الأردن بين تحديات الداخل وضغوط الإقليم: ثبات الموقف وسيادة القرار
بقلم: د. ثروت حلواني
يواجه الأردن في الآونة الأخيرة مجموعة من التحديات المتشابكة، تتراوح بين الضغوط الإقليمية المستمرة والتطورات الداخلية التي تتطلب توازنًا دقيقًا في صنع القرار. وفي ظل هذه الظروف، يبرز الدور المحوري للقيادة الأردنية في الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز مكانتها الإقليمية بثبات واتزان.
تطورات إقليمية: السياج الحدودي والملف السوري
أثارت تصريحات إسرائيلية بشأن نية بناء سياج أمني على الحدود مع الأردن حالة من الاستغراب السياسي، لما تحمله من رسائل مقلقة تمس الثقة المتبادلة وعمق العلاقة بين الجانبين. ومع أن الأردن لم يعلن ردًا رسميًا مباشرًا، فإن القراءة السياسية لموقفه تُظهر تمسكه بالثوابت الأمنية والدبلوماسية، ورفضه لأي إجراءات أحادية قد تمس سيادته أو أمنه الوطني.
في المقابل، يُبدي الأردن تفاؤلًا حذرًا بشأن تنفيذ الاتفاقيات المائية مع سوريا، خاصة في ظل مساعيه لتعزيز أمنه المائي وتحقيق مصالحه الاستراتيجية عبر التعاون الإقليمي. فالتحدي المائي بات أولوية وطنية، ويأتي في سياق أوسع من التحديات البيئية والاقتصادية التي تتطلب استجابة شاملة.
الملف الفلسطيني:
دعم مستمر ومواقف ثابتة
رغم تزايد ضغوط التطبيع وتغير مواقف بعض القوى الإقليمية، يثبت الأردن مرة أخرى أنه الحارس الأمين للقضية الفلسطينية. وقد أدان القصف الإسرائيلي لمستشفى حمد للأطراف الصناعية في غزة، مؤكدًا أن استهداف المدنيين والمرافق الإنسانية يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وداعيًا إلى تحرك دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني.
الموقف الأردني لم يكن يومًا رماديًا. فوصاية الهاشميين على المقدسات، وموقف المملكة من القدس، والدعم المتواصل لغزة، جميعها تعكس التزامًا عميقًا بعدالة القضية ورفضًا قاطعًا لكل مشاريع التصفية.
التحديات الداخلية: الإصلاح والتماسك الوطني
على الجبهة الداخلية، تواصل الحكومة الأردنية تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تخفيف العبء المعيشي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار وفرص العمل. كما تبذل جهودًا حثيثة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وسط توقعات شعبية واسعة بترجمة هذه السياسات إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ورغم كل الصعوبات، يظل الأردنيون متمسكين بثقتهم بوطنهم وقيادتهم، ويؤمنون بأن تجاوز التحديات يبدأ من الداخل، بتعزيز الوحدة الوطنية ومأسسة المشاركة المجتمعية.
ختامًا: قيادة ثابتة في زمن العواصف
في زمن تتقلب فيه المواقف وتُباع المبادئ على طاولات المصالح، يثبت الأردن أنه الرقم الصعب في معادلة الإقليم.
فمن الحدود مع سوريا، إلى الدعم الثابت لغزة، إلى إدارة التحديات الداخلية، يمضي الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بثبات، رافضًا الابتزاز، ومتمسكًا بالثوابت، وماضٍ في حماية سيادته وصون كرامة شعبه.
ومن يراهن على غير ذلك، لا يعرف الأردن.
