
رعى رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، وبحضور رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، فعاليات ندوة “وهج الذاكرة وتوثيق المسيرة: شذرات من تاريخ الأردن – لدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة”، التي نظمها كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية، بمشاركة الدكتور أمين مشاقبة، والدكتور صبري ربيحات، والدكتور مصلح النجار.
وقال الشرايري إننا نحتفي اليوم بمحطةٍ فارقةٍ في تاريخنا الوطني المعاصر، محطة نتناول فيها تجربة سياسية ورؤية ثرية، بوصفها بوصلة سياسية، وشهادة حية على بناء الدولة ومؤسساتها، خطّتها يدُ رجلٍ وطنيِّ صنع بقراراته وحنكته جزءاً أصيلاً من حكاية الأردن الحديث، بوصفة مدرسةً في الإدارة والسياسة والولاء الصادق.
وأضاف أن الروابدة يُشكل ذاكرة مؤسسية عابرة للأجيال؛ تمنحنا الفرصة لنرى الأردن بعيون رجالاته الأوفياء الذين آمنوا بالوطن قيادةً وشعباً، حيث نجد الصدق في الطرح، والجرأة في الموقف، والعمق في التحليل، مشيرا إلى أن قراءة هذه المذكرات اليوم، هي دعوة لاستلهام الدروس في الصبر، والإخلاص، وفن الممكن، وكيفية الحفاظ على ديمومة الدولة في ظل التحديات العاصفة التي تحيط بنا.
بدوره، أشار الروابدة إلى أن كتابه، هو كتاب سياسي يحاول فهم التاريخ، والمراد منه الإسهام في إلقاء الضوء على تاريخ الأردن، ومعاينة الحاضر، مشيرا إلى أن الدولة الأردنية بٌنيت على دور ورسالة يتحتم على جميع الأجيال أن تعيها وتعتز بها، وأن يعرفوا جميع العناصر والظروف والأوضاع التي شكلت هذه البيئة السياسية والاجتماعية في المملكة.
وتابع: يتوجب على الأجيال معرفة الجذور والمكونات التي صاغت الشخصية الوطنية الأردنية، ومعرفة تاريخ الأردن كأرض وشعب ودولة حديثة، وعن الموقع الجغرافي، والدور المحوري والهام وشراكة الأردن مع القضية الفلسطينية، والدور الأردني العمومي والإقليمي والدولي، والانفتاح على المستجدات بوعي دونما انغلاق.
وأضاف أن هذا الكتاب يؤكد على حق الأجيال الصاعدة بمعرفة السردية الأردنية بتاريخ الأرض والناس وأساليب الممارسة والتحديث في جميع ميادين الحياة، وأن تعي هذه الأجيال سردية الوطن بواقعه، ودوره، وصداقاته، وتحدياته، وأن تعي تاريخ الأردن النقي، لافتا إلى أن الكتاب يثر عدة تساؤلات حول كيف ولماذا أسست الدولة، وما هو الدور الذي أسست من أجله، وما هو الدور الواقعي الذي أسهمت فيه الدولة في القضايا الوطنية والعربية، وكيف مارست دورها في القضية الفلسطينية.
وقالت شاغل “الكرسي ” الدكتورة ليندا عبيد إننا في هذه الندوة لا نوثق سيرة شخص فحسب، بل نوثق حقبة من تاريخ الدولة، وقد كان الروابدة أحد روادها، مؤكدة حرص “الكرسي” على توثيق المشهدين الثقافي والسياسي في الأردن وتسليط الضوء عليهما، لافتة للترابط القوي الذي يجمع ما بين الثقافة والسياسة بغض الطرف عن تصادمهما أو توافقهما في تخليق الرؤى والتطلعات.
وتضمنت الندوة، جلسة ترأسها الشرايري، قدم خلالها المشاقبة قراءة في الفكر السياسي للروابدة، مشيراً إلى دوره كمرجعية وطنية تمتلك ذاكرة سياسية ثرية ساهمت في صياغة الكثير من القرارات والسياسات، مستعرضا ما تناوله الكتاب من نشأة تاريخَ الأردن منذ بدايات الاستيطان البشري قبل نحو مليوني عام، مرورًا بالعصور الحجريَّة، والعصر البرونزي، وصولًا إلى الممالك السامية مثل أدوم، ومؤاب، وعمون.
من جانبه قدم الربيحات، قراءة مغايرة لتاريخ الأردن من خلال “شذرات” الروابدة، معتبراً أن الكتاب لم يكن مجرد توثيق سياسي، بل هو رصد دقيق لعملية “تشكل الوجدان الجمعي الأردني”، موضحا أن الروابدة نجح في إبراز كيف انصهرت القيم البدوية والقروية والمدنية في بوتقة واحدة أنتجت “الشخصية الوطنية الأردنية” التي تتميز بالصلابة والوفاء للدولة،
بدوره، قال النجار إن الروابدة “رجل السياسة” الذي تصدى من خلال كتابه هذا لكتابة تاريخ وطن، معتبرا أن الكتاب يمثل قصة الأردن كما قصها الروابدة، وأنه مدونه تاريخية بنفس مواطن محب لوطنه لا بنفس مؤرخ مجرد، وسردية تاريخية وليس كتابا أكاديميا ولكن الأمانة اقتضت من المؤلف أن يضع قائمة بالمراجع، مستعرضا محتوى الكتاب من الناحية اللغوية، مشيدا بالمُكنة اللغوية الكبيرة للمؤلف، واستخدامه صياغة أدبية هادفة، وحُسن اختياره للكلمات والمفردات، والحنكة في كل اقتباس، وتغييب الأنا الفردية، والرسائل التي حملها الكتاب في كل تفصيل من تفاصيله.
وفي ختام الندوة، دار نقاش وحوار، أكد خلاله الحضور أهمية كتاب “شذرات من تاريخ الأردن”، كمرجع ووثيقة تاريخية تحكي تاريخ الدولة الأردنية على امتداد العصور، مؤكدين أهمية معرفة المواطنين الأردنيين لتاريخ وطنهم، وأهمية نشر الكتاب باللغة الإنجليزية ليصل إلى شعوب العالم، كما طرح الحضور عددا من الأسئلة والاستفسارات حول موضوع الكتاب أجاب عليها الروابدة مشيدا بحسن اهتمامهم.








