
النظام الملكي الأردني: برهان وليس تجربة
كتبت: منى توفيق عثامنه
لقد حظي النظام الملكي الأردني بتقديرٍ واسع، لما يمتلكه من خصائص أسهمت في ترسيخ الاستقرار السياسي في منطقةٍ تزدحم بالصراعات، ولهيب الحروب، وتضارب المصالح والخلافات.
فالملكية الأردنية، عبر تاريخ الهاشميين، شكّلت في وجدان الأردنيين صمّام أمان، وقدمت نموذجًا سياسيًا له خصوصيته في محيطٍ شهد تجارب مختلفة لأنظمة حكمٍ تعرّض بعضها، عبر التاريخ، لأزماتٍ عميقة حين تغلّبت سلطة القوة والاستبداد على سلطة القانون والمؤسسات.
وفي المنظور السياسي الذي نعاصره، يبدو أن من أخطر أسباب تعثر أي نظامٍ في إدارة شؤون الدولة أن يُبنى الحكم على القوة والبطش والاستعلاء، بدل القانون والعدل واحترام الإنسان.
أما في الأردن، فالمشهد يحمل خصوصيته؛ إذ يقوم الإطار الدستوري للدولة على سيادة القانون، واستقلال القضاء، وصون الحقوق، وحماية المجتمع، واحترام القيم الدينية والاجتماعية والأعراف الراسخة.
فالعدالة، في معناها الإنساني، أن ينام الإنسان دون خوفٍ على حياته وعِرضه وممتلكاته؛ وأن يشعر بأن كرامته مصونة، وأن القانون فوق الجميع.
ومن صور العلاقة التي يلمسها الأردنيون قرب القيادة من الناس، وما يظهر في المناسبات والمواقف العامة من تواصلٍ مباشر مع مختلف فئات المجتمع، بعيدًا عن الحواجز الطبقية والاستعلاء.
أما العزّة، فتظهر في المواقف الراسخة والثابتة التي لا تهزّها رياح الفتن ولا زوابع الحروب.
وقد واجه الملك عبدالله الثاني بن الحسين تحدياتٍ جسامًا خلال مسيرته، ووقف في أضخم المناسبات، وعلى أقوى المنابر، بأقسى الظروف، محافظًا على خطابٍ سياسي يتوخّى التوازن، وعلى نهجٍ يسعى إلى حماية استقرار الأردن في منطقةٍ شديدة الاضطراب.
إنه الملك الذي، إذا أسدل الليل ظلاله، أشعل قناديله؛ بارعٌ في تقدير المواقف، وحسنِ اختيار الحلول، يعرف كيف يصوغ خطابه، ومتى وأين ولمن يوجّه رسالته.
وهذا الحرص الملكي على حفظ الأردن وأمنه، وصون حقوق الناس، هو جهدٌ متواصل ستسجله صفحات التاريخ. وليس كل قائدٍ عظيمًا؛ فالقادة تُقاس عظمتهم بقدرتهم على الاقتراب من شعوبهم، ومشاركة الناس همومهم، ومرافقتهم في السهول والجبال والبوادي، وتقاسم الرغيف معهم؛ حتى تصبح روابط الخبز والملح جاريةً في العروق كما يجري الدم.
والسؤال الذي لا يُباع ولا يُشترى:
لماذا الأردن مستقر؟
الإجابة، في قراءتي، ليست كلمةً واحدة، بل حصيلةُ مسيرةٍ كاملة: إنها حكمة القيادة، ووعي الدولة، وتراكم التجربة، والتمسّك بالقانون، والقدرة على عبور الأزمات دون التفريط بثوابت الوطن.
إنها حكمة الملك وملك الحكمة؛ وإنه العهد والوعد الذي به ومعه نمضي؛ عهدٌ متين، لا مساومة فيه على الوطن، ولا مراوغة في الحق، ولا خوف أمام التحديات؛ عهدُ الأوفياء للأوفياء.
وإنها مسيرةٌ حيّة تختصر كثيرًا من الكلام، وتقدّم للأردنيين نموذجًا سياسيًا متكاملًا في تجربته وخصوصيته.
النظام الملكي الأردني: نهجٌ سياسيّ متكامل، برهانٌ وليس تجربة
