من خلال نصوص تواكب مشروع الدولة إذا كان للدولة مشروعاً حضاراً، يكون واجب تنفيذه ملقى على الحكومات.

غياب الإنتاج الفني إضافة إلى تأثيره السلبي  الكبير على البعد الحضاري وعدم مواكبته لتغييرات حياة الأردنيين ونقلها إلى الجمهور من خلال إنتاج فني حصيف مؤدلج لصالح الوطن ومواطنيه في كل الشأن العام. فإنه يجب أن يكون حاضراً ومشاركاً، لا غائباً عن موضوع (الهوية الأردنية)وتوضيحها في في إنتاج فني موجه في قوالب فنية يسهل وصولها بلا تعقيد إلى جمهور المتلقين.

بلدنا بحاجة إلى إنتاج فني لمسلسلات  اجتماعية وتربوية وتاريخية وحديثة وبدوية تركز على الوجود الأردني الحضاري على هذه الارض الميارك وتساهم في تدعيم بنيان الدولة وتقوية قواعد الوطن وتثبت أركانه والدفاع عنه وعن كرامة الأردنيين  في هذه الظروف السياسية الصعبة والتحديات المفصلية التي والأخطار التي تواجه بلدنا، من خطر  التهديد بالتهجير إلى خطر  زعزعة أمن الأردن واستقراره إلى خطر تهديد الأردن وجودياً بتصريحات رئيس وزراء العدو بإقترب حلمهم من تحقيق حلمهم المزعوم بإقامة كيانهم وما يسمى بدولتهم الكبرى من النيل إلى الفرات.

مهم الآن وقبل فوات الأوان  إنتاج المسلسلات الأردنية، لأن فيه انقاذ للحركة الفنية الأردنية من الموت التي يجب أن تكون جزء أصيل من ثقافتنا  وانقاذ للفنانين والعاملين في هذا المجال من الفقر المدقع بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الناس في الأردن، وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم.

ومهم جداً إنتاجها سريعاً  فسيكون في ذلك  إذا ما أُحسن الإنتاج وجوّد، إيضاح لمفهوم الوطنية والمواطنة والهوية الأردنية وسيكون في خدمةُ كبيرةُ للدولة وتصدير رؤاها وبرامجها عبر مسلسلات مفيدة وذات مردود إيجابي على أمن الوطن وأمانه وعلى وحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي وأمننا الأهلي  والمجتمعي والحفاظ على بنى الدولة الاجتماعية وتدعيم التربية الوطنية لدى النشء والشباب،  وتصدير لثقافتنا خارجياً وتدعيمها داخلياً.

اضافة إلى ذلك فسيكون في هذا الإنتاج إطلالة من جديد على بنى ومكونات  المجتمع الأردني

ومواكبة تطور الحياة في البيئة الأردنية في البوادي والأرياف والمدن والقرى والمخيمات، والمشاركة من خلال التأليف والإنتاج والإخراج الصحيح لمعالجة كثير من المشكلات التي طرأت على مجتمعنا مثل المخدرات والتفكك الأسري وزيادة نسب الطلاق ، بالإضافة إلى توضيح تأثير الفقر والبطالة على الشباب وتأخير الزواج والعنوسة.

وغير كل ما ذكر وفي البعد الاقتصادي فإن إعادة الإنتاج الفني فيه استثمار وسيكون كبيراً إذا ما أُسند الأمر إلى أهله، والنجاح سيكون حاضرا. بحول الله تعالى فالأرضية موجودة والبيئة الفنية الأردنية خصبة من ناحية توفر الكفاءات والطاقات من كتّاب نصوص وأدباء ومفكرين وسياسين مؤهلين للمشاركة في ثورة فنية وإعادة الألق والحضور من جديد لهذا القطاع الهام وكذا وجود ممثلين محترفين ومخرجين أكفاء وفنيين على سوية عالية قادرين على صناعة الفارق والعودة إلى إنتاج مسلسلات أردنية باللهجة الأردنية القريبة من الفصحى وسهلة الفهم والمحببة لدى كل المجتمعات العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى