اخر الاخبارمحليات

خمسة عشر عاماً من الإهمال الإداري… “السريج/زبدة فركوح” غرب إربد بلا صرف صحي ، ووعود بلا تنفيذ

 

آفاق نيوز

بين الوعود الحكومية المتكررة والانتظار الطويل، يعيش سكان منطقة السريج/زبدة فركوح غرب مدينة إربد مأساة يومية، عنوانها العريض: غياب الصرف الصحي والبنية التحتية منذ أكثر من 15 عاماً.
رغم الكثافة السكانية التي تجاوزت عشرين ألف نسمة، ورغم وجود مؤسسات حكومية وخدمية في قلب المنطقة، إلا أن الواقع لا يزال يشي بإهمالٍ إداري واضح وتخطيطٍ غائب لا يليق بمدينة توصف بأنها “عاصمة الشمال”.

ففي السريج، في منطقة زبدة فركوح غرب اربد لا شبكة صرف صحي، ولا حتى قنوات لتصريف مياه الأمطار. الشوارع تغرق شتاءً، وتتحول صيفاً إلى بؤر للرطوبة والروائح، والحفر الامتصاصية أصبحت “شواهد بيئية خطيرة” تلوّث التربة والمياه الجوفية وتهدد أساسات الأبنية.
ويقول نعيم أبو سند احد سكان المنطقة : إن “المشكلة لم تعد في السكن فقط، بل في الإحساس بأن الجهات ذات العلاقة الرسمية تتجاهل منطقة كاملة منذ سنوات طويلة”، مضيفاً أن “الحفر الامتصاصية تفيض في كل موسم، ولا جهة تستجيب سوى بعبارات إنشائية عن مشاريع قيد الدراسة”.

والمفارقة – كما يراها الأهالي – أن المنطقة تضم مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز، ومركز أمن إربد الغربي، وعدة مساجد، ومقر هيئة الإغاثة السورية في محافظة إربد، وكلها تقع في نطاق لا يخدمه أي نظام صرف صحي أو تصريف أمطار.
ويتساءل أحد السكان:
“كيف يمكن أن تبنى مؤسسات حكومية في منطقة بلا بنية تحتية؟ أليس من المفترض أن تكون هذه المرافق نموذجاً في التنظيم والخدمة؟”

الجهات الرسمية، التي تتشابك فيها المسؤولية من بلدية إربد الكبرى إلى وزارة المياه والري، تردّ بأن المشروع “مدرج على الخطط المستقبلية” أو “بانتظار التمويل”، وهي العبارات ذاتها التي تتكرر منذ عقد ونصف دون أثر ملموس.
ويصف أبو مؤمن الدواغرة ، وهو أحد أبناء المنطقة، الوضع بأنه “انعكاس مباشر لتخبط السياسات العامة في التخطيط العمراني”، مشيراً إلى أن “المنطقة أصبحت مثالاً على ما يمكن أن يحدث حين تُترك الأحياء لتتوسع عمرانياً دون مواكبة خدمية”.

أما بيئياً، فالوضع لا يقل خطورة.
تسرّب مياه الحفر الامتصاصية إلى التربة يهدد المياه الجوفية، وغياب التصريف لمياه الأمطار يؤدي إلى تآكل في أساسات العمارات الحديثة، في ظل غياب أي رقابة أو تدخل فني من الجهات المختصة.

ويرى متابعون أن المشكلة في السريج نموذج حيث تسبق العمارةُ التخطيطَ، وتغيب العدالة في توزيع المشاريع الخدمية بين المناطق.
فبينما تحظى أحياء أقل اكتظاظاً بشبكات صرف صحي كاملة، تبقى مناطق ذات كثافة سكانية عالية، مثل زبدة فركوح، خارج الحسابات الحكومية.

ويقول أسامه ظهيرات احد سكان المنطقة:
“لقد مللنا الوعود والمسوحات، نريد عملاً على الأرض، لا مزيداً من اللجان والوعود الورقية.”
ويضيف : لقد راجعنا الجهات المختصة مرات كثيرة ولم نتلقى منهم غير الوعود .

في النهاية، تظل قضية السريج/زبدة فركوح مرآةً لخللٍ أعمق في إدارة الخدمات العامة ، حيث تلتقي البيروقراطية مع ضعف المتابعة، وتضيع حقوق المواطنين بين التخطيط المتأخر والموازنات المؤجلة.

ويبقى السؤال الذي يردده الأهالي منذ خمسة عشر عاماً دون إجابة:
متى تتحول الوعود إلى واقع، ومتى يُرفع هذا الظلم الخدمي عن عشرين ألف إنسان يعيشون في منطقة تُعامَل وكأنها خارج الخارطة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى