منبر الكلمة

العدالة الاجتماعية بين النصوص والتطبيق: ذوو الاحتياجات الخاصة وقانون الضمان

بقلم: يوسف العمري
عضو المجلس المركزي
رئيس لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة في حزب القدوة الأردني

حين نتحدث عن مؤسسة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فإننا لا نتحدث عن صندوق مالي أو أرقام جامدة في تقارير سنوية، بل عن منظومة أمان وطني تمسّ حياة كل أسرة أردنية. الضمان الاجتماعي لم يُنشأ ليكون عبئاً على المواطن، ولا ليُدار بمنطق الجباية، بل ليكون تجسيداً عملياً لفكرة العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور، وركيزةً لحماية الفئات الأكثر هشاشة.
ومن بين هذه الفئات يقف ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع يستوجب عناية مضاعفة، لا منّة فيه ولا تفضّل، بل استحقاق قائم على حق المواطنة الكاملة. هؤلاء المواطنون يواجهون تحديات مضاعفة في فرص العمل، وفي الاستقرار الوظيفي، وفي الكلفة المعيشية المرتفعة المرتبطة باحتياجاتهم الصحية والتأهيلية. وعليه، فإن أي تشريع لا يراعي خصوصيتهم، ولا يمنحهم حماية إضافية، إنما يضاعف من معاناتهم بدل أن يخففها.
لكن الإشكالية اليوم لا تقف عند حدود فئة بعينها. فالتعديلات التي طالت قانون الضمان الاجتماعي في السنوات الأخيرة جاءت، في جوهرها، منحازة لمنطق الاستدامة المالية بمعزل عن البعد الاجتماعي، ما خلق حالة من الشعور العام بأن كفة الميزان مالت على حساب المواطن. رفع سن التقاعد، تشديد شروط الاستحقاق، وتعديل آليات احتساب الرواتب التقاعدية، كلها إجراءات انعكست بصورة مباشرة على العمال وذوي الدخل المحدود، وأثرت على ثقتهم بالمؤسسة بوصفها مظلة أمان لا مصدر قلق.
إن الحديث عن الاستدامة المالية أمر مشروع، بل وضروري، لكن الاستدامة لا تتحقق فقط عبر تضييق شروط الاستفادة، بل عبر إدارة رشيدة، واستثمار كفؤ لأموال المشتركين، وشفافية كاملة في القرارات. فالمواطن الذي يقتطع جزءاً من دخله شهرياً لسنوات طويلة، من حقه أن يطمئن أن أمواله تُدار بأعلى درجات المهنية والمساءلة.
ذوو الاحتياجات الخاصة تحديداً يحتاجون إلى نصوص واضحة تضمن لهم مرونة أكبر في شروط التقاعد، واحتساباً عادلاً لفترات الانقطاع القسري عن العمل، وتوسيعاً لمظلة الحماية التأمينية بما يتناسب مع طبيعة أوضاعهم. أما أن يُعاملوا بالمعايير ذاتها دون مراعاة لظروفهم الخاصة، فذلك يتنافى مع جوهر العدالة التي يقوم عليها مفهوم الضمان.
إن الإحساس بالإجحاف الذي يسود الشارع الأردني اليوم لا ينبغي التقليل من شأنه. فالمسألة ليست قانوناً فحسب، بل علاقة ثقة بين المواطن والدولة. وكلما شعر المواطن بأن التشريعات تميل ضده، تراجعت هذه الثقة، واهتزّ الإيمان بجدوى المشاركة والالتزام.
المطلوب اليوم مراجعة شاملة للتعديلات الأخيرة بروح تشاركية حقيقية، تضع مصلحة المواطن أولاً، وتعيد التوازن بين الاعتبارات المالية والاعتبارات الاجتماعية. كما أن إشراك ممثلي العمال، والخبراء الاكتواريين المستقلين، ومؤسسات المجتمع المدني، كفيل بإنتاج صيغة أكثر عدلاً واستدامة.
إن الضمان الاجتماعي ليس ترفاً تشريعياً، بل هو عقد تضامن بين الأجيال. وإذا اختل هذا العقد، فإن الخلل لا ينعكس على فئة واحدة، بل على المجتمع بأسره. من هنا، فإن الدفاع عن عدالة قانون الضمان هو دفاع عن كرامة المواطن الأردني، وعن دولةٍ قوامها الإنصاف قبل الأرقام، والإنسان قبل الحسابات.
إذا رغبت، أستطيع إعداد نسخة أقوى لهجةً وأكثر مباشرة في النقد، أو نسخة مناسبة للنشر الصحفي المختصر، أو صياغة بيان حزبي أكثر حدّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى