الكرامة… حين كتب الجيش العربي المصطفوي مجد الأردن بدم الشهداء

بقلم: الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة
مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية
في ذكرى معركة الكرامة الخالدة، نقف أمام واحدة من أعظم المحطات الوطنية في تاريخ الأردن الحديث، تلك المعركة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت لحظة فاصلة أعادت صياغة معنى الكرامة الوطنية، ورسخت في وجدان الأردنيين أن هذا الوطن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي المصطفوي، عصيّ على الانكسار، ثابت في وجه التحديات، وماضٍ بثقة في الدفاع عن حقه وسيادته وكرامة شعبه. لقد جسدت معركة الكرامة نموذجًا أردنيًا فريدًا في الشجاعة والانضباط والإيمان بعدالة القضية، حين سطر أبطال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أروع ملاحم البطولة والفداء، وقدموا أرواحهم الطاهرة دفاعًا عن تراب الوطن، مؤكدين أن الأردن لا تحمي حدوده الجغرافيا وحدها، بل تحميه إرادة الرجال، وعقيدة الجيش، ووحدة الشعب خلف قيادته الحكيمة.
لقد شكّلت الكرامة محطة مفصلية في التاريخ الوطني والقومي، لأنها عبّرت عن صلابة الدولة الأردنية وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والثبات، كما جسدت صورة الجندي الأردني الذي يحمل الوطن في وجدانه، ويؤمن أن الدفاع عن الأرض والكرامة شرف لا يوازيه شرف. ومن هنا، فإن استذكار هذه الذكرى ليس استحضارًا لحدث من الماضي فحسب، بل هو استدعاء مستمر لقيم البذل والتضحية والانتماء، وترسيخ لثقافة وطنية عنوانها الإخلاص للأردن والوفاء لرسالته ومبادئه.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نستذكر بكل إجلال القائد الباني جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي قاد الوطن بحكمة وشجاعة، ورسخ أسس الدولة الأردنية الحديثة، وصان كرامتها وهيبتها، وجعل من الأردن نموذجًا في التوازن والثبات والاعتدال. واليوم، يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، مسيرة البناء والتحديث والتطوير، حاملًا إرثًا هاشميًا عظيمًا، وماضيًا بالأردن نحو آفاق أرحب من الإنجاز والمنعة والسيادة، مستندًا إلى رؤية وطنية شاملة تعزز قوة الدولة، وتكرّس سيادة القانون، وترفع من مكانة الإنسان الأردني، وتؤمن بأن الأمن الوطني والتنمية الشاملة وجهان متكاملان لحماية الوطن ومستقبله.
إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي المصطفوي، التي صنعت الكرامة بالأمس، تواصل اليوم أداء رسالتها النبيلة بكل كفاءة واقتدار، جنبًا إلى جنب مع أجهزتنا الأمنية الساهرة، في حماية الوطن وصون منجزاته والحفاظ على أمنه واستقراره. وإننا، ونحن نستذكر تضحيات الشهداء الأبرار، نؤكد أن دماءهم الزكية ستبقى منارة عز للأجيال، وأن أمهات الشهداء سيبقين عنوانًا للعطاء والصبر والكبرياء الوطني، بما قدمنه من رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه.
إن معركة الكرامة ستبقى في الوعي الأردني مشروعًا دائمًا للمعنى الوطني، ودليلًا حيًا على أن الأوطان العظيمة تُبنى بالتضحيات، وتُصان بالإرادة، وتنهض بقيادة مؤمنة وشعب وفيّ وجيش لا يعرف إلا الشرف. حمى الله الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وحفظ قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والعزة والمنعة.


