تمكين المرأة اقتصادياً… استثمار في قوة الوطن

بقلم: رشا عنبتاوي
مديرة تطوير أعمال في مجموعة شركات
عضو المكتب السياسي – حزب القدوة الأردني
لم يعد الحديث عن تمكين المرأة اقتصادياً ترفاً فكرياً أو مطلباً نخبوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تحديات الواقع، وتستدعيها متطلبات التنمية الشاملة. فتمكين المرأة ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو مسار حقيقي نحو بناء اقتصاد أكثر توازناً، ومجتمع أكثر عدالة واستقراراً.
إن المرأة الأردنية أثبتت عبر السنوات قدرتها على العطاء والإنتاج في مختلف المجالات، من التعليم إلى الصحة، ومن العمل المجتمعي إلى ريادة الأعمال. ورغم ذلك، لا تزال هناك فجوة بين الإمكانات المتاحة والفرص الحقيقية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في السياسات والبرامج التي تُعنى بدمج المرأة اقتصادياً بشكل فعّال ومستدام.
تمكين المرأة اقتصادياً يعني أولاً إتاحة الفرصة لها للدخول إلى سوق العمل دون عوائق، وتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، تضمن لها العدالة في الأجور، وتكافؤ الفرص، وتقدير الكفاءة. كما يعني دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وتسهيل الوصول إلى التمويل، والتدريب، والتسويق، بما يعزز من استقلاليتها الاقتصادية ويُسهم في تحسين مستوى معيشة الأسرة ككل.
ولا يقتصر التمكين على الجانب المادي فقط، بل يمتد ليشمل بناء الثقة، وتعزيز المهارات، وتغيير بعض الصور النمطية التي لا تزال تُقيّد دور المرأة في بعض البيئات. فالمجتمع الذي يُؤمن بقدرات المرأة، هو مجتمع قادر على مضاعفة إنتاجه، وتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن، يصبح تمكين المرأة أحد أهم مفاتيح الحل، وليس مجرد جزء من المشكلة. فزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تعني توسيع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز النمو، وتقليل نسب البطالة، وتحقيق توازن اقتصادي واجتماعي أكثر استقراراً.
إن تمكين المرأة اقتصادياً هو استثمار طويل الأمد في مستقبل الوطن، وهو مسؤولية مشتركة بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. كما أنه يتطلب إرادة حقيقية تُترجم إلى سياسات واضحة، وبرامج قابلة للتطبيق، وبيئة داعمة تفتح الأبواب أمام الطاقات النسائية الكامنة.
في النهاية، لا يمكن الحديث عن اقتصاد قوي دون دور فاعل للمرأة، ولا يمكن تحقيق تنمية حقيقية دون شراكة كاملة بين الرجل والمرأة.
فالمرأة الممكنة اقتصادياً… هي وطن أقوى،
ومجتمع أكثر تماسكاً،
ومستقبل أكثر إشراقاً.



