Uncategorized

الالتزام بالقانون: لحظة حسم وطني

 

بقلم: مؤيد أحمد المجالي

لسنا أمام ترفٍ فكري حين نتحدث عن سيادة القانون، بل أمام سؤال وجودي: هل نريد دولة تُحكم بالقواعد أم تُدار بالأمزجة؟
المال العام ليس بندًا في موازنة، بل هو حصيلة تعب الناس، وأحلام الشباب، وحق الأجيال القادمة في حياة كريمة. وكل يدٍ تمتد إليه بغير حق، إنما تمتد إلى ثقة المجتمع بأسره.
القانون ليس نصًا يُقرأ عند الحاجة، ولا سيفًا يُشهر على الضعفاء فقط، ولكن القانون ميزان؛ ميزان لا يميل. فإن مال، سقطت هيبة الدولة، وتآكلت الثقة، وفتح الباب لفوضى لا يمكن ضبطها بالشعارات ولا بالخطابات.
الأمن المجتمعي لا يتحقق بكثرة التعليمات، بل بعدالة التطبيق. حين يعلم المواطن أن القانون يُطبّق على الجميع بلا استثناء، يشعر بالأمان. وحين يرى أن المال العام محمي برقابة صارمة ومحاسبة شفافة، يستعيد ثقته بالدولة. أما حين تُستثنى فئة، أو تُغلق الملفات بلا مساءلة، فإن الرسالة تكون أخطر من الفعل ذاته:
رسالة تقول إن القانون قابل للتفاوض. وهذه بداية الانهيار.
إن الالتزام الحقيقي بالقانون يبدأ من القمة قبل القاعدة، ومن القرار قبل التنفيذ، فلا إصلاح بلا محاسبة، ولا استقرار بلا عدالة، ولا تنمية بلا حماية صارمة للمال العام.
إن المعادلة واضحة: (دولة قوية = قانون يُطبّق + مال عام مصون + عدالة لا تعرف الاستثناء).
أما التهاون، فهو دعوة مفتوحة للفساد، وتقويض للأمن، وإضعاف لبنية المجتمع من الداخل.
وفي الختام، يجب أن يكون جليًا للجميع: إن حماية المال العام ليست خيارًا إداريًا، بل التزام أخلاقي ووطني. وسيادة القانون ليست شعارًا سياسيًا، بل شرط بقاء الدولة.
ومن يظن أن تجاوز القانون يمكن أن يمر بلا حساب، فهو يراهن على صمتٍ لن يدوم، وعلى ذاكرة وطن لا تنسى.
التاريخ يُسجل. والشعوب تُراقب.
والقانون – إن أردناه حقًا – هو الحدّ الفاصل بين دولة تُحترم… ودولة تُستباح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى