منبر الكلمة

المرأة في ميزان العدالة: بين الضمانات الدستورية وواقع الحماية

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

 

بقلم: الدكتورة ثروت الحلواني

يأتي اليوم العالمي للمرأة في كل عام ليحمل معه دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي، ليعيد طرح تساؤلات جوهرية حول واقع حقوق المرأة ومدى فاعلية المنظومات القانونية في حمايتها وصون كرامتها الإنسانية. فالحديث عن المرأة لم يعد مجرد خطاب اجتماعي أو إنساني، بل أصبح قضية قانونية ودستورية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمبادئ العدالة وسيادة القانون.

لقد كرّست الدساتير الحديثة في مختلف دول العالم مبدأ المساواة بين المواطنين دون تمييز، وأكدت على حماية الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة عليا لا يجوز المساس بها. كما عززت الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من هذه المبادئ، واضعةً إطارًا قانونيًا يضمن للمرأة حقوقها الكاملة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود النصوص القانونية فحسب، بل في قدرتها على الانتقال من حيز التشريع إلى واقع التطبيق.

فالمرأة في كثير من المجتمعات ما زالت تواجه أشكالًا متعددة من التحديات، تتراوح بين التمييز الاجتماعي والعنف الأسري والتهميش الاقتصادي، وهي ممارسات تتعارض بوضوح مع روح القوانين والدساتير التي تنص على المساواة والعدالة. ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسات التشريعية والقضائية في ضمان التطبيق الفعلي للقانون، ومساءلة كل من ينتهك حقوق المرأة أو ينتقص من كرامتها.

إن تمكين المرأة قانونيًا لا يقتصر على إصدار القوانين أو تعديلها، بل يتطلب أيضًا بناء منظومة متكاملة من السياسات العامة التي تعزز ثقافة احترام الحقوق وتكفل توفير الحماية الفعلية للنساء. كما أن نشر الوعي القانوني يشكل عنصرًا أساسيًا في تمكين المرأة من معرفة حقوقها والدفاع عنها، بما يسهم في تعزيز مشاركتها الفاعلة في الحياة العامة.

إن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يشعر جميع أفراد المجتمع، رجالًا ونساءً، بأن القانون يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن الحقوق لا تُمنح على أساس الامتياز أو القوة، بل تُصان باعتبارها حقًا أصيلًا لكل إنسان. ومن هذا المنطلق، فإن حماية المرأة ليست قضية فئوية، بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات.

وفي هذه المناسبة، يبقى التأكيد على أن تقدم المجتمعات يقاس بمدى احترامها لحقوق المرأة، وبقدرتها على تحويل المبادئ الدستورية إلى واقع ملموس يضمن لها حياة آمنة كريمة ومشاركة متكافئة في صنع المستقبل. فالمرأة ليست فقط شريكًا في المجتمع، بل هي أحد أهم أعمدة استقراره وتطوره .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى