عربي و دولي

بعد إعلان اغتيال خامنئي .. كيف يعمل نظام الحكم في إيران

آفاق الإخبارية
بسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الأيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة الحرس الثوري، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.
فيما يلي توضيح لكيف يُدار نظام الحكم هناك وكيفية اختيار زعيم أعلى جديد، وكيف يمكن أن يكون الهجوم على إيران قد غير المعادلة:
**الدستور الإيراني
تنص المادة 111 من دستور الجمهورية الإيرانية على تنظيم وضع المرشد الأعلى في حال فقدانه القدرة أو الشروط القانونية للاستمرار في المنصب.
وتنص المادة على “إذا عجز القائد عن أداء مهامه أو فقد أحد الشروط المطلوبة للمنصب (أو ثبت أنه فقدها منذ البداية) يتم عزله من منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس خبراء القيادة”.
وتضيف “في حال وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يتعين على المجلس تعيين قائد جديد بأسرع وقت وإعلان ذلك”.
كما تشير تفسيرات المادة إلى أنه خلال فترة الشغور أو العجز المؤقت، تتولى هيئة أو مجلس مهام القيادة إلى حين اختيار القائد الجديد.
**من يمكن أن يخلف خامنئي؟
يجب أن يكون الزعيم الأعلى رجل دين بموجب نظام ولاية الفقيه الإيراني. تنص النظرية على أنه حتى عودة الإمام الشيعي الثاني عشر، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب أن يمارس السلطة على الأرض رجل دين كبير.
في عهد خامنئي وسلفه، مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، كان للزعيم الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن النظام لم يواجه مثل هذا التحدي من قبل.
وغالبا ما كان خامنئي يمارس نفوذه من خلال مستشاريه المقربين. ولكن في أعقاب هجمات السبت، من غير الواضح عدد الشخصيات البارزة التي نجت.
لم يذكر خامنئي (86 عاما) أبدا بشكل علني أنه عين خليفة له، ومن غير الواضح من قد يحل محله إذا تم تأكيد وفاته.
كان يُنظر لابنه، مجتبى خامنئي، في بعض الأحيان على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره غير واضح أيضا. وكان حفيد سلفه، حسن خميني، مرشحا آخر، وكذلك بعض كبار رجال الدين الأكبر سنا.
لا توجد شخصية متبقية تتمتع بمكانة خامنئي أو نفوذه، وقد يواجه أي خليفة صعوبة في السيطرة على جماعات المصالح القوية مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.
**خطط الطوارئ
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد فوض خامنئي منذ يناير 2026 السياسي الإيراني علي لاريجاني إدارة شؤون البلاد فعليا، بما في ذلك التعامل مع الاحتجاجات والاستعداد للحرب وإدارة المفاوضات.
ويشير التقرير إلى أن هذا التفويض يمنح لاريجاني نفوذا يتجاوز عمليا سلطات الرئيس مسعود بزشكيان، بهدف ضمان “بقاء النظام”.
**هل سيستمر نظام الحكم الديني في إيران؟
تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.
يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية من (آيات الله) وينتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين الزعيم أو المرشد الأعلى. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة الزعيم الأعلى، بل وعزله أيضا، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.
ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين الزعيم الأعلى نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.
وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.
والقضاة في إيران من رجال الدين أيضا، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيرا للمخابرات.
ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضا عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.
** ما مدى قوة الحرس الثوري؟
على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى الحرس الثوري الإيراني أوامره مباشرة من الزعيم الأعلى.
تأسس الحرس الثوري بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية، وتوسع دوره في حماية النظام الإسلامي بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزا.
وعلى مدى العقود الماضية، وسع الحرس الثوري نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.
وقاد فيلق القدس، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم جماعات شيعية في أنحاء الشرق الأوسط، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة حزب الله اللبنانية في حرب في 2024.
وتلجأ السلطات لقوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، لقمع الاحتجاجات.
ومع ذلك، من المرجح أن يلعب الحرس الثوري دورا رئيسيا في ما سيحدث للجمهورية الإسلامية في المستقبل.
**هل إيران دولة ديمقراطية أيضا؟
ينتخب الإيرانيون رئيسا وبرلمانا لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به الزعيم الأعلى.
وخلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، شهدت الانتخابات إقبالا كبيرا من الناخبين على المشاركة. إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قلص الدور المهيمن للزعيم الأعلى من صلاحيات الهيئات المنتخبة.
وانتخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها حوالي 40 بالمئة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين. وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى