منبر الكلمة

الفوسفات .. أُنقِذت .. ومستقبل زاهر .. آت

 

عوض ضيف الله الملاحمة

يوم الأربعاء ، الموافق ٢٠٢٦/٥/١٣ ، دَعت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ، معالي / محمد الذنيبات ، رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات الأردنية ، في لقاء مع الأعضاء ، ليتحدث عن النهوض المُبهِر ، الذي أصبح حديث الأردنيين المتابعين للشأن العام عموماً ، ويرقبون النهوض الذي وصلت اليه الشركة بعد تراجع في الأداء ، وديون أوصلتها الى التعثر ، لدرجة ان الجهات الحكومية المسؤولة فكّرت في تصفيتها تصفية إجبارية .

شركة الفوسفات الأردنية شركة أردنية ، أُنشأت بإكتتاب وطني عام ، ساهم في تأسيسها الأردنيون — والدي رحمة الله عليه كان مساهماً في الإكتتاب العام لشركة الفوسفات الأردنية . وربما ان الإكتتاب الوطني العام لتأسيس شركة الفوسفات الأردنية ( ربما ) كان أول إكتتاب عام في الأردن . حيث تم تأسيس الشركة عام ١٩٤٩ ، كشركة مساهمة عامة وطنية ، ساهمت في تشكيل الإقتصاد الأردني . وبدأت الإنتاج التجاري عام ١٩٥٤ .

تحدث معالي الدكتور / محمد الذنيبات ، وقال : بان إرتباطه في شركة الفوسفات تم بعد لقائه في معالي / إبراهيم سيف ، الذي كان وزيراً للطاقة في حكومة دولة / هاني الملقي ، وأبلغه بتكليفة ليكون رئيساً لمجلس إدارتها ، كآخر محاولة لإنقاذ الشركة من التصفية الإجبارية . قال الدكتور / الذنيبات بأنه طلب مُهلة شهر او شهرين للإطلاع على واقع الشركة — وهو يمتلك أسهماً فيها — ليتخذ قراره . وبعدها قبِل بتولي المهمة شريطة ان لا يتدخل أحد بالمطلق في إدارته للشركة ، وكان له ذلك .

كانت الشركة متعثرة بشكل كبير ، حيث بلغت خسائرها عام ٢٠١٦ لوحده ( ٩٠ ) مليون دينار ، كما بلغت ديونها التراكمية حوالي ( ٤٢٠ ) مليون دينار .

أفاد الدكتور / محمد الذنيبات ، بأنه إتخذ خطوات وإجراءات جراحية جريئة ومدروسة منها :—
١ )) إنهاء خدمات كافة المستشارين الذين كانوا يشكلون عبئاً مالياً يزيد عن (٤٢٠ ) الف دينار سنوياً .
٢ )) تقنين نفقات السفر ، بإلغاء السفر كوفود ، وحصر مهمات السفر بشخصين من ذوي العلاقة المباشرة بالمهمة .
٣ )) إلغاء إحتكار عقود التعدين التي كانت تُحال بشكل إلزامي ، دون طرحها للمنافسة ، والتي كانت تكلف الشركة حوالي ( ٢ ) مليار دينار سنوياً .
٤ )) إعادة الهيكلة ، وضخ دماء جديدة في كافة مفاصل الشركة ، بالسماح لذوي الخبرات الطويلة من العاملين بالتقدم بإستقالاتهم ، مع الإلتزام بصرف مستحقاتهم كاملة . وإحلال عاملين جدد مكانهم برواتب أقل بكثير ، مما خفض فاتورة الرواتب السنوية بعشرات الملايين .
٥ )) تنويع المنتجات حسب متطلبات الأسواق المحلية والعالمية .
٦ )) ترميم سمعة الشركة ، بإستعادة الثقة بها وبمنتجاتها وكادرها وممثليها .
٧ )) إتباع قاعدة التقييم وفق الإنجاز ، والكفاءة ، والنزاهة .
٨ )) فتح التنافسية مع شركات التعدين المختلفة .
٩ )) التحول من إستخدام Fuel Oil إلى الغاز الطبيعي .
١٠ )) ضبط النفقات ، حيث وفّر على الشركة ( ٥٤٦ ) مليون دينار .

وهنا سوف أذكر بعض الأرقام التي تؤكد صِحة الإنجاز :—
— مبيعات الشركة عام ٢٠١٨ = ( ٨١١ ) مليون دينار
— مبيعات الشركة عام ٢٠٢٥ = ( ١,٧٤١ ) مليار دينار
— حجم المبيعات من ٢٠١٠- ٢٠١٧ = ( ٥,٣٥ ) مليار دينار
— حجم المبيعات من ٢٠١٨- ٢٠٢٥ = ( ٨,٦٦ ) مليار دينار ، بزيادة بلغت ( ٣,٣ ) مليار بنسبة ( ٦٢٪؜ ) .
— بلغ صافي الأرباح عام ٢٠١٨ = ( ٤٧,٦ ) مليون دينار
— بلغ صافي الأرباح عام ٢٠٢٥ = ( ٦٠٢ ) مليون دينار
— بلغت الأرباح المتراكمة من عام ١٩٥٤ – ٢٠١٧ = ( ٨٨٧,٨ ) مليون دينار
— بلغت الأرباح المتراكمة من عام ٢٠١٨ – ٢٠٢٥ = ( ٢,٦٤٧ ) مليار دينار
— بلغت موجودات الشركة عام ٢٠١٦ ما يقارب = ( ١٨١ ) مليون دينار
— بلغت موجودات الشركة بتاريخ ٢٠٢٦/٥/١٠ = ( ٨,٥٧٤ ) مليار دينار . وبمعدل نمو بلغ ( ٣٥٥٩٪؜ ) .

نجاح ، بل تميز في النجاح طاول عنان السماء ، بل تفردٌ في النجاح تجاوز الأحلام . من إنهيار ، إضطر الحكومة للتفكير جدياً بتصفيتها ، وخسائر سنوية بلغت ( ٩٠ ) مليون دينار ، ومديونية متراكمة وصلت ( ٤٢٠ ) مليون دينار ، وسعر السهم من ( ٢٣٤ ) قرشاً ، قفز الى ( ٢٨ ) ديناراً . ما هذا ؟ وكأنه فِعلُ ساحر .

أشار معالي الدكتور/ محمد الذنيبات انه تعرض لحملات تشويه ، وتشكيك ، وطعن لا تعد ولا تحصى . لكنه كان يدرك جيداً ان من يود ان ينتهج الإصلاح سيواجه مقاومة شرسة . وعليه ان لا يلتفت لذلك مادام واثقاً مما يعمل .

ما فعله معالي الدكتور / محمد الذنيبات ، ليس قصة نجاح فقط ، بل هي قصة إنقاذ من موتٍ مُحتم ، وترميم ، وتصويب ، وإصلاح تبعها تخطيط سليم ، صحيح ، مدروس لتحقيق نجاح مُبهر .

ليت كافة أماكن الخلل التي طالت كل جنبات وطننا الحبيب تحظى بما حظيت به شركة الفوسفات الأردنية ، ويترأس قمة الهرم فيها من يتصفون بما يتصف به معالي الدكتور / محمد الذنيبات . وللعلم الذين يماثلون معالي الدكتور / محمد الذنيبات ، ممن يتصفون بالنزاهة ، والكفاءة ، والجرأة ، والخبرة ، والإنتماء ، هم كُثر في وطني الحبيب .

شكراً معالي الدكتور / محمد الذنيبات لإنقاذك صرحاً وطنياً كبيراً ، وعظيماً من الإنهيار ، والأفول ، وأحييته ، وأعدته الى الحياة والوجود ، ولم تكتفِ بوضعه في صدارة الشركات الوطنية ، بل نقلته الى العالمية بكل جدارة ، وكفاءة ، وإقتدار .

ما عانت منه شركة الفوسفات ، يجسد وأقع وطننا الإداري المتردي حالياً ، وإنقاذها حتى إزدهارها هو المأمول ، والممكن ، إذا أُحسِنَ إختيار الإدارات العليا .

وأختم بأبياتٍ من الشِعر تقول :—
١ )) وكُلُ صناعةٍ والخُبزُ فيها / فأعطِ الخُبزَ من يَخْبِزْ لِتَكْفى
فما كُلُّ إمرىءٍ بالخُبزِ يدري / وما كُل إمرىءٍ بالخَبزِ يَصْفَى
٢ )) يا باري القوس برياً ليس يُحسِنُهُ / لا تَظْلِمِ القوس إعطِ القوسَ بَارِيها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى