ترمب هل يقع في مصيدة نتنياهو..ما ستحققه امريكا بالتفاوض لن تحققه بالحرب

عدنان نصار
لسنا بصدد الحديث عن الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل ، فهناك مئات المقالات والقراءات والتحليلات التي أدخلت البسطاء معرفيا في متاهة ..بينما وقف كل عارف ببواطن السياسة على خط القراءة العميقة للعدوان الاسرائيلي على إيران ،وهو عدوان بلا شك صارخ وغاشم وغادر وهذا من طبع زمرة الردة الإنسانية بنيامين وأتباعه من مجرمي الحرب عند الإحتلال .
الأردن الذي يتوسط المشهد الفضائي جغرافيا ، ويمارس العقلانية سياسيا ، ويتخذ من الحكمة مسار سياسة في أحلك الظروف التي تمر بها المنطقة ..يظل الأردن الممسك بالحكمة والعقلانية يمتلك الدور الطلائعي عربيا ودوليا لإيجاد مخرج لهذه الحرب الدائرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي ..فلغة الخطابة عند الملك عبدالله الثاني في سويسرا الأسبوع الفائت أمام الإتحاد الاوروبي ،لم تكن لغة إعتيادية بقدر ما كانت إستثنائية سياسيا أشرت بعمق على موضع الخلل الذي يصيب المنطقة وطرق علاجه ..غير أن العنجهية الاسرائيلية والرعونة والتمرد تصر على الذهاب الى الدم لإشباع شهية العصابات الإحتلالية المجرمة ،دون أي قيمة للإنسانية .
لم تمر المنطقة العربية بأكملها ،كما هو الحال الآن ، ولم تشهد المنطقة إنعطافات خطرة متذ سايكس بيكو الى الآن كما هو الوضع الراهن الذي يتبجح به نتنياهو وزمرته برؤيته الواهمة ب”تغيير وجه الشرق الأوسط” كما تشتهي زمرته الوقحة .
دولة الإحتلال الاسرائيلي المصطنعة والمارقة لم تكن تدوم لولا المدد الأمريكي لها نقدا وسلاحا وفيتو ..،فهي أي دولة الكيان لم تخض حربا وجودية منذ نشأتها كما هو الآن ، فمعظم حروبها كانت خارج كيانها ، فيما تدفع الآن الثمن من الداخل الذي راهنت على حصانته ومتانته ، وهو أمر لم تتخيله اسرائيل مطلقا ..وأظن الصمود المقاوم في غزة الجريحة منذ سنتين ، لم تفلح كل أسلحة الكيان الصهيوني من حسم الأمر ، فما هي التقديرات إذن في مواجهة مع دولة إيران التي تمتلك تاريخا وحضارة وعدة وعتادا ، أيضا هذا سؤال مطروح ويتطلب اجابة عقلانية واقعية بعيدا عن العاطفة ..فالإحتلال المارق الذي استخدم كل اسلحته في إيران كما استخدمها في غزة مع فارق أن إيران دولة وغزة تستند الى المقاومة المجردة من الأسلحة المتطورة ، لذلك لن تكون حربا سهلة بالنسبة لاسرائيل التي اعتادت على “الرفاهية” في زمن الحروب التي خاضتها ..فهي الآن تضع الف ملجأ عام في الخدمة الى جانب 500ملجأ فتحتها منذ عدوانها على ايران .
الإحتلال الاسرائيلي الذي تلقى ضربات موجعة تحت الحزام من الصواريخ والمسيرات الإيرانية ،لم يكن يتوقع ان تصل به المواصيل الى هذا الحد ، فظنونه وتقديراته كانت خاطئة جدا ،وهو يبحث عن مخرج الآن ويستغيث بواشنطن ..فهل تدخل واشنطن على خط المعركة بشكل ميداني مباشر ..؟ هذا التساؤل يشغل العالم حاليا ،وينتظر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي صرح بلغز لا يليق بزعماء دول عظمى :”قد أدخل أو لا أدخل..قد أفعل أو لا أفعل” وهو بلا شك ايضا تصريح ممجوج يعيدني في الذاكرة الى رهانات ترمب على المصارعين في حلبات المصارعة ، بمعنى يهمه الفوز وان كان عن طريق الغدر والركل في الظهر ، وهذا معيب في حرب إن كان قائدها فارسا رافضا للغدر ..وعلى الرغم من هذا “الغدر” الكامن عند رئيس يدعي السلام ويدعو اليه عندما تم إنتخابه ،أرى أن أمريكا لن تدخل الحرب بشكل مباشر ، فجماعة “أمريكا أولا” تقف على خط المواجهة لتجنب دخول أمريكا حرب قد تكلفها كثيرا من الخسائر في وقت كان فيه مسار التفاوض مع ايران قبل العدوان يرتقي الى مستوى جيد جدا وفق تصريحات مسؤولين أمريكيين وإيرانيين .
يتوجب على ترمب إن كان بارعا في السياسة كما هو بارعا في العقارات ،أن لا ينجر وراء رغبة بنيامين نتنياهو وأحلامه المريضة ، الساعية الى إدخال أمريكا في حرب خاسرة ماديا وبشريا ، في وقت كانت فيه أمريكا رابحة في التفاوض .!! فهل يقع ترمب في مصيدة نتنياهو..لننتظر ؟!



