
البطيخ البشري …وجوه خضراء وقلوب حمراء
علي فندي الحتامله
مصطلح تقرير البطيخ في علم الإدارة هو ان يتم تقديم تقرير غير صحيح عن واقع حال العمل في المؤسسات وهذا يعود لعدة أسباب ولكن هنا سأتحدث عن بعض الناس الذين هم كالبطيخ اخضر ولامع من الخارج ويُعجب الناظر الية ولكن عندما يتم فتح البطيخة تكون المفاجأة أحيانا، حيث يمكن ان تكون ذات طعم غير مقبول او تكون ذات لون ابيض
وهذا المصطلح لم يعد يقتصر على عالم الإدارة، بل امتد ليصف بعض البشر. لأن هناك من يعيش حياته وكأنه يقدم للناس “تقرير بطيخ”؛ حيث انه يبدو ناجحًا وسعيدًا، ومثاليًا، بينما يُخفي في داخله خوفًا، أو فشلًا، أو اضطرابًا، أو فراغًا كبيرًا.
وهناك البعض ممن يُتقن صناعة الصورة أكثر من صناعة الإنجاز، فنجدة يحرص على إظهار اللون الأخضر أمام الآخرين، حيث يبدأ يتحدث عن نجاحاته، ويبالغ في إنجازاته، ويخفي أخطاءه وإخفاقاته، حتى يصدق هو نفسه الصورة التي رسمها. لكنه ينسى أن الحقيقة لا تُقاس بما يراه الناس، بل بما يكشفه الواقع عند أول اختبار.
وقد نجد ان هناك من يمارس “تقارير البطيخ” في العلاقات الإنسانية؛ فيبتسم وهو يحمل الضغينة بداخلة ، ويُثني وهو يخطط للإساءة، ويعلن الوفاء بينما عند أول فرصة نكتشف انه يتخلى عن وعودة . فتكون كلماته خضراء مطمئنة، لكن مواقفه حمراء تُنذر بالخطر.
أما في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبح البعض يتنافسون في عرض حياة مثالية لا وجود لها إلا أمام عدسة الكاميرا. من صور مبتسمة، وسفر، ونجاحات، وعبارات عن السعادة، في حين قد يكون الواقع مختلفًا تمامًا. وهي تقارير خضراء تخفي داخلها ألوانًا أخرى لا يراها أحد.
وفي المقابل نجد ان هناك أناس قد لا يجيدون تلميع أنفسهم، ولا يسعون إلى إقناع الآخرين بكمالهم، ولكن نجد أفعالهم تسبق أقوالهم، وإنجازاتهم تتحدث عنهم. وهؤلاء لا يحتاجون إلى تقارير مزيفة، لأن افعالهم ومواقفهم هو أفضل شاهد عليهم.
فالإنسان الصادق لا يخشى أن يعترف بنقطة ضعف، ولا يرى في الاعتراف بالمشكلة هزيمة ولا بتقبل الرأي الاخر تحدي له بل ينظر اليها على انها بداية الإصلاح. أما من يسعى لأن يعيش أسير المظاهر، فإنه قد ينجح في خداع الناس فترة من الزمن، لكنه لن يستطيع خداعهم للأبد.
“ليست المشكلة أن يبدو البطيخ أخضر من الخارج، فهذه طبيعته… وإنما المشكلة أن يتحول الإنسان إلى بطيخة إدارية؛ يطمئن الناس إلى مظهره، بينما الحقيقة في داخله تصرخ باللون الأحمر الذي قد يدلّ على الخطر وليس الحلاوة”
