منبر الكلمة

حين تُبصر القلوب قبل العيون… د. عيسى النمري نموذجًا

 

عدنان نصار

في قسم العبون في العيادات الخارجية في مستشفى الأميرة بسمة في إربد .
في ممرات العيادات الخارجية حيث تتقاطع حكايات المرضى بين انتظارٍ وأمل، يتجلّى المعنى الحقيقي للطب… لا بوصفه مهنة فحسب، بل رسالة إنسانية تُكتب تفاصيلها كل يوم على وجوه الناس.
هناك، في قسم العيون، يبرز اسم د. عيسى النمري كواحدٍ من أولئك الذين اختاروا أن يكونوا جزءًا من حكاية الشفاء، لا مجرد عابرين فيها. حضوره الهادئ، ونبرته المطمئنة، وقدرته على ملامسة قلق المريض قبل تشخيص حالته، جعلت منه نموذجًا يُحتذى في الجمع بين العلم والإنسانية.
لا يتوقف دوره عند حدود الفحص الطبي، بل يبدأ منه. ينصت بإصغاء، ويشرح بلغةٍ يفهمها الجميع، ويمنح كل مريض مساحة من الاهتمام تُشعره بأنه ليس رقمًا في قائمة الانتظار، بل إنسان له قصته الخاصة. وحين يتعلق الأمر بالعين، تلك النافذة التي يرى بها الإنسان تفاصيل حياته، يصبح التعامل معها أكثر حساسية… وهذا ما يدركه د. النمري بوعيٍ ومسؤولية.
في عيادته، لا تسود العجلة، بل يحضر التأنّي. لا تُختزل المعاينة في دقائق، بل تُمنح حقها من الوقت والاهتمام. يولي التفاصيل عناية خاصة، ويحرص على أن يغادر المريض وهو أكثر فهمًا لحالته، وأكثر طمأنينة لما هو قادم.
زملاؤه في العيادات الخارجية في إربد يشهدون له بحُسن الخلق، والتواضع، وروح الفريق التي تُعزّز بيئة عمل قائمة على الاحترام والتعاون. أما المرضى، فقصصهم معه تتشابه في شيءٍ واحد: الامتنان الصادق، والدعاء الذي لا يُطلب، بل يُمنح لمن يستحق.
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة العمل الطبي، وتُثقل فيه الأعباء على الكوادر الصحية، يظلّ د. عيسى النمري مثالًا للطبيب الذي لم يسمح للضغط أن يُفقده إنسانيته، ولم يجعل من الروتين سببًا للتراجع، بل ظلّ ثابتًا على جوهر المهنة… الرحمة.
إن تسليط الضوء على هذه النماذج ليس مجرد إشادة، بل هو تأكيد على أن في مؤسساتنا الصحية من يستحق أن يُذكر، وأن يُقدَّم بوصفه نموذجًا يُحتذى، ورسالة أمل في وجه كل من يبحث عن طبٍ يُشبه الإنسان.
في النهاية، قد ينسى المريض تفاصيل الدواء، لكنه لا ينسى أبدًا الطبيب الذي عامله كإنسان قبل أن يكون حالة.
د. عيسى النمري… في عيادات إربد، اسمٌ يُختصر فيه معنى الطب حين يكون إنسانًا قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى