جلسة ودّية مع وزير الإدارة المحلية… وضع خلالها النقاط على الحروف في ملف بلدية بني عبيد

الدكتور خلدون نصير/ المدير المسؤول
في جلسة ودّية صريحة جمعتني امس مع معالي وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري ، تحدث الوزير بكل ود عن توضيحات شاملة حول مجمل ما تم الاتفاق عليه سابقاً بخصوص ملف بلدية بني عبيد وحقوقها، واتفاقياتها، والالتزامات المالية والإدارية التي تراكمت على البلدية منذ لحظة الفصل.
ومن باب المسؤولية المهنية والإنصاف، أجد نفسي ملزماً بنقل هذه الحقائق كما سمعتها، ووضع الأمور في نصابها الحقيقي بعيداً عن أي تأويل أو تضليل.
معالي الوزير أكد بدايةً أنه كان شاهداً على الاتفاق(نؤكد أنه اتفاق ولا يعني توقيع اتفاقية بنفس اللحظة) الذي جرى سابقاً بين رئيس لجنة بلدية بني عبيد المهندس جمال أبو عبيد، ورئيس بلدية إربد الكبرى آنذاك الدكتور نبيل الكوفحي، وبحضور مدير عام شركة كهرباء إربد، والمهندس عماد العزام (حينها رئيس بلدية الوسطية)، وبمشاركة عدد محدود من موظفي البلديتين.
وخلال تلك الجلسة، تم التوصل إلى تفاهمات واضحة حول مجمل الملفات العالقة، بما فيها نسب السوق المركزي، والالتزامات المالية، والبنية التحتية المرتبطة بالمشروع.
ومن النقاط المهمة التي أكدها الوزير أن الاتفاق الذي كان يقضي بأن تتحمل بلدية بني عبيد كلفة البنية التحتية للسوق المركزي لم يعد قائماً، إذ تدخل شخصياً ورفض تحميل البلدية أي التزام مالي بهذا الحجم، وتعهد بأن تتحمل الحكومة هذه الكلفة بالكامل، حفاظاً على التوازن المالي للبلدية ودعماً لبلدية ناشئة تحتاج إلى تثبيت قواعدها الإدارية والمالية. كما أوضح الوزير أنه تم إعفاء بلدية بني عبيد مؤخرا من مبلغ مليون دينار كان يمثل ثمن أرض المدينة الحرفية في شطنا، وإعادتها للبلدية دون أي مقابل، وهو قرار أسهم في تخفيف عبء مالي كبير كان مترتباً منذ سنوات.
وبيّن الوزير أن الفصل بين البلديتين خلّف التزامات متراكمة على بني عبيد، لكنه عمل منذ توليه الوزارة على إزالة معظم هذه الأعباء وإعادة جميع ممتلكات البلدية كما كانت قبل الفصل، بما فيها الأبنية والأراضي والممتلكات التشغيلية.
وقد أصبحت جميع الملفات العالقة مُغلقة اليوم، ولا يوجد أي خلافات قانونية أو مالية تذكر بين البلديتين، حتى ملف السوق المركزي ذاته أصبح خياراً مفتوحاً: فإذا رغبت بلدية بني عبيد بأن يكون السوق بالكامل تحت إدارتها، فيمكنها ذلك مقابل دفع ثمن الأرض فقط، دون أية التزامات إضافية.
ومن جانب آخر، أكد الوزير أنه عمل على فتح طريق يربط لواء بني عبيد مباشرة بمستشفى الأميرة بسمة الجديد، وهو مشروع حيوي يعزز الخدمات ويقرب المرافق الصحية من سكان اللواء، كما شدد على أن دعم البلديات الناشئة هو نهج حكومي ثابت، وأن بلدية بني عبيد تستحق هذا الدعم لما تمثله من موقع استراتيجي كبوابة للشمال.
معالي الوزير شدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات القديمة، وأن التعامل يجب أن يكون مع الواقع الجديد: بلدية قائمة تمثل لواءً كاملاً وتستحق الدعم الكامل، كما أكد أن العلاقة بين البلديات في محافظة إربد يجب أن تُبنى على التكامل لا التنافس، وأن المنطقة بكاملها—بني عبيد، إربد، الوسطية ، وكل بلديات الوية اربد العشرة —تشكل نسيجاً واحداً لا يحتمل الانقسام ولا تضارب المصالح.
ومن جهته، أكد المهندس عماد العزام — رئيس بلدية إربد الكبرى — أنه يتفق تماماً مع ما تم التوصل إليه مؤخراً، ويؤيد جميع النقاط التي تم الحديث عنها، مضيفاً أنه حتى مدينة الشاحنات جاهز للتنازل عنها لصالح بلدية بني عبيد شريطة أن تتولى الأخيرة تشغيلها وتحمل نفقاتها المستقبلية كاملة.
كما أوضح العزام أن حدائق الملك عبد الله باتت اليوم مملوكة بالكامل لبلدية بني عبيد، ورغم ذلك ما تزال بلدية إربد تقوم بالعديد من أعمال الصيانة والخدمات حفاظاً على ديمومة هذا المرفق الحيوي الذي يعد متنفساً مهماً لجميع ألوية محافظة إربد وزوارها.
ومن باب الإنصاف، وجدت أن من واجبي نشر هذه الحقائق كما وردت على لسان الوزير، احتراماً للحقيقة وللرأي العام، وحتى لا يُظلم أحد، وخاصة معالي الوزير الذي قدّم رواية متكاملة ومقنعة، ولإنهاء الجدل الدائر حول ما إذا كانت هناك التزامات أو تنازعات قائمة بين البلديتين. لقد بات واضحاً أن الملف يجب أن يُطوى، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تُبنى على التعاون، التفاهم، ودعم بلدية بني عبيد لتأخذ مكانها الطبيعي كبلدية فاعلة وقادرة على خدمة أبناء اللواء.



