ردًا على ما كتبه الحاج توفيق حول الضمان الاجتماعي

بقلم: محرر الشؤون المحلية
طالعنا ما كتبه الحاج توفيق على صفحته على “فيسبوك”، وهنا نقول:
النص مليء بعبارات وطنية رنانة، ومقدمات أخلاقية لا يختلف عليها اثنان، لكن العبرة ليست في جمال العبارة، بل في توقيت الموقف، وسياق الخطاب، وما بين السطور من رسائل سياسية.
هو يقول: “هذا وطن وليس صندوق اقتراع”.
ونحن نقول: نعم… الوطن ليس صندوق اقتراع.
لكن هل تحوّل النقاش حول الضمان إلى معركة انتخابية فعلًا؟ أم أن هناك قلقًا مشروعًا يتم تصويره على أنه شعبوية؟
هل من يطالب بحوار وطني قبل إحالة مشروع قانون يمس أموال ملايين الأردنيين يُتهم بالمناكفة؟
هل يصبح الخوف على مدخرات الناس ومستقبلهم التقاعدي “بثًا للرعب”؟
إذا كانت الحكومة – كما ورد في منشوره – أخطأت إعلاميًا وفنيًا واستعجلت ولم تُحسن إدارة الملف، فلماذا يُطلب من الناس خفض سقف اعتراضهم؟
أليس الغضب الشعبي نتيجة طبيعية لسوء الإدارة لا مؤامرة على الدولة؟
هو دعا إلى نقاش علمي بعيدًا عن الشعبوية، وهذا مطلب نحترمه.
لكن السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
من يحدد حدود الشعبوية؟
ومن يمنح صك الوطنية لهذا ويصادره من ذاك؟
الضمان الاجتماعي ليس ملفًا عاطفيًا، بل أكبر مؤسسة مالية واستثمارية في البلاد.
وأموال المشتركين ليست مادة خطاب سياسي، بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن.
هل المطلوب من المواطن أن يطمئن فقط لأن الأصول “بالمليارات”؟
أم المطلوب كشف التفاصيل، وشرح الأرقام، وفتح دراسات الاكتواريا كاملة أمام الرأي العام؟
قيل إن بعض الحكومات أخطأت، وإن هناك وزراء جاؤوا بتوصيات غير دقيقة، وإن هناك خللًا في إدارة الملف.
إذا كان التشخيص واضحًا بهذا الشكل، فلماذا يصبح التشدد في المطالبة بالإصلاح اتهامًا بالاستعراض؟
ثم إن التاريخ السياسي لأي شخصية عامة ليس تفصيلاً ثانويًا.
أليس من حق الرأي العام أن يتساءل عن الفارق بين خطاب المعارضة سابقًا وخطاب التهدئة اليوم؟
هل تغيرت القناعات أم تغير الموقع؟
لسنا في معرض محاكمة أحد، لكننا في لحظة مفصلية تتعلق بأموال أجيال كاملة.
الاختلاف مشروع، والنقد حق، والمساءلة واجب.
لكن الأخطر من المناكفات هو تقزيم الأسئلة.
والأخطر من الشعبوية هو تخويف الناس من النقاش.
الوطن لا يُحمى بالصوت المنخفض.
ولا تُصان مؤسساته بتحذير الناس من القلق.
ولا تُبنى الثقة بتوصيف المعترضين بأن لهم “أهدافًا غير بريئة”.
الضمان الاجتماعي ليس ساحة تصفية حسابات،
لكنه أيضًا ليس منطقة محظورة على الأسئلة.
هذا وطن… نعم.
والوطن أقوى حين يُسأل، لا حين يُطلب من الناس أن تهمس.



