اخر الاخبارمحليات

جامعة اليرموك تطلق برنامج “سفراء الاستدامة”… استثمار في وعي الشباب ومستقبل التنمية

 

آفاق نيوز

 

في زمن تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، لم تعد التنمية المستدامة شعاراً نظرياً يُتداول في المؤتمرات والوثائق، بل أصبحت ضرورة وطنية ملحّة تفرض على المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية البحث عن أدوات جديدة لصناعة المستقبل.

وفي هذا السياق، تستعد جامعة اليرموك لإطلاق برنامج وطني طموح يحمل عنوان “سفراء الاستدامة”، عبر مركز دراسات التنمية المستدامة في الجامعة، في خطوة تعكس وعياً متزايداً بدور الجامعات ليس فقط كمؤسسات تعليمية، بل كمنصات لصناعة القيادات الشابة القادرة على التفكير في الغد.

المبادرة، التي يُنتظر أن تشكّل تجربة نوعية في البيئة الجامعية الأردنية، تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة داخل المجتمع الأكاديمي وخارجه، عبر تمكين الشباب ومنحهم الأدوات المعرفية والمهارية التي تؤهلهم ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء مستقبل أكثر توازناً وازدهاراً.

ويقوم البرنامج على رؤية واضحة مفادها أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة الشباب في صياغة أفكارها وتنفيذ مشاريعها، ولذلك يسعى إلى إعداد جيل من القيادات الشبابية القادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بروح الابتكار والمسؤولية.

ويستهدف البرنامج طلبة جامعة اليرموك من مختلف التخصصات، حيث يطمح القائمون عليه إلى تأهيل نحو 200 طالب وطالبة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليكونوا سفراء حقيقيين لقضايا التنمية المستدامة داخل الجامعة وفي المجتمع.

وسيخضع المشاركون لسلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة والأنشطة التطبيقية التي تركز على مجالات القيادة وأهداف التنمية المستدامة والابتكار والحوكمة والعمل المجتمعي، إلى جانب إشراكهم في مبادرات تنموية ومشاريع ميدانية وحوارات فكرية مع صناع القرار ومؤسسات المجتمع المدني.

ويؤكد الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة، مدير مركز دراسات التنمية المستدامة في الجامعة،ل”آفاق الإخبارية” أن إطلاق هذا البرنامج يأتي انطلاقاً من إيمان عميق بدور الشباب في قيادة التحول التنموي، مشيراً إلى أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل التنمية يبدأ ببناء الوعي والمعرفة والقدرة لدى الأجيال الصاعدة.

ولا يقتصر البرنامج على التدريب النظري، بل يقوم على فلسفة التطبيق العملي، حيث سيتيح للطلبة تصميم وتنفيذ مبادرات شبابية ومشاريع مجتمعية، إضافة إلى تنظيم مؤتمرات طلابية وإطلاق منصة رقمية للحوار وتبادل الأفكار حول قضايا الاستدامة.

ويرى مختصون في قضايا التنمية أن مبادرة “سفراء الاستدامة” تمثل نموذجاً متقدماً في إشراك الطلبة في العمل التنموي، إذ تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، وتسعى إلى بناء قيادات شابة قادرة على التفكير الاستراتيجي والعمل المجتمعي في آنٍ واحد.

كما يتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تعزيز حضور جامعة اليرموك كمركز معرفي فاعل في قضايا التنمية، وأن تفتح الباب أمام شبكة شبابية واسعة تعمل على إطلاق مبادرات مبتكرة تدعم السياسات التنموية وتواجه التحديات التي يمر بها المجتمع.

وفي عالم يتغير بسرعة، تبدو مثل هذه المبادرات أكثر من مجرد برامج تدريبية؛ فهي محاولة جادة لإعادة تعريف دور الجامعة، بحيث تصبح مساحة لإنتاج الأفكار وصناعة القادة وبناء الوعي.

ولعل الرهان الأكبر في هذه التجربة يكمن في قدرة الشباب أنفسهم على تحويل المعرفة إلى فعل، والأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى مشاريع تنموية حقيقية تمس حياة الناس.

فالتنمية المستدامة في جوهرها ليست مجرد خطط أو تقارير، بل هي ثقافة ومسؤولية جماعية تبدأ من الوعي، وتكبر بالإرادة، وتتحقق عندما يجد الشباب المساحة ليكونوا جزءاً من الحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى