منبر الكلمة

بين الكرامة والأم: حين يصنع الحبُّ أبطال الوطن ويصون المجد

 

الدكتورة ثروت الحلواني

يجتمع في الحادي والعشرين من آذار مناسبتان عظيمتان، تحمل كلٌّ منهما معنى العطاء والتضحية؛ هما ذكرى معركة الكرامة وعيد الأم، وكأن القدر أراد أن يجمع بين بطولات الرجال وعطاء الأمهات في يومٍ واحد، ليكتمل معنى الكرامة في أسمى صورها.

في هذا اليوم من عام 1968، سطّر أبطال الجيش العربي الأردني ملحمة خالدة في معركة الكرامة، حين وقفوا بشجاعة وإيمان في وجه العدوان، ودافعوا عن تراب الوطن بكل ما يملكون، فكان النصر عنوانًا لإرادة لا تُكسر، وكرامة لا تُمس. لقد أعادت هذه المعركة للأمة ثقتها، وأثبتت أن التضحية من أجل الوطن هي طريق العزة والبقاء.

وفي اليوم ذاته، نحتفل بـ عيد الأم، تلك التي تُجسّد أسمى معاني الحب والتضحية بصمتٍ لا يُضاهى. هي التي ربّت، وسهرت، وقدّمت دون انتظار مقابل، وهي التي دفعت بأبنائها ليكونوا درع الوطن وسنده. فكم من أمٍّ ودّعت ابنها شهيدًا، واحتسبته عند الله، لتكتب بدموعها صفحة من صفحات المجد.

إن الربط بين هاتين المناسبتين ليس مجرد تزامن في التاريخ، بل هو ارتباط عميق في المعنى؛ فالجندي الذي دافع عن أرض الكرامة هو ابن تلك الأم التي غرست فيه قيم الشجاعة والانتماء، وهي التي صنعت منه رجلًا يعرف معنى التضحية.

في هذا اليوم، ننحني إجلالًا لأرواح شهداء الكرامة، ونقبّل جبين كل أمٍّ كانت ولا تزال عنوانًا للعطاء. ونؤمن أن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها، ولا تُحفظ إلا بدعاء أمهاتها.

رحم الله الشهداء، وحفظ الله الأمهات، وحمى الأردن عزيزًا شامخًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى