QFEX 2026
منبر الكلمة

المرأة والعمل التطوعي في إربد.. حضور يصنع الفرق

بقلم: خالدية أبو الهيجاء
عندما نتحدث عن العمل التطوعي في محافظة إربد، فإننا نتحدث عن صورة جميلة من صور التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع. وفي هذه الصورة تبرز المرأة بشكل واضح، ليس فقط كمتلقية للخدمة، وإنما كعنصر فاعل ومبادر يسعى إلى مساعدة الآخرين وخدمة المجتمع.
في السنوات الأخيرة، أصبح للمرأة في إربد حضور أكبر في مختلف المبادرات التطوعية، سواء من خلال الجمعيات والفرق التطوعية أو المبادرات الفردية التي تقوم بها النساء في الأحياء والقرى والبلدات.
فالمرأة تعرف احتياجات مجتمعها عن قرب، وتلامس كثيراً من القضايا اليومية التي تواجه الأسر، وخاصة في مجالات مساعدة الأطفال، ودعم الأسر المحتاجة، ورعاية كبار السن، والاهتمام بالتعليم، والمشاركة في المبادرات البيئية والاجتماعية.
ولا يمكن الحديث عن العمل التطوعي ودور المرأة في خدمة المجتمع دون الإشادة بالدور الإنساني للأميرة بسمة بنت طلال، التي قدمت على مدى سنوات نموذجاً مميزاً في دعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية وتمكين المرأة والشباب، والاهتمام بالفئات الأكثر حاجة. وقد أسهم حضورها في تعزيز ثقافة التطوع والعطاء، وترسيخ فكرة أن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة تبدأ من الإنسان وتصل إلى كل بيت.
وأعتقد أن العمل التطوعي لا يحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة. أحياناً تكون الفكرة بسيطة، ولكن أثرها يكون كبيراً. زيارة شخص كبير في السن، مساعدة طالب، جمع ملابس للأسر المحتاجة، المشاركة في حملة نظافة، أو حتى تقديم كلمة تشجيع لشخص يمر بظروف صعبة، كلها أعمال يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً.
وفي محافظة إربد، التي تتميز بتنوع مناطقها وبلداتها ووجود مجتمع مترابط في كثير من الأماكن، يمكن للعمل التطوعي أن يكون وسيلة مهمة لتعزيز روح التعاون بين الناس.
كما أن مشاركة المرأة في العمل التطوعي تمنحها فرصة لاكتساب الخبرة والمهارات، وتزيد من ثقتها بنفسها، وتجعلها أكثر قدرة على المشاركة في الحياة العامة واتخاذ المبادرات التي تخدم مجتمعها.
لكنني أعتقد أن المرأة المتطوعة تحتاج أيضاً إلى مزيد من الدعم والتشجيع، سواء من المؤسسات الرسمية أو مؤسسات المجتمع المدني أو القطاع الخاص. فالكثير من المبادرات تبدأ بجهود شخصية وتحتاج بعد ذلك إلى من يساعدها على الاستمرار والتوسع.
ولا يجب أن ينظر إلى العمل التطوعي على أنه مجرد نشاط جانبي، بل هو جزء من بناء المجتمع. فالمجتمع القوي ليس فقط الذي يمتلك المؤسسات، وإنما الذي يمتلك أشخاصاً يشعرون بالمسؤولية تجاه الآخرين.
ومن هنا، فإن دعم المرأة في إربد وتشجيعها على التطوع والمشاركة المجتمعية هو استثمار في المجتمع كله. فالمرأة عندما تبادر، فإنها لا تخدم أسرتها فقط، وإنما يمكن أن تصل بجهدها إلى المدرسة والحي والقرية والمدينة.
وربما تكون أجمل رسالة يمكن أن يقدمها العمل التطوعي هي أن الإنسان يستطيع أن يقدم شيئاً للآخرين حتى لو كان بسيطاً. فليس المهم دائماً حجم ما نقدمه، وإنما صدق النية والاستمرار في العطاء.
إن إربد تستحق أن تكون فيها مساحات أكبر للعمل التطوعي، وأن تكون المرأة شريكة حقيقية في هذه المساحات، لأن لديها القدرة على المبادرة والعطاء، ولأن حضورها في المجتمع أصبح أمراً لا يمكن تجاهله.
وفي النهاية، يبقى العمل التطوعي قيمة إنسانية قبل أن يكون نشاطاً اجتماعياً، وتبقى المرأة واحدة من أهم القوى التي يمكن أن تحمل هذه القيمة إلى الناس، وتحوّلها من فكرة إلى عمل، ومن كلمة إلى أثر حقيقي في حياة الآخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى