الأقصى بين الإغلاق والانتهاك… سابقة خطيرة تهدد الواقع التاريخي

بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
كاتب في الشأن العام
الأمين العام لحزب القدوة الأردني
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز ما يجري في المسجد الأقصى المبارك بوصفه تطورًا بالغ الخطورة، لا يمكن قراءته كحادثة عابرة أو إجراء مؤقت، بل كجزء من مسار يسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض، يتناقض مع كل الأعراف الدينية والقانونية والتاريخية.
إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لفترة طويلة، تحت ذرائع سياسية أو أمنية، يمثل سابقة غير معهودة في تاريخ هذا المكان المقدس، ويكشف عن تحول مقلق في طريقة التعامل مع دور العبادة، التي لطالما حظيت بحصانة خاصة حتى في أشد ظروف النزاعات والحروب. الأخطر من ذلك، أن يتزامن هذا الإغلاق مع السماح باقتحامات من قبل متطرفين، في مشهد يعكس ازدواجية صارخة، ويؤشر إلى محاولة فرض تقسيم فعلي – وإن لم يُعلن – للمكان.
ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن محاولات متكررة لتغيير الوضع القائم في القدس، وهو وضع تاريخي وقانوني يضمن حرية العبادة ويحفظ للمقدسات مكانتها. وفي هذا السياق، فإن أي مساس بهذا الواقع، سواء عبر الإغلاق أو التضييق أو فرض قيود على الوصول، يعد انتهاكًا صريحًا ليس فقط لحقوق المسلمين، بل لمنظومة القيم التي تحكم احترام المقدسات حول العالم.
وفي هذا الإطار، تبرز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس كعامل أساسي في حماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته التاريخية والقانونية. هذه الوصاية، التي يقودها الملك عبد الله الثاني، تمثل امتدادًا لدور تاريخي راسخ، وتشكل مظلة حماية سياسية ودينية في مواجهة محاولات تغيير الواقع القائم أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
كما أن استهداف القائمين على شؤون الأوقاف، من خلال التضييق أو الإبعاد أو الاعتقال، يشكل مؤشرًا إضافيًا على حجم الضغوط التي تمارس لتفريغ الإدارة الدينية من دورها، وفتح المجال أمام فرض ترتيبات جديدة لا تحظى بأي شرعية.
إن المسجد الأقصى المبارك ليس مجرد موقع جغرافي، بل هو رمز ديني وحضاري، وأي محاولة لتغيير هويته أو طبيعته القانونية تمس بمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وتهدد بإشعال مزيد من التوتر في منطقة لا تحتمل مزيدًا من التصعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحّة إلى موقف دولي واضح وصارم، يرفض هذه الممارسات، ويؤكد على ضرورة حماية دور العبادة وضمان حرية الوصول إليها دون قيود أو تمييز. كما أن وحدة الموقف الإسلامي والعربي باتت ضرورة، ليس فقط للدفاع عن المقدسات، بل للحفاظ على ما تبقى من فرص الاستقرار في المنطقة.
إن ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية القيم التي يدّعي الدفاع عنها، واختبار أيضًا لمدى تمسك الأمة بحقوقها وثوابتها. فالأقصى سيبقى خطًا أحمر، وأي محاولة لتجاوزه لن تقود إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
#الأردن
#فلسطين
#الاقصى
#الوصاية_الهاشمية


