أزمة جامعة اليرموك: على مكتب د.جعفر حسان ..
رئاسة على المحك وتنافس خماسي في زمن المديونية

عدنان نصّار
من ينقذ جامعة اليرموك من ديونها التي تجاوزت 80 مليون دينار؟
السؤال لم يعد ترفًا صحفيًا أو همسًا في الأروقة، بل حقيقة مُرّة تُطارد واحدة من أكبر الجامعات الأردنية وأكثرها رمزية، وهي تدخل سباقًا محتدمًا لاختيار رئيس جديد من بين خمسة مرشحين، أربعة من خارج أسوارها ومرشح وحيد من داخلها.
الجامعة اليوم ليست بخير.
فوائد هذه الديون وحدها تلتهم أكثر من 4 ملايين دينار سنويًا، فيما تراكمت استحقاقات مالية غير مُسدّدة لأساتذة وإداريين أنهوا خدمتهم بعد بلوغهم سن التقاعد (70 للأكاديميين، و60 للإداريين). بلغت نحو 10 ملايين دينار قيمة مكافآت نهاية الخدمة ما زالت عالقة منذ سنة ونصف تقريبًا، لتُضاف إلى سلسلة من الالتزامات الثقيلة التي تضغط على موازنة الجامعة وتزيد من فقدان ثقة العاملين بها.
هذه الأعباء انعكست مباشرة على البيئة التعليمية والخدمات الطلابية، فأضعفت البرامج الأكاديمية، وأثّرت على التصنيف الدولي للجامعة، بل وأفقدت اليرموك بعضًا من جاذبيتها أمام الطلبة المحليين والدوليين، بما يعني مزيدًا من التراجع في الإيرادات. ومع كل هذا النزيف المالي، تبقى الجامعة أمام سيناريوهات متباينة؛ فإما إصلاح مالي وإداري جريء يعيد التوازن لموازنتها ويحوّل مواردها إلى مشاريع منتجة، أو حلول ترقيعية تُرحّل الأزمة دون معالجتها جذريًا، أو استمرار في التدهور بما يهدد سمعتها ومكانتها الأكاديمية.
وفي خضم هذه الأوضاع، تجري اجتماعات حاسمة خلال الأيام المقبلة لاختيار الرئيس الجديد، بعد رفع الأسماء من مجلس التعليم العالي ليُحسم القرار بيد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي. لكن سؤالًا ملحًا يطفو على السطح: لماذا جرى استبعاد نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية من دائرة التنافس، وهو الأكثر دراية بملف المديونية وتعقيداته؟
المطلوب اليوم رئيس بقدرة مزدوجة: عقل أكاديمي يُعيد الاعتبار للرسالة التعليمية، وحنكة إدارية ومالية توقف نزيف الدين. فالمقعد هذه المرة ليس امتيازًا إداريًا، بل مفترق طرق بين جامعة تنهض برسالتها، أو أخرى تغرق أكثر في ديونها الثقيلة.



