منبر الكلمة

الملك عبدالله الثاني… صوت العقل الذي مهّد لما نراه اليوم

 

بقلم: الدكتورة المحامية ثروت الحلواني

وسط التحولات السياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وعودة الملفات المنسية إلى الواجهة من جديد، يبرز اسم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بوصفه أحد أكثر القادة ثباتًا في الموقف، وصدقًا في التوجه، ورسوخًا في الرؤية.

منذ سنوات، وجلالة الملك يقود تحركًا دبلوماسيًا متواصلًا للدفع نحو السلام، ووقف نزيف الدم الفلسطيني، وإنهاء معاناة قطاع غزة، وتثبيت حل الدولتين كخيار عادل وحتمي. زياراته المتكررة إلى واشنطن، ولقاءاته المنتظمة مع صناع القرار الأمريكيين، لم تكن بروتوكولية أو استعراضية، بل كانت تقوم على تحذير واضح من أن تجاهل الحقوق الفلسطينية سيقود إلى انفجار كبير في المنطقة، وهو ما شهدناه فعليًا في الأحداث الأخيرة.

واليوم، وبعد أن استعادت الولايات المتحدة شيئًا من توازنها في تعاطيها مع ملفات المنطقة، نشهد تغيّرًا في اللهجة الأمريكية تجاه إسرائيل، وعودة للرهان على الحلفاء المعتدلين. كما نرى تحركات دبلوماسية جديدة نحو السعودية، وتخفيفًا للعقوبات على سوريا، وأبرز ما نراه هو الجهد المتسارع لوقف إطلاق النار في غزة.

كل هذا لم يأتِ من فراغ. بل هو ثمرة سنوات من العمل الصامت والدبلوماسية الهادئة التي انتهجها جلالة الملك، رغم محاولة بعض الأطراف الإقليمية التغول على دوره، أو احتكار المشهد الإعلامي والدبلوماسي. لقد ظل الملك عبدالله ثابتًا على مبادئه: لا تطبيع بلا حقوق، لا سلام بلا عدالة، ولا استقرار بلا حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي برزت فيه أدوار لقطر، من خلال وساطتها مع حماس، وللسعودية عبر محاولات إعادة التوازن في علاقاتها الإقليمية، يبقى الأردن هو الدولة التي لم تغير بوصلتها، ولم تساوم على ثوابتها، ولم تغب عن الساحة رغم الضغوط والتحديات.

إن ما نشهده اليوم من تحركات دبلوماسية دولية وإقليمية ما هو إلا تأكيد متأخر على صحة الموقف الأردني الذي مثّله جلالة الملك عبدالله الثاني بكل حكمة وثبات، ودعوة صريحة للعودة إلى صوت العقل الذي لطالما نادى به جلالته من فوق كل منبر: “لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى