أخبار العالماخر الاخبار

تركيّا نحو اتفاقٍ دفاعيٍّ مع روسيا والصين .. أنقرة: إذا اندلعت حربًا مع إسرائيل ستنحاز واشنطن للكيان .. فيدّان: دورنا قادم بعد إيران

افاق نيوز _ بات واضحًا وجليًّا أنّ التصعيد المستمر في تبادل الاتهامات بين “إسرائيل” وتركيّا يعكس أزمةً حادّةً في العلاقات بين أنقرة و”تل أبيب”، والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها بعد أنّ اتهم الرئيس التركيّ، رجب طيّب أردوغان، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو بالنازيّة وبأنّه خليفة الزعيم النازي أدولف هتلر، فيما قال وزير الخارجيّة التركيّ، هكان فيدان، في مقابلةٍ صحافيّةٍ إنّ “إسرائيل” لا يمكنها أنْ تعيش دون عدوٍّ وأن دور تركيّا هو القادم بعد إيران، على حدّ تعبيره.

إلى ذلك، كثّف دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القوميّة والحليف الرئيسيّ للرئيس أردوغان، ضغوطه مؤخرًا لإقامة محورٍ إستراتيجيٍّ جديدٍ وغيرُ مسبوقٍ بين أنقرة وموسكو وبكين.

ووفقًا لتقرير نُشر على موقع (تركيا اليوم) الإخباريّ، والتي تناولته صحيفة (معاريف) العبريّة، باتت هذه المبادرة من أهمّ القضايا المطروحة للنقاش في أروقة السلطة بأنقرة، وقد تُفضي إلى تغييرٍ تاريخيٍّ في مسار السياسة الخارجية للبلاد.

وقد اكتسب هذا التحرك زخمًا مؤخرًا بعد أنْ كشف نائب رئيس الحزب، إلياس توبساكال، عن سفره إلى موسكو في آذار (مايو) الماضي بناءً على أوامر مباشرةٍ من زعيم الحزب، دولت بهجلي، وكان الهدف من هذه الزيارة شبه السريّة هو الترويج لفكرة الشراكة الثلاثية من خلال سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى.

وأوضح توبساكال أنّ حزبه، في الفترة التي تسبق انتخابات عام 2028، لا يسعى إلى تولي مناصب وزاريّةٍ، بل يطالب بتبنّي خطة عملٍ استراتيجيّةٍ للتعاون مع روسيا والصين كهدفٍ سياسيٍّ رئيسيٍّ.

وبحسب الصحيفة العبريّة، يدعو المخطط إلى خلق تنسيقٍ بين الفضاءين الروسيّ والتركيّ، مع ربط المنظمات الدولية الإقليميّة في الشرق، وكما أشارت صحيفة (تركيا اليوم)، فإنّ توقيت هذه المبادرة ليس من قبيل الصدفة، إذ يأتي في ظلّ اضطراباتٍ جيوسياسيةٍ إقليميّةٍ، أبرزها الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتهديدات المتكررة من الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بتقليص الدعم الأمريكي لحلف الناتو.

 

ويتزايد القلق في الأوساط الاستراتيجيّة في أنقرة من أنّه في حال نشوب صراعٍ مستقبليٍّ بين تركيا وإسرائيل، ستنحاز واشنطن بشكلٍ قاطعٍ إلى جانب الكيان، ممّا سيجبر الأتراك على البحث عن مظلاتٍ أمنيّةٍ بديلةٍ وتنويع شراكاتهم لتجنب العزلة التامة، بل إنّ بهجلي وصف المحور الغربيّ بأنه “تحالف شرير تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل”.

 

في المقابل، سارعت المعارضة التركيّة إلى مهاجمة التوجهات الشرقية بشدةٍ، وانتقد موسافبت درويش أوغلو، زعيم حزب (الحياة الإسلامية)، الحكومة بشدةٍ، مصرحًا بأنّ “تركيا لن تكون مقاولًا فرعيًا لموسكو، ولا سوقًا لبكين، ولا ساحةً للمغامرين”. واتهم الحزب الحاكم بالتخلي عن تراثه الوطنيّ التاريخيّ لصالح أيديولوجيّةٍ مواليةٍ لروسيا. وردًا على ذلك، زعم مسؤولون حكوميون أنّ موقفهم ليس أيديولوجيًا، بل ينبع من قراءةٍ صحيحةٍ وواقعيةٍ للواقع العالميّ، على حدّ تعبيرهم.

 

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيداناتهم إسرائيل، الاثنين الفائت، بأنّها تريد جعل بلاده عدوًا جديدًا لها بعد إيران، وذلك عقب تبادل الجانبين المواقف الحادة خلال الأيام الماضية.

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن إسرائيل كاتس، انتقدا بشدةٍ، الرئيس التركيّ رجب طيب إردوغان على خلفية تصريحاته بشأن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

 

وقال فيدان: “لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عن عدوٍّ، ونرى أنّه ليست فقط حكومة نتنياهو، ولكن أيضًا بعض أعضاء المعارضة يحاولون تصنيف تركيا عدوًا جديدًا”.

 

وأضاف في تصريحات لـ “وكالة أنباء الأناضول”، نقلتها “وكالة الصحافة الفرنسية”: “هذه ظاهرة جديدة في إسرائيل، نشأت بدافع الضرورة في مواجهة الاحتجاجات بالشوارع، وتحوّلت بعد ذلك استراتيجيةً للدولة”.

 

وقال نتنياهو، عبر منصة (إكس)، إنّ “إسرائيل بقيادتي ستواصل محاربة نظام الإرهاب الإيرانيّ ووكلائه، على عكس إردوغان الذي يؤويهم وارتكب مجازر بحق مواطنيه الأكراد”، طبقًا لأقواله، وبعيد ذلك، وصف وزير الأمن كاتس تركيا بأنّها “نمر من ورق”، عادّاً أنّ إردوغان “الذي لم يردّ على إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه الأراضي التركية، يهرب الآن إلى ميدان معاداة السامية ويدعو إلى محاكماتٍ استعراضيّةٍ في تركيا ضدّ القيادة السياسيّة والعسكريّة لإسرائيل”.

 

وكان وزير الأمن الإسرائيليّ يردّ بشكلٍ خاصٍّ على سلسلةٍ من الاتهامات وجّهها المدعي العام في إسطنبول لإسرائيل، تتضمن: جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وحرمان من الحرية والنهب.

 

وتطول الاتهامات 35 مسؤولاً إسرائيليٍّ، من بينهم نتنياهو وكاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية احتجاز سفن “أسطول الحرية” قبالة سواحل غزة الصيف الماضي خلال محاولتها إيصال مساعدات إلى قطاع غزّة الفلسطينيّ.

 

وقال برهان الدين دوران، مدير الإعلام بالرئاسة التركية، في بيانٍ، إنّ نتنياهو “مجرم تطوله مذكرات اعتقال، ويجرّ المنطقة إلى الفوضى والصراع بوصفهما استراتيجية لبقائه السياسيّ”، على حدّ تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى