
حارس “ناس الغيوان” .. عمر السيد يهزم المرض ويشجع المغرب
آفاق نيوز – في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشارع المغربي انطلاق صافرة بداية مباراة المنتخب الوطني مع نظيره الكندي، مساء السبت، كانت أنظار محبي مجموعة “ناس الغيوان” تتجه إلى إحدى مصحات الدار البيضاء، حيث يرقد “مايسترو” المجموعة الشهيرة الفنان القدير عمر السيد، بعد خضوعه لجراحة دقيقة.
عمر السيد، الذي ارتبطت أعماله طوال مشواره بنقل أوجاع الشارع، فاجأ محبيه وهو في أدق حالاته الصحية، بمتابعته للمباريات السابقة للمنتخب المغربي، ومتحدثًا عن مباراة كندا، التي انتهت بعد ساعات من إطلالته بفوز “أسود الأطلس”، ووصولهم إلى دور الثمانية في بطولة كأس العالم.
“تعصبت مع المنتخب، وكيفما كانت النتيجة ضد كندا راح ديما كيفرحونا”، هذا التصريح العفوي لعمر السيد من على سرير المرض، يؤكد سر نجاحه في تخطي كل الصعاب التي واجهها في حياته منذ ميلاده عام 1947، فبدلًا من التركيز على وضعه الصحي، ظهر متجاوزًا لآلامه ومتحدثًا عما يهم الشارع المغربي، تمامًا كما كان يفعل في شبابه.
ولا يعبر حديث عمر السيد عن كأس العالم رغم مرضه عن شغفه بكرة القدم فحسب، بل هو دليل على أن نشأته في “الحي المحمدي” بالدار البيضاء، وسط البيئة العمالية الممزوجة بالتراث الصوفي وأنغام المداحين، منحته البوصلة التي يحدد بها اهتمامات الشارع المغربي، ما ساعده فيما بعد حين بدأ خطاه الأولى في المسرح، للتعبير عنهم بسهولة في أعماله.
ومثل مطلع السبعينات نقطة التحول الكبرى في حياة عمر السيد، حين التقى طموحه مع العربي باطما، وبوجمعة، وعلال يعلى، وعزيز طاهري، ليطلقوا فرقة “ناس الغيوان”، لتقود الفرقة ثورة ثقافية وصل صداها إلى العالمية، دفعت المخرج الهوليودي مارتن سكورسيزي إلى وصفهم بـ”رولينغ ستونز إفريقيا”.
وخلال هذه الرحلة، خلد عمر السيد أعمالًا شكلت وجدان المغرب العربي، أبرزها رائعتا “الصينية” و”فين غادي بيا خويا”، والأنشودة الروحية “الله يا مولانا”، وقصيدة التراث الصوفي “النحلة”، بجانب أغنيتي “مهمومة” و”غير خودوني” المعبرتين عن المعاناة الاجتماعية.
وطالت الصدمات مسيرة عمر السيد مبكرًا، وكانت الضربة الأولى عام 1974 برحيل “بوجمعة” العقل المفكر للفرقة، لتبدأ معها معركة الحفاظ على تماسك المجموعة واستمرارها، لكن قبل أن تهدأ الأمور، جاءت الفاجعة الثانية برحيل رفيق عمره وصوت الفرقة العربي باطما في التسعينات، ليتحول “السيد” إلى حارس يواجه مرارة الفقد، رافضاً إعلان وفاة “ناس الغيوان”، واختار مواصلة قيادة السفينة بالتوازي مع حضوره السينمائي الذي برز في أعمال مثل فيلم “دم الآخر” عام 1996.
ورغم عقود الشهرة، حافظ عمر السيد على بساطته، ولا يزال سكان الدار البيضاء يشاهدونه يتجول في الأسواق الشعبية، ويستمع لشكاوى الشباب، راويًا تاريخ فرقته لحمايتها من النسيان، ليؤكد أن “ناس الغيوان” لا تزال تملك حارسها الأمين.
