منبر الكلمة

‎المحامية الدكتورة ثروت الحلواني تكتب.. ‎انتخابات نقابة المحامين مفترق …طرق لا يحتمل المجاملة

 

تأتي انتخابات نقابة المحامين هذا العام وسط مشهد مهني مضطرب، وظروف ضاغطة تمرّ بها مهنة المحاماة في الأردن، ما يجعلها واحدة من أهم المحطات الفاصلة في تاريخ النقابة. فقد أصبح لزامًا على الهيئة العامة أن لا تختار فقط نقيبًا، بل قائدًا يمتلك الرؤية والقدرة على استعادة هيبة المهنة، وتعزيز مكانة المحامي في ظل تحولات تشريعية واجتماعية عميقة.

واقع مهني يفرض التغيير

يعاني المحامون اليوم من تراجع كبير في سوق العمل، وضبابية مستقبل المهنة، وتراكم تشريعات مستجدة أُقرت دون تمثيل نقابي حقيقي أو تشاور واسع. القانون المعدل لأصول المحاكمات، والتعديلات على قانون العقوبات، وتغيّرات في قواعد الإجراءات… كلها فرضت بيئة قانونية جديدة تتطلب حضورًا نقابيًا يقظًا وفاعلًا، يملك من الكفاءة والجرأة ما يكفي لمواجهة ما فُرض من دون استئذان.

التحديات لا تعد ولا تُحصى
•الوضع الاقتصادي للمحامين: يعاني عدد كبير من الزملاء، خاصة الجدد، من تردي أوضاعهم المعيشية وانعدام فرص العمل الكافية.
• تهميش دور النقابة في المشهد التشريعي، وغياب التأثير الفعلي في اللجان القانونية.
• تراجع هيبة المحامي أمام مؤسسات الدولة والجهات القضائية.
• ضعف منظومة التدريب والتأهيل القانوني للمحامين الجدد.
• استنزاف المحامي في قضايا لا تمت لجوهر المهنة بصلة، ولا يجد فيها نصيرًا من نقابته.

ما المطلوب من النقيب القادم؟

النقيب القادم لا بد أن يكون أكثر من محامٍ ذي حضور انتخابي؛ المطلوب قائد بمشروع نقابي حقيقي، يحمل على عاتقه الملفات التالية:
1. استعادة دور النقابة في صناعة القرار التشريعي، عبر تفعيل تمثيلها في مجلس الأمة واللجان القانونية، والضغط لوقف أو تعديل القوانين التي تمس مصالح المحامين والمواطنين.
2. حماية المهنة وكرامة المحامي، بتطوير آليات الشكاوى، وإيجاد أطر تواصل فعالة مع السلطة القضائية والأمنية.
3. تحسين الوضع الاقتصادي للمحامين، من خلال دعم صناديق النقابة، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وإنشاء مشاريع إنتاجية أو صندوق تكافل مهني.
4. الرقمنة والتطوير المؤسسي للنقابة، لتحسين خدماتها وتسهيل الوصول إليها.
5. فتح حوار وطني مهني حول مستقبل المهنة، بالشراكة مع الجامعات، والمعنيين بالشأن القانوني.

ما ننتظره من مجلس النقابة الجديد

قيادة شفافة، حاضرة في الميدان، تستمع للمحامين وتحاورهم لا تُملي عليهم. مجلس يبتعد عن الشعارات، ويقترب من الملفات، ويعيد بناء ثقة المحامي بنقابته.

بين الأسماء… المسؤولية أعمق من الشعبية
تشهد هذه الدورة ترشح عدد من الزميلات والزملاء البارزين لمركز النقيب، ومنهم من يمتلك خبرة نقابية طويلة، ومنهم من يحمل مشروعًا للتجديد والتطوير. كما يبرز على قوائم عضوية المجلس محامون ومحاميات من مختلف المحافظات والتيارات المهنية، يتفاوتون في الخبرة والرؤية والموقف من قضايا النقابة.

إن هذا التنوع في المرشحين يضع على عاتق الهيئة العامة مسؤولية كبيرة في التمحيص، واختيار من يمثل مصالح المهنة بحق، ويؤمن بالشراكة، ويملك الجرأة على المواجهة، والقدرة على بناء مسار نقابي يليق بمكانة المحامي وهيبته.

نحتاج اليوم إلى من ينهض بالمهنة لا من يكتفي بلغة الشعارات؛ إلى من يحاور الدولة لا يهادنها؛ إلى مجلس نقابة يعبّر عن آمال المحامين وآلامهم، لا عن توازنات انتخابية عابرة المرحلة القادمة تتطلب تحوّلًا حقيقيًا في شكل ومضمون العمل النقابي، وإلا فإن استمرار التراجع سيطال الكل دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى