QFEX 2026
موزاييك

العلم يفسر ما لا تكشفه العين .. لماذا نلمس القماش قبل شرائه؟

آفاق نيوز – قد يعجبك قميص بلونه وتصميمه، لكنك تعيده إلى مكانه بمجرد أن تلمس نسيجه، وربما تمرر يدك على بطانية أو منشفة جديدة، أو تفرك طرف قطعة قماش بين الإبهام والسبابة قبل أن تقرر شراءها. تبدو هذه الحركات عفوية، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في تقييم المنتجات واتخاذ قرارات الشراء.

فالعين تمنحنا انطباعًا أوليًا عن القماش، لكن اللمس يضيف معلومات لا تنقلها الصورة بالضرورة، بدءًا من نعومة السطح وخشونته، مرورًا بمدى ليونته وصلابته، وصولًا إلى الإحساس بوزنه وطريقة استجابته للضغط.

وكشفت دراسة منشورة في مجلة “Journal of Vision” أن صور الأقمشة ذات الطيات ساعدت المشاركين على مطابقة ما يرونه بما يلمسونه، بصورة أفضل من صور الأقمشة المفرودة.

لكن التوقع يترك مجالًا للمفاجأة؛ فقد يبدو سطح القماش ناعمًا ثم نشعر بخشونته، أو نتوقع قطعة ثقيلة فنجدها أخف مما ظننا. هنا تضيف اليد معلومات مباشرة عن طبيعة السطح، ومدى استجابته للضغط، ووزنه حين نحمله.

وتشير أبحاث عن دور اللمس في تقييم المنتجات إلى أهمية هذه المعلومات حين يتعلق الاختيار بخصائص مثل الملمس والصلابة والوزن.

وفي الملابس، تساعدنا هذه اللمسة على تكوين انطباع أولي عن سؤال يخصنا مباشرة:

كيف سأشعر بهذه القطعة؟
لماذا نفرك القماش بين إصبعين؛ فتمرير الأصابع فوق السطح يساعد على استكشاف ملمسه، والضغط يختبر مدى صلابته أو ليونته، وحمل القطعة يعطينا إحساسًا بوزنها. وقد وصفت أبحاث اللمس الاستكشافي ارتباط حركات محددة بنوع المعلومة التي يبحث عنها الشخص.

وحين تتحرك الأصابع، تتلقى المستقبلات الحسية في الجلد إشارات عن التلامس والضغط والاهتزاز، وتتكامل معها معلومات عن حركة اليد. يعالج الجهاز العصبي هذه المعلومات، فنميّز صفات قد نختصرها بكلمات مثل “خشن” أو “لين” أو “أملس”.

وهذا يفسر لماذا لا نكتفي دائمًا بوضع اليد على القماش، ثم رفعها فورًا. نحركه بين الأصابع، أو نضغطه، أو نرفعه قليلًا. كل حركة تتيح لنا ملاحظة جانب من خصائصه، من دون أن نحتاج إلى تسمية الاختبار الذي نجريه.

حركة بسيطة بين الأصابع قد تضيف ما لم تكشفه النظرة الأولى، نلمس لنتأكد ولنستمتع، أحيانًا تنتهي اللمسة بمجرد حصولنا على الإجابة: هذا القماش ألين مما توقعت، أو أثقل مما أريد. وأحيانًا نواصل تمرير اليد على بطانية رغم أننا لا ننوي شراءها. في الحالة الثانية، تكون متعة الملمس نفسها جزءًا من السبب.

“ألمسها أولًا”
تُميّز أبحاث “الحاجة إلى اللمس” بين دافع يرتبط بجمع المعلومات وتقييم المنتج، وآخر يرتبط بالاستمتاع بالتجربة الحسية. وقد يجتمع الدافعان حين نفحص قطعة تعجبنا ونستمتع في الوقت نفسه بملمسها.

وتختلف قوة هذه الحاجة بين الأشخاص؛ فقد تكفي أحدنا صورة واضحة ووصف للخامة، بينما يبقى آخر مترددًا حتى يمسك القطعة. وفي تجارب أجرتها الباحثة جوان بيك والباحث تيري تشايلدرز، قلّت الثقة في تقييم المنتج وازداد الإحباط عند وضع عائق يمنع لمسه، لدى الأشخاص الأكثر ميلًا إلى فحص المنتجات باليد.

قد تكون عبارة “دعني ألمسها أولًا” طلبًا لمعلومة ناقصة أو محاولة للاطمئنان إلى الاختيار. وقد نمد اليد، في مرة أخرى، لأن ملمس القطعة يبدو ممتعًا. الحركة متشابهة، لكن ما نريده منها قد يتغير.

وتدخل الخبرة أيضًا في طريقة وصفنا لما نلمسه. ففي دراسة صغيرة نشرتها مجلة “PLOS ONE” عام 2024، ارتبط تكرار العمل بالأقمشة والألفة مع خاماتها باختلاف تقييم بعض صفاتها الملمسية.

ولا يوجد فروق بين الخبراء وغير الخبراء في جميع الصفات؛ فالدراسة تتناول اختلاف التقديرات، لا ترتيب الناس بحسب “صحة” إحساسهم.

وحين نريد معرفة ما إذا كان الملمس يعجبنا، يكون لفحصنا الشخصي معنى. أما جودة القطعة فمسألة أوسع.

وفي دراسة قارنت تقييم الأقمشة عبر الصور بتقييمها مع إتاحة اللمس، وجد الباحثون أن بعض الخصائص المرتبطة بسطح القماش احتاجت إلى اللمس لتقييمها، ولم تنقلها الصور بما يكفي في التجربة. ويساعد ذلك على فهم مفاجأة مألوفة: اللون كما رأيناه، والتصميم كما اخترناه، لكن إحساس القطعة مختلف.

 

زر الذهاب إلى الأعلى