اخر الاخبارمحليات

الحصن ولواء بني عبيد تُجسّدان الأردن: عشائر المسلمين تستقبل بطريرك القدس برسالة عيشٍ واحد لا يُكسر

إربد – الحصن – افاق نيوز
في مشهد يعكس عمق النسيج الوطني الأردني، استقبلت مجموعة من عشائر المسلمين في مدينة الحصن ولواء بني عبيد ومحافظة إربد، صاحب الغبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين وعضو دائرة حوار الأديان في الفاتيكان، وذلك في ديوان عشيرة النصيرات، ضمن برنامج زيارته إلى الأردن.
وجاء الاستقبال بحضور سيادة المطران إياد طوال، النائب البطريركي في الأردن، وقدس الأب دافيدي ميلي أمين سر بطريركية القدس للاتين، وقدس الأب وجدي سهاونة راعي كنيسة اللاتين في الحصن، إلى جانب معالي الدكتور طارق الحموري، وسعادة النائب إياد جبرين، وسعادة النائب مصطفى الخصاونة، وجمع من وجهاء العشائر وأبناء المجتمع المحلي.
وأكد غبطة البطريرك في كلمته أن الأردن يشكّل نموذجاً راسخاً في العيش المشترك، مشيداً بالدور المحوري الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المقدسة، والدفاع عن الوجود المسيحي في المنطقة. كما عبّر عن تقديره لهذا اللقاء، مشيراً إلى أن كل زيارة له إلى الأردن تحمل تجربة جديدة تعكس عمق العلاقة بين مكونات المجتمع، مؤكداً أن هذه الأرض مقدسة، وأن العيش فيها يجب أن يقوم على المحبة والسلام.
وفي كلمة ترحيبية باسم عشائر المسلمين في الحصن ولواء بني عبيد، أكد الدكتور خلدون نصير أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الحصن وإربد والأردن عموماً ليست طارئة، بل هي امتداد تاريخي راسخ تجذر عبر عقود طويلة، وقائم على أسس المحبة والاحترام والعيش الواحد، مشيراً إلى أن هذا النموذج لا يستند فقط إلى العادات الاجتماعية، بل إلى جوهر الدين الإسلامي الذي أرسى قواعد العلاقة مع الآخر على أساس الإيمان والاحترام.
واستحضر نصير في كلمته نصوصاً قرآنية تؤكد وحدة الرسالات السماوية، كما استعاد دلالات تاريخية من السيرة النبوية، من بينها الهجرة إلى الحبشة، باعتبارها نموذجاً مبكراً للعلاقة القائمة على العدل والاحترام بين المسلمين والمسيحيين. كما أشار إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به مسيحيو الشرق في بناء الحضارة العربية والإسلامية، عبر إسهاماتهم في مجالات العلم والطب والإدارة، مؤكداً أنهم كانوا شركاء في البناء لا مجرد متعايشين معه.
وتطرق إلى رسالة عمّان بوصفها مرجعية فكرية تعكس حقيقة الإسلام المعتدل، القائم على الاعتراف بالآخر واحترامه، مؤكداً أن ما يعيشه الأردن اليوم هو امتداد لهذه القيم، وتجسيد حي لنموذج العيش الواحد.
من جهته، رحب الدكتور عبد المجيد نصير بالضيف، مستعرضاً تاريخ مدينة الحصن، ومؤكداً على عمق العلاقات الاجتماعية التي جمعت المسلمين والمسيحيين فيها، والتي تجاوزت حدود الجيرة إلى علاقات إنسانية وثيقة.
بدوره، أكد معالي الدكتور طارق الحموري أن الأردن، بقيادته الهاشمية، قدّم نموذجاً فريداً في الاستقرار والتسامح، رغم ما تشهده المنطقة من أزمات، مشيراً إلى أن الدولة الأردنية منذ تأسيسها قامت على مبدأ العدالة والمساواة، دون تمييز بين أبنائها، وأن هذا النهج انعكس في استقبال اللاجئين والتعامل الإنساني معهم.
كما شدد على أهمية دعم هذا النموذج الأردني، ليبقى قادراً على الاستمرار في ترسيخ قيم التسامح والعدل.
كما تحدث النائب السابق الدكتور حسني الشياب، مرحباً بالضيوف، ومؤكداً على عمق العلاقات التي تجمع أبناء لواء بني عبيد، واعتزاز مختلف مكونات المجتمع المحلي بهذا الترابط الذي يشكل أحد أبرز عوامل القوة والاستقرار في المنطقة.
من جانبه، أكد النائب الدكتور مصطفى الخصاونة أن هذا اللقاء يعكس صورة مشرقة من صور التعايش في الأردن، حيث يتكامل النسيج الوطني بين المسلمين والمسيحيين في إطار من الاحترام المتبادل والانتماء الوطني، مشدداً على أن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية، مدافعاً عن القضية الفلسطينية وحامياً للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأشار إلى أهمية الوصاية الهاشمية، والدور الذي يقوم به الأردن في الحفاظ على الهوية التاريخية والدينية للقدس، مثمناً في الوقت ذاته مواقف الفاتيكان الداعمة لحماية المقدسات.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور وصفي الرشدان أن المجتمع الأردني يشكل وحدة واحدة خلف قيادته، وأن ما نشهده في الحصن هو نموذج حي للتآخي الحقيقي، حيث تتجاور الكنائس والمساجد في مشهد يعكس عمق القيم الإنسانية المشتركة، مشيراً إلى أن مسيحيي الشرق يشكلون جزءاً أصيلاً من الهوية العربية.
كما أشار الدكتور ماجد نصير إلى أن مدينة الحصن تمثل نموذجاً يحتذى في التعايش والتكامل المجتمعي، مؤكداً أن هذا النهج يعكس تأثير القيادة الهاشمية التي أرست مفاهيم الوسطية والاعتدال.
وفي ختام اللقاء، أعرب النائب الدكتور إياد جبرين عن تقديره للحضور، مشيداً بدور عشائر الحصن، مسلمين ومسيحيين، في ترسيخ هذا النموذج المتماسك، مؤكداً أن العلاقة بين مكونات المجتمع الأردني ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها عميقاً في التاريخ، بما يجعلها أكثر صلابة في مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى